جاري التحميل...

محمد فراج يراهن على دراما الرعب النفسي في لعبة جهنم

السياسي -متابعات

منذ ظهور الفنان المصري محمد فراج في المقاطع الدعائية للحكاية الأولى من مسلسل “القصة الكاملة”، التي تحمل عنوانًا لافتًا هو “لعبة جهنم”، بدا واضحًا أن الرهان هذه المرة لا يتعلق بمجرد تقديم جريمة غامضة، وإنما بتقديم شخصية مختلفة ضمن دراما الرعب النفسي.

وظهر فراج بملامح مرهقة ورأس حليق ووجه أكثر قسوة وانغلاقًا في محاولة لتأسيس نمط درامي يصعب على المشاهد أن يقرأه من النظرة الأولى، ضمن العمل الذي يقدم قصصًا منفصلة مستوحاة من وقائع حقيقية.

 

ولا يبدو الخوف قائمًا فقط على المفاجآت أو المطاردات أو الصورة التقليدية للرعب، وإنما على الإيحاء بأن الشخصية الرئيسية نفسها أصبحت مصدرًا للخطر أو ضحية له في الوقت نفسه، ما يطرح تساؤلًا محوريًا: هل ما يراه هذا الرجل  أمامه حقيقة أم انعكاس لاضطراب داخلي؟

لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ بعد انتهاء مفعول تلك المفاجأة البصرية، فالرأس الحليق والملامح القاسية يستطيعان جذب الانتباه في “البرومو”، لكنهما لا يضمنان المشاهدات العالية بمفردهما.

ومن هنا يأتي التحدي أمام فراج في قدرته على تحويل تلك الملامح إلى لغة تمثيلية عبر نظرة مترددة، خوف مكتوم، ارتباك، صمت طويل أو انفجار مفاجئ، ففي هذا النوع من الدراما، قد تكون حركة العين أو تغيير نبرة الصوت أكثر تأثيرًا من مشهد صادم كامل.

وتتقاطع أحداث العمل مع القضية المعروفة إعلاميًا بـ”جريمة الدارك ويب” التي وقعت في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، عندما قُتل الطفل أحمد، البالغ من العمر 15 عامًا، داخل إحدى الشقق، بعد استدراجه إليها.

وكشفت التحقيقات عن وجود تحريض واتفاق عبر شبكة الإنترنت مقابل المال، فيما تحولت الواقعة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في مصر؛ بسبب طبيعة الجريمة والهدف من توثيقها واستغلالها إلكترونيًا.

ويركز السيناريو على المنطقة الأكثر إثارة للقلق: العلاقة بين العالم الافتراضي والشخصيات الموجودة في الواقع، من خلال تحالف شرير عبر الإنترنت بين مراهق شديد الذكاء ورجل يبدو متحفظًا، قبل أن تتشابك مساراتهما داخل “لعبة جهنمية” تتجاوز حدود الشاشة.

وجاء اختيار محمد فراج منطقيًا وينطوي على دلالة إيجابية، فقد أثبت خلال السنوات الأخيرة قدرة على الانتقال بين شخصيات متباينة، خصوصًا تلك التي تعتمد على التوتر الداخلي أكثر من التعبير الخارجي المباشر.

وظهر هذا في عدد من الأعمال التي قدمها مؤخرًا، من “بطن الحوت” مرورًا بـ “رحلة 404” وصولًا إلى “ورد وشوكولاتة”، حيث تراكمت لديه خبرة تجسيد الشخصيات التي تحمل تناقضات أو أسرارًا لا تظهر دفعة واحدة.