بقلم الشاعر: محمد عبد الستار الدش – مصر
ولِي مِنْكمْ أحِبّائِي نَصِيب….يُعايشنِي حياتي ،لا يَغيبُ
الشعب الجزائري الحبيب
ربط الله على قلوبكم ،ومنحكم خير النعم.
إن كنتم تألمون فإننا في مصر نتألم لألمكم ، مصابكم مصابنا ، وفرحكم فرحنا ؛فأنتم لا تُنكر مواقفكم معنا منذ حرب أكتوبر1973م .فإن كنتم في السابق تضحون من أجل الحرية ،فقطرات دمائكم اليوم من أجل الحياة ،وإنها لغالية معظمة .فقد لمسنا الرجولة والوطنية في رجال الجيش والحماية المدنية الذين اقتحموا النيران في بسالة لإنقاذ الناس وإخراجهم ،ومحاولة السيطرة ما أمكن على النيران التي استفحلت، ومارست غضبها بكل جنون فحرقت أشجارا معمرة ، وبيوتا بناها الأجداد والآباء بتعب وعرق،وكفاح. هذه البيوت التي سقطت ذهبت وهي تحمل تواريخ عظيمة لها من ذكريات ،ومشاعر وسعي ،ونضال في الحياة ،هذا التاريخ الشاهد الحي يرحل بعائلات كاملة ،ولكنه أبدا لن يُنسى ،ولن ينسوا؛فرجال الجزائر شهود وهم موجودون في نفس اللحظة يقومون بواجبهم الإنساني والوطني: فمنهم من قاد سيارته يحمل المصابين للعلاج ، ومنهم من حاول مساعدة رجال الحماية المدنية والجيش ،ومنهم من أخذ الناس بعيدا عن الكارثة ليستعيد عافيته ،ويسترد نفسه ، ومنهم من جهز الطعام والشراب من أجل المرضى والمصابين ، الجميع يد واحدة باسم الجزائر العزيزة الأبية.
الشعب الجزائري الحبيب
رحم الله شهداءكم ،وشفى جراحكم ،وعوضكم
إن نيران الغابات التي توحشت على أهلنا في بجاية وتيزي وجيجل وزو والبويرة وسطيف لهي اختبار لقوة الإيمان والوطنية والوعي ،وقد أثبت الناس جميعا من أهل وجيران وأفراد عاديين إلى جانب التحرك الرسمي للدولة أنهم رجال وطنيون من طراز فريد، وقد بذلوا جهودا جبارة للسيطرة على الحريق الذي تجاوزت أضراره على الأشجار بالقضاء على ثمانين بالمئة منها حسب الإحصائيات السريعة التي خرجت ،وأضراره على الأرواح والممتلكات كبيرة غير الإصابات ، والحالات الحرجة. ويؤكد هذا الشعب يوما بعد يوم معدنه الأصيل النادر. فالجزائر عودتنا أن تخرج من المحن أصلب عودا ،وأشد قوة .
الشعب الجزائري الحبيب
حفظكم الله من كل سوء ،وأزال عنكم كل همّ.
تعلمنا في مصر منذ الصغر أنكم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه بوعيهم ،ووطنيتهم مهما كلفهم الأمر. فالأوطان العظيمة لا تُولد من العدم ، ولا تستمر من فراغ ،ولكنها تُعرف بشعبها الذي آمن بقيمتها ؛فأصر على الحفاظ عليها بكل ما يملك ،حتى لو دفع حياته فداء لها ؛لأن الحقيقة أنه يدافع عن نفسه ضد أي معتدٍ ؛ لذلك قرأنا فيكم معنى التضحية ،والصمود ، والفداء من شهدائكم المليون ونصف طلبا للتحرر من قبضة العدو المغتصب. ونشهد فيكم كل يوم صدق العزيمة للنجاح في الحياة .
وإنني لأؤمن أنكم ستنجحون في البناء ، وتجاوز الصدمة ،ومعالجة الأمور بحكمة ،وتجاوز العقبات ،والتعلم من هذه الكارثة؛ فترون ما نقص ، وتتمونه ؛فالكوارث قد تبدأ قضاء وقدرا ولكن الاستعداد لها يخفف من آثارها السلبية كثيرا ، وخاصة إن كانت تلك المناطق معروفة من قبل ؛فالاستعداد الدائم من تدريب الأفراد وخاصة القريبين من هذه الأماكن ، واستخدام أدوات العلم الحديث مع الجهد العظيم للحماية المدنية والجيش لهو جدار حماية ، ومظلة أمان ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .
الشعب الجزائري الحبيب
طِبْتُمْ ، وأُكْرِمْتُمْ ،وَوُفِّقْتُمْ
في هذا الموقف العصيب أستسمحكم أن أدعو الأمة العربية للوقوف مع الجزائر الشقيقة؛ فإننا جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى . وما معنى الأخوة إذا لم تظهر في وقت الشدة، وما قيمة الإنسانية إذا غابت من وجوه قائليها ،ومدعيها.ولنكن أمة واحدة يدا بيد ،وكتفا بكتف وخاصة في الشدائد.وأذكركم بقول الشافعي :
جـزى الله الشدائـد كـل خير .. وإن كانت تغصصني بريقي
وما شكري لها حمدا، ولكنْ ..عرفتُ بها عدوي من صديقي