فلسفة المعرفة:
د. عدنان عويّد
في سياق عمل الإنسان التاريخي الطويل، جرى تطور كبير ومستمر في أعضائه ووعيه، فأثناء مواجهته الأشياء والظواهر في الطبيعة، وفي مجرى حصوله على وسائل عيشه، تعلم خصائصها وراح يميز ما هو مشترك ومختلف بينها، وفي كل مرة يعمل فيها من أجل تحسين أدوات عمله، كان يرافق هذا التحسين تطور في مهاراته اليدويّة وفي وعيه ومراكز إحساسه لاستيعاب عمليات تحسين تلك الأدوات، هذا بالإضافة إلى دور التراكم المعرفي المتوارث من جيل إلى آخر والذي خدم الأجيال اللاحقة على تواصل تحسين هذه الأدوات وتطويرها.
لقد ارتبط وعي الإنسان منذ البدء ارتباطا عضوياً بعمله، إلا أن هذا الوعي أخذ ومع مرور الأيام وفي كل مرة يحصل فيها تطور في هذا الوعي، يستقل شيئاً فشيئاً عن الممارسة المباشرة لحياة الإنسان، ليصبح هو نفس موضوع عمل ومعرفة بذاته. أي إن الإنسان استطاع عبر التطور التاريخي، والتراكم المعرفي الحاصل نتيجة هذا التطور، أن يسعَ لفهم أفكاره ومشاعره ومصالحه ودوافعه وتصرفاته ومكانه ودوره في العملية الإنتاجيّة والاجتماعيّة، وهذا السعي أسهم بدوره في تطوير مهاراته العمليّة والفكريّة معاً، هذه المهارات التي تمثلت بأبهى صورها في كل الإنجازات الحضارية المعاصرة.
كاتب وباحث وناقد ادبي من سوريا
[email protected]