السياسي – عاد جدل تغيير النشيد الوطني العراقي إلى الواجهة مرة أخرى بعد تقدم أحد نواب البرلمان بمذكرة تحمل توقيع العشرات من زملائه تطالب بوضع نشيد جديد يعبر عن العراق وحضارته وإرثه الثقافي.
ولا تعد تلك المرة الأولى التي يطفو على سطح الأحداث مثل هذا الجدل، إذ تتكرر، بين الحين والآخر، مطالب من هذا النوع، في حين يرى البعض أن التمسك بالنشيد الحالي مهم نظراً لأنه بات يشكل ملمحاً من ملامح الوجدان الوطني.
وتستند مطالب التغيير إلى أن النشيد الحالي كتبه شاعر فلسطيني هو إبراهيم طوقان (1905 – 1941)، ولحنه، العام 1934، موسيقار لبناني هو محمد فليفل، لكن مشكتله الأساسية أنه يحمل كلمات عامة تصلح لأي بلد آخر، ولا تعبّر عن خصوصية العراق، بحسب المنتقدين.
يقول مطلع القصيدة التي اتخذ منها العراق نشيده، منذ العام 2003، وبعد سقوط نظام صدام حسين:
موطني الجلال والجمال / والسناء والبهاء في رباك / والحياة والنجاة / والهناء والرجاء في هواك / هل أراك / سالماً منعّماً وغانماً مكرماً / هل أراك في علاك”.
واقترح بعضهم قصيدة بديلة، لتكون أحد البدائل المحلية المطروحة، وتصبح نشيداً يقول مطلعه:
“رسّخ الوحدة فينا / يا مياه الرافدين / إننا كنا ابتداء / منذ فجر العالمين”.
وفي العام 2012، شُكلت لجنة أدبية موسعة لاختيار نشيد جديد من خلال العودة إلى القصائد الوطنية لرموز الشعر العراقي وكان الاتجاه الغالب اختيار قصيدة لمحمد مهدي الجواهري يقول مطلعها:
“سلامٌ على هضبات العراق / وشطّيه والجرف والمنحنى”.
وفشل اعتماد النشيد البديل بسبب الخلافات السياسية بين الكتل والفصائل المختلفة، فضلاً عن مقترحات بإدخال عبارات من اللغات غير العربية الموجودة في العراق.
وعاد الجدل بقوة مرة أخرى العام 2019، حيث تقدم نحو 70 نائباً بمقترح لاعتماد أغنية “سلام عليك على رافديك عراق القيم”، كلمات الشاعر أسعد الغريري وألحان كاظم الساهر، لكن سرعان ما لاحقت المقترح الوليد الاعتراضات القوية، بداعي أن مستوها لا يرقى إلى المعايير القياسية المطلوبة في نشيد وطني.