السياسي – تتواصل التحذيرات الإسرائيلية من تصاعد ظاهرة هجرة المستوطنين من دولة الاحتلال، لأنها باتت واسعة الانتشار، وتجسد فقدان العنصر البشري، وسط دعوات لوقف الظاهرة.
الرئيسة السابقة لحركة “إيمونا”، وهي حركة نسائية دينية، ليئورا مينكا، ذكرت أن “قضية الإسرائيليين المهاجرين من الدولة ظهرت بشكل كبير خلال أيام الانتخابات، ويركز النقاش على مستويين: الأول، حق المقيمين خارجها في المشاركة في الانتخابات؛ والثاني هو الخطاب المحيط بالهجرة من تصريحات خاصة من الشباب حول الرحيل إذا لم تُفضِ الانتخابات لتغيير في إدارة الدولة”.
وأضافت في مقال نشرته صحيفة معاريف، أن “بيانات المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي تُظهِر صورة مقلقة: ففي عام 2024، قرر 82,800 إسرائيلي مغادرة الدولة، ولم يعد منهم سوى 24,100، وفي الفترة ما بين عامي 2022 و2024، سُجّل عجز في الهجرة بلغ نحو 140 ألف إسرائيلي، وتعكس هذه الظاهرة اتجاهاً اجتماعياً واقتصادياً، وسط تصريحات عدوانية مفادها اذهبوا،سنتدبر أمورنا بدونكم”.
وأشارت إلى أن “هناك عددا من الأسباب الرئيسية للهجرة خارج إسرائيل: غلاء المعيشة؛ والوضع الأمني والسياسي الذي يُسبب خوفاً مستمراً، وهجرة جماعية، وعدم استقرار؛ وفرص الدراسات العليا، أو العمل المغري في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والطب والعلوم، في ظل ظروف غير متوفرة في إسرائيل”.
وأوضحت أن “الهجرة السلبية لا تُعدُّ مجرد رقم إحصائي، بل تجسيد لفقدان رأس المال البشري عالي الجودة، وعلى المدى البعيد، قد تُلحق ضرراً بالمرونة الاقتصادية والعلمية والاجتماعية لإسرائيل، وبجانب المغادرين، هناك إسرائيليون غادروا الدولة، ويرغبون بالعودة، لكنهم يواجهون صعوبات”.
وأكدت أن “تقارير مركز أبحاث ومعلومات الكنيست تتحدث عن عوائق تتمثل بغلاء المعيشة، وصعوبة إيجاد عمل براتب يُضاهي مستوى الدخل في الخارج، والعائق الصحي المتمثل في اشتراط فترة انتظار تصل إلى ستة أشهر تقريباً للحصول على خدمات الرعاية الصحية الحكومية”.
وأضافت أن “النظام التعليمي الإسرائيلي غير مُهيأ لاستيعاب الأطفال العائدين، ولذلك يجب على الدولة الانتقال من نهج “المزايا النقطية” إلى بناء منظومة استيعاب شاملة، ومن الخطوات العاجلة إلغاء فترة الانتظار الطبية، وإنشاء مسار “سريع” في النظام التعليمي، وتبسيط إجراءات التسجيل، وتوفير حوافز لأصحاب العمل لاستيعاب الخبراء العائدين، وتسهيل الاعتراف بالتراخيص المهنية الأجنبية، وتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبية للمقيمين العائدين، وتقليص الفجوة مقارنةً بالظروف المقدمة للمهاجرين الجدد”.
محرر الشئون الدولية في صحيفة يديعوت أحرونوت، نداف آيال، أكد ان “ظاهرة الهجرة العكسية من اسرائيل تعتبر تهديد وجودي، لاسيما الأطباء، الذين إذا غادروا الدولة، فلن تنجو إسرائيل على الإطلاق، لأن نظامها الصحي يعاني من عدة مشاكل خطيرة، فهو يفتقر للأطباء مقارنةً بمتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ويعاني أطباء المستشفيات من ساعات عمل طويلة، ورواتب منخفضة في السنوات الأولى”.
وأضاف في مقال أن “موظفي القطاع الصحي الإسرائيلي من الممرضات والأطباء، يعانون من الإرهاق ونقص التمويل المزمن، وإنفاق الحكومة على الصحة منخفض للغاية، ولا يزال النقص في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي حادًا، والأهم من ذلك أن حالة الطب وطب الطوارئ في المناطق النائية مروعة، فمن يأتون لمستشفيات الوسط يتلقون، في المتوسط، علاجًا أسرع وأفضل وأكثر فعالية، وهذا تمييز حقيقي. ويعاني نظام الصحة النفسية من أزمة وجودية مستمرة، لاسيما فيما يتعلق بالشباب والأطفال”.
وأكد أن “النظام الصحي الإسرائيلي لم يعد من بين الأفضل في العالم، وقد بات يتصدّع، ويتفاقم، مما تسبب بارتفاع صادم في عدد الأطباء الذين غادروا إسرائيل في السنوات الأخيرة، بنسبة 94 بالمئة، وبدأ هذا الارتفاع حتى قبل الحرب، ففي غضون ثلاث سنوات، غادرها نحو 3 بالمئة من الأطباء، و9 بالمئة من الجراحين تقل أعمارهم عن 60 عامًا، وبشكل عام، فقدت إسرائيل خمسة أضعاف عدد الأطباء الذين غادروها في العقد السابق”.
وأوضح أن “هذه النتائج تُجسِّد البيانات المُفزعة في مجال الطب أو الأوساط الأكاديمية أو التكنولوجيا المتقدمة، لأن إسرائيل في هذه الحالة ستنهار كدولة متقدمة، وإذا لم تتمتع بميزة نوعية، فلن تصمد على الإطلاق ، لأن هجرة الأطباء ليست سوى جزء ظاهر من الحقيقة، أما البيانات فتشير لموجة هجرة غير مسبوقة في العقود الأخيرة”.