جاري التحميل...

بين التشويق والعنف.. لعبة جهنم يُثير جدل النقاد

السياسي -متابعات

أثار مسلسل “لعبة جهنم”، أولى حكايات مسلسل “القصة الكاملة”، جدلًا بين النقاد منذ بدء عرضه، بسبب تناوله عالم “الدارك ويب” وما يرتبط به من جرائم وابتزاز واستغلال، إلى جانب مشاهد العنف والدموية التي رأى بعض المتابعين أنها كانت بحاجة إلى قدر أكبر من التحفظ.

وتباينت الآراء حول المعالجة الدرامية للعمل، فبينما اعتبر نقاد أن جرأة التناول والتفاصيل المرتبطة بالعالم الإجرامي أسهمت في تعزيز التشويق ورفع مستوى التوتر، رأى آخرون أن بعض المشاهد كان يمكن تقليلها حتى لا تطغى العناصر الصادمة على الرسالة الأساسية، خصوصًا أن العمل قد يصل إلى فئات عمرية صغيرة.

ويرتكز العمل على واقعة حقيقية، أعيد تقديمها في قالب درامي يجمع بين الإثارة والتشويق، مع التركيز على المخاطر المرتبطة بالدارك ويب وانعكاساتها على الشخصيات ومسار الأحداث.

 

وقال الناقد الفني رامي المتولي، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”، إن “لعبة جهنم” نجح في تحويل الواقعة الحقيقية إلى معالجة درامية متماسكة، معتبرًا أن العمل قدم بداية قوية للمسلسل بفضل الانسجام بين السيناريو والإخراج والتمثيل، إلى جانب الموسيقى والمونتاج والمؤثرات البصرية.

وأوضح المتولي أن الكاتبة نجلاء الحدّاديني لم تكتفِ بنقل الواقعة، وإنما أعادت بناءها دراميًا من خلال شخصيات ذات دوافع وأبعاد نفسية واضحة، ما أسهم في الحفاظ على إيقاع الأحداث وتجنب الإطالة.

وأشاد بأداء محمد فراج، مشيرًا إلى قدرته على تجسيد الشخصيات المركبة من خلال تعبيرات الوجه ولغة الجسد، فضلًا عن ملاءمة مظهره لطبيعة الدور. كما اعتبر أن عمر رزق كان من أبرز مفاجآت العمل، بعدما نجح في تقديم التحولات النفسية لشخصيته بصورة مقنعة، مؤكدًا أن الدور يمثل إضافة إلى مسيرته الفنية.

وفي الجانب الإخراجي، رأى المتولي أن إسلام خيري نجح في توظيف عناصر المكان والإضاءة وزوايا التصوير والموسيقى لخدمة أجواء القصة، ما عزز الانتقال من الواقعة الحقيقية إلى المعالجة الدرامية بصورة متماسكة.

"لعبة جهنم" تضع عمر رزيق بين أبرز الوجوه الصاعدة

من جانبه، أكد الناقد الفني طارق مرسي أن عنصر التشويق كان حاضرًا بقوة، مشيدًا بطريقة كتابة الشخصيات، ولا سيما شخصية محمد فراج، والطفل، والشاب الذي يعاني اضطرابات نفسية.

ورأى مرسي أن تقديم الشخصية التي تعاني اضطرابات نفسية جاء بعيدًا عن النماذج التقليدية التي اعتادت الدراما المصرية تقديمها، معتبرًا ذلك من نقاط القوة في المعالجة.

وفي المقابل، تحفظ الناقد على حدة بعض مشاهد العنف والدموية، موضحًا أن تخفيفها كان سيخدم العمل بصورة أفضل، ويتيح للمشاهد التركيز على تطورات القصة بدلًا من انشغاله بالمشاهد الصادمة.

وتعكس آراء النقاد حالة الجدل التي رافقت “لعبة جهنم”، إذ لم ينصب الخلاف على المستوى الفني للعمل بقدر ما تركز على حدود المعالجة، وجرأة تناول عالم الدارك ويب، ودرجة العنف المعروضة، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بملاءمة المحتوى للفئات العمرية المختلفة.