عمران الخطيب
تتواصل اعتداءات عصابات المستوطنين الإسرائيليين بصورة يومية على المواطنين الفلسطينيين في قرى ومحافظات الضفة الغربية والقدس، وفي نفس الوقت طالب الإرهابي بن غفير، نيتنايهو باحتلال كامل أراضي قطاع غزة، وتشجيع الهجرة، وتدمير حماس، وقصف بيروت وسحق حزب الله،
فيما لا يتجاوز موقف دول العالم، في أقصى حالاته، حدود الشجب والإدانة والاستنكار.
وعليه، لا ينبغي للمواطنين الفلسطينيين انتظار الدعم والإسناد من النظام الدولي، الذي أثبت، بعد حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة، عجزه عن اتخاذ مواقف حاسمة تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني. وما يتعرض له الشعب اللبناني الشقيق ويقف المجتمع الدولي في كثير من الأحيان في منطقة رمادية، باستثناء بعض المواقف الإنشائية التي لا تترجم إلى إجراءات عملية. وينطبق الأمر ذاته على عدد من الدول العربية والإسلامية، التي لم تُقدم، حتى الآن، على اتخاذ خطوات سياسية حاسمة، بما في ذلك مراجعة علاقاتها مع “إسرائيل”، رغم استمرار الاحتلال والاعتداءات على الشعب الفلسطيني.
وفي ظل هذه الظروف، يواجه الشعب الفلسطيني تحديات متزايدة، الأمر الذي يتطلب تعزيز صموده وتمسكه بأرضه وحقوقه الوطنية، والعمل على حماية المواطنين من اعتداءات المستوطنين، في إطار القانون الدولي وحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة الاحتلال والدفاع عن نفسها.
وتبقى السلطة الفلسطينية مقيدة باتفاق أوسلو ومخرجات هذا المسار، في وقت تعمل فيه حكومة بنيامين نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف، منذ اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، على تقويض مسار أوسلو وإنهائه، من خلال السياسات الاستيطانية والتصعيد العسكري والاعتداءات المتواصلة على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وتأتي هذه التطورات، في إطار مخطط يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني وإنهاء السلطة الفلسطينية التي نشأت نتيجة اتفاق أوسلو.
لذلك، تبرز أهمية المقاومة الشعبية السلمية في مختلف مناطق الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مدينة القدس على وجه الخصوص، على غرار الانتفاضة الفلسطينية الأولى، التي أسهمت في إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، وكانت من العوامل التي ساهمت في إعادة إحياء الحضور السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقد أثبت أهالي القدس، في السنوات الماضية، قدرتهم على التحرك الشعبي دفاعًا عن المسجد الأقصى المبارك، كما حدث خلال الاحتجاجات الشعبية الرافضة لتركيب البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى، والتي انتهت بإزالتها بعد أيام من الاحتجاجات.
إن التحدي الأهم أمام الشعب الفلسطيني اليوم هو الصمود والبقاء داخل فلسطين، والتمسك بالأرض والحقوق الوطنية، في مواجهة مشاريع الاستيطان والتهجير.
فالصمود داخل فلسطين هو المعركة الأهم.
لا وطن غير فلسطين.
عمران الخطيب