ترى الوثيقة أن جبل علي الطاهر يمثل موقعا استراتيجيا لحزب الله بسبب وقوعه شمال نهر الليطاني، وارتفاعه نحو 600 متر، وإشرافه على النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان وطرق الاتصال بين الساحل والبقاع الغربي وصور ومرجعيون.
خضع الجبل للسيطرة الإسرائيلية خلال احتلال الشريط الأمني بين عامي 1985 و2000، وأقام الجيش الإسرائيلي فيه موقع الدبشة.
تزعم الوثيقة أن حزب الله أنشأ تحت الجبل شبكة أنفاق ومرافق عسكرية واسعة، وأن الموقع يشكل المقر المركزي لوحدة “بدر” المسؤولة عن نشاط الحزب شمال الليطاني.
تربط بعض المصادر اللبنانية الموقع بمنشأة “عماد 4″، التي عرضها حزب الله عام 2024 بوصفها منشأة تحت الأرض لتخزين الصواريخ الدقيقة والثقيلة.
تتفاوت التقديرات حول حجم القوة داخل الموقع. تتحدث مصادر عن عشرات المقاتلين، بينما يقدر ضابط لبناني سابق أن تشغيل منشأة بهذا الحجم يحتاج إلى أكثر من مئة عنصر.
العمليات العسكرية الإسرائيلية
كثف الجيش الإسرائيلي عملياته في جبل علي الطاهر منذ حزيران/يونيو 2026، بعد سيطرته على جبل الشقيف وشبكات الأنفاق الموجودة فيه.
شملت العمليات غارات جوية وقصفا مدفعيا ومحاولات لعزل الجبل وقطع طرق الإمداد ومنع خروج مقاتلي حزب الله أو وصول المساعدة إليهم.
قتل خمسة جنود إسرائيليين وأصيب 18 آخرون نتيجة هجمات بطائرات مسيرة مفخخة واشتباكات مع مقاتلي حزب الله، بحسب الوثيقة.
قدرت مصادر لبنانية أن سقوط الجبل سيؤدي إلى انهيار خط دفاع رئيسي لحزب الله، ويمنح إسرائيل قدرة على التقدم نحو إقليم التفاح وفصل جنوب لبنان عن البقاع الغربي.
تحدثت تقارير عن شق الجيش الإسرائيلي طرقا عسكرية وربط مواقعه في منطقة جبل الشيخ، بما قد يساعده على ممارسة ضغط عسكري على البقاع الغربي.
علاقة الجبل بالاتفاق الإسرائيلي اللبناني
• تربط الوثيقة الصراع على جبل علي الطاهر بالاتفاق الإطاري الذي وقعته إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في 26 حزيران/يونيو 2026.
• نص الاتفاق، وفق الوثيقة، على إنشاء منطقتين تجريبيتين يدخل إليهما الجيش اللبناني لتفكيك منشآت حزب الله والجماعات المسلحة، تمهيدا لانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان.
• بدأ الجيش اللبناني تنفيذ المرحلة الأولى في 20 و21 تموز/يوليو 2026، تحت إشراف مجموعة تنسيق عسكرية تقودها القيادة المركزية الأميركية.
• طلب الوفد اللبناني توسيع المناطق التجريبية لتشمل الخيام وبنت جبيل ومناطق أخرى، بينما ربطت إسرائيل التوسع بتفكيك منشآت حزب الله في جبل علي الطاهر.
• اقترح الرئيس اللبناني جوزيف عون انسحاب مقاتلي حزب الله من الجبل ودخول الجيش اللبناني إليه، بهدف وقف الهجمات الإسرائيلية ودفع تنفيذ الاتفاق قدما.
• دعم المبعوثون الأميركيون الاقتراح، كما أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري اهتماما بتسوية القضية عبر نقل الموقع إلى الجيش اللبناني.
• تحفظ الجيش اللبناني على تسلم الموقع، وطالب بضمانات أميركية تمنع الجيش الإسرائيلي من دخوله لاحقا بحجة التحقق من تفكيك المنشآت العسكرية.
• عملت الولايات المتحدة، بحسب الوثيقة، على صياغة حل يمنح الجيش اللبناني السيطرة على الجبل ويقدم ضمانات تحول دون عودة إسرائيل إليه.
موقف حزب الله
• رفض حزب الله الانسحاب الطوعي من جبل علي الطاهر، ورأى أن القضية تتجاوز موقعا عسكريا واحدا إلى رسم قواعد جديدة تشمل كامل الأراضي اللبنانية.
• يخشى الحزب أن يحول الانسحاب من الجبل إلى سابقة تستخدمها إسرائيل للمطالبة بإخلاء منشآته في إقليم التفاح والبقاع الغربي ومناطق أخرى شمال الليطاني.
• يستند موقف الحزب إلى أن القرار 1701 يعالج الوجود المسلح جنوب نهر الليطاني، بينما يقع جبل علي الطاهر شماله.
• أعلن حزب الله استعداده لنقل منشآته الواقعة جنوب الليطاني إلى الجيش اللبناني، وربط أي نقاش بشأن سلاحه شمال النهر بحوار لبناني داخلي حول استراتيجية الأمن الوطني.
• تنقل الوثيقة عن مصادر قريبة من الحزب أنه ناقش، بوصفه خيارا أخيرا، إجلاء مقاتليه وتفجير منشآته بنفسه لمنع إسرائيل من كشف الأسلحة والقدرات الموجودة داخل الجبل.