السياسي – انفردت الولايات المتحدة بالتصويت ضد مشروع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعم لاستخدام الإسقاط الخرائطي “الأرض المتساوية”، الذي ينقل الحجم الحقيقي لقارة إفريقيا ومناطق أخرى.
وصوتت 164 دولة لصالح الوثيقة، بينما امتنعت 6 دول أخرى – أوكرانيا ومولدوفا وجورجيا وصربيا وليتوانيا وإستونيا – عن التصويت.
وتأتي هذه المبادرة الإفريقية، التي قدمتها توغو بدعم من الاتحاد الإفريقي، في إطار حملة “صحح الخريطة” (#CorrectTheMap)، وتهدف إلى تقليل الاعتماد على إسقاط “مركاتور” الذي يعود للقرن السادس عشر، والذي يُنظر إليه على أنه يقلص حجم إفريقيا والمناطق الاستوائية مقارنة بكتل اليابسة القريبة من القطبين.
وقبل التصويت، دعت ممثلة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إلى رفض الوثيقة بالكامل، قائلة إن واشنطن لا تعتبر المبادرة محاولة محايدة لتصحيح التشوهات الخرائطية، بل جزءا من “أجندة أيديولوجية” أوسع.
كما أشار الجانب الأمريكي إلى أن مثل هذه القرارات تشتت انتباه الأمم المتحدة عن قضايا السلام الدولي والازدهار والعلاقات بين الدول.
ويُعد إسقاط “الأرض المتساوية” (Equal Earth) الذي صُمم عام 2018، نموذجا بديلا يحافظ على المساحات النسبية الصحيحة للقارات، مما يعكس على سبيل المثال أن إفريقيا أكبر بحوالي 14 مرة من غرينلاند، على عكس ما يوحي به إسقاط مركاتور.
ولا يحمل القرار صفة إلزامية، لكنه يشجع الحكومات والمؤسسات التعليمية وشركات التكنولوجيا على استخدام خرائط أكثر دقة عند مقارنة المساحات.
وجمعت حملة “صحح الخريطة” نحو 11 ألف توقيع قبل التصويت. وكان الاتحاد الإفريقي قد أيد الحملة في أغسطس 2025، وطلب من توغو قيادة الجهود الرامية إلى اعتمادها في الأمم المتحدة، وتقول العريضة: “مع تزايد أهمية إفريقيا في حل التحديات العالمية، يصبح من الضروري تمثيل حجمها الحقيقي”.
ولطالما جادل مؤرخون وجغرافيون بأن خريطة “مركاتور” تعكس افتراضات غربية حول العالم، فيما استخدم بعض الناشطين مصطلح “الاستعمار الخرائطي” للتنديد بما وصفوه بالآثار السلبية المترتبة على الطريقة التي تمثل بها الخريطة أحجام القارات والدول.