جاري التحميل...

حين وُلد محمد ﷺ… كان للفجر موعد

 

بقلم شادي عياد

في مثل هذا اليوم، وُلد محمد ﷺ…

فلم يكن مولدُه مولدَ رجلٍ في التاريخ، بقدر ما كان مولدَ نورٍ في زمنٍ كان يظن أن الظلام قدره.

جاء من مكة، فكان أول ما حمله إلى الناس معنى الإنسان…

أن لا يكون عبداً إلا لله، ولا ينحني إلا للحق، ولا يكون الضعيف ضعيفاً ما دام له ربٌّ يسمع دعاءه.

ومنذ ذلك اليوم، عرف التاريخ أن بعض المواليد لا تغيّر أصحابها فقط… بل تغيّر الزمن كله.

ولهذا، كلما أقبلت ذكرى مولده الشريف، أنظر إلى فلسطين وأتساءل:

هل اقترب موعد ميلادها؟

لا أقصد ميلاد أرضٍ، ففلسطين أقدم من كل خرائطنا، وأبقى من كل الذين حاولوا محوها من الذاكرة.

أقصد ميلاد فجرها.

ميلاد اللحظة التي تستعيد فيها فلسطين صورتها التي نعرفها ونحبها:

وطناً لا تمزقه الحسابات الصغيرة، ولا تختصره الفصائل، ولا يسرقه الاحتلال من ذاكرته، ولا يختطفه اليأس من مستقبله.

فلسطين اليوم تشبه ليلاً طويلاً…

لكنها ليست ليلاً بلا نجوم.

في غزة أمٌّ تحت الركام ما زالت تعرف اسم فلسطين.

وفي الضفة أبٌ يذهب إلى عمله عبر الحواجز، ثم يعود ليزرع في أطفاله أملاً أكبر من الطريق.

وفي القدس حجرٌ قديم يرفض أن ينسى لمن كان الباب.

وفي سجون الاحتلال أسرى يثبتون لنا، كل يوم، أن الحديد قد يحبس الجسد… لكنه لا يستطيع أن يسجن الفكرة.

وفي كل بيتٍ فلسطيني، هناك شيء صغير لا يستطيعون اعتقاله:

الأمل.

وربما لهذا لا أخاف على فلسطين من طول الليل…

أخاف عليها فقط من أن نختلف نحن على شكل الفجر، قبل أن يأتي.

فالميلاد لا يكون بإضافة سنةٍ إلى العمر…

بل بفتح صفحةٍ جديدة.

وفلسطين بحاجة إلى صفحةٍ جديدة:

نختلف فيها دون أن نتقاتل، ونتنافس دون أن نتآمر، ونحكم دون أن ننسى الناس، ونختلف في السياسة دون أن نختلف على الوطن.

نحتاج إلى فلسطين التي تكون فيها الدولة أكبر من الأشخاص، والقضية أكبر من التنظيم، والقدس أكبر من الجميع.

وفي ذكرى مولد رسول الله ﷺ، لا نطلب لفلسطين معجزة…

نطلب من الله أن يوقظ فينا الإرادة التي تصنع المعجزات.

أن يأتي يومٌ لا يكون فيه الفلسطيني مضطراً لأن يشرح للعالم لماذا يريد أن يعيش حراً في وطنه.

ويومها…

حين تشرق شمس فلسطين من خلف هذا الليل الطويل، لن نسأل:

متى بدأ الفجر؟

سنقول فقط:

لقد كان هنا طوال الوقت…
وكان ينتظرنا.

صلّى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكل عامٍ وفلسطين أقرب إلى ميلادها الذي يليق بها.

بقلم شادي عياد