السياسي – سواء رغبنا في ذلك أم لا، نتنياهو رجل هذه السنة. فرغم شرور أفعاله وعواقبها الوخيمة، فغنه الرجل الذي أثر في مصيرنا أكثر من غيره في العام 2026. من كان يصدق أن حكومته ستصمد ثلاث سنوات بعد المذبحة الفظيعة في 7 أكتوبر؟ من كان يتخيل أن الجاني الرئيسي في المذبحة سيترشح لرئاسة الحكومة مرة أخرى؟ من كان يتوقع أنه سيبقى الزعيم بلا منازع لليمين، بعد ثلاث سنوات من الحرب التي فشل فيها في تحقيق الحسم في أي جبهة.
حتى المقربون منه في محيطه السياسي لم يصدقوا أنه سينجو من المذبحة. قال سموتريتش في “الكرياه” (مقر وزارة الدفاع) في ذلك السبت الأسود: “بعد 48 ساعة سيطلبون منا تقديم الاستقالة بسبب هذا التقصير، وهم على حق”. ولكن المعارضة لم تعرف كيفية استغلال هذه الفرصة. في ذلك الحين، كانت هناك محاولة انقلاب ضد نتنياهو بقيادة نير بركات، لكن تم إحباطها بفضل حلفائه في حزب الليكود.
في الأيام الأولى التي أعقبت المذبحة، ظهر نتنياهو عاجزاً عن فعل أي شيء، كان مكتئباً ولم يبادر إلى أي خطوة، ونشر أجواء من الهزيمة. حتى إنه منع دخول القوات البرية إلى غزة لمدة عشرين يوماً خوفاً من العواقب.
في محاولة منه لإبعاد اللوم عن نفسه، اختلق قصصاً كاذبة عن قادة الجيش و”الشاباك” والنائب العام والمحكمة والمتظاهرين في “كابلان” وكل اليسار، وما زال يردد هذه الأيام أنه لو أيقظوه باكراً لتجنب المذبحة. يا للسخرية! فهو في نهاية المطاف أكثر الأشخاص جبناً ومماطلة، وحتى عندما تم إيقاظه في الساعة 6:29 أصيب بالصدمة ولم يتصل مع رئيس الأركان ووصل بشكل متأخر إلى مقر وزارة الدفاع، وهناك تجول بذهول وارتباك. من الواضح أنه لو تم إيقاظه في منتصف الليل لتقبل تقييم الجيش، أن الأمر حدث محلي بسيط، وعاد إلى النوم.
لكن الحقيقة أنه في الساعة 6:40 في صباح ذلك اليوم، عندما وصف له السكرتير العسكري هجوم حماس، سأل في دهشة: “لماذا يطلقون النار؟” ببساطة، لم يصدق أن حماس ستشن هجوماً بعد عشر سنوات على تسويق نظرية سخيفة تقول إن حماس تتراجع وتتجه نحو التنمية الاقتصادية. وقد حرص على تحويل مئات ملايين الدولارات إلى حماس عبر قطر، بل ووعد يحيى السنوار بزيادة عدد تصاريح العمل في إسرائيل. فلماذا هذا الجحود؟
قبل المذبحة بعشرة أيام، حصل نتنياهو على تحذير من محمد بن زايد، حاكم دولة الإمارات، حول نية حماس شن هجوم. ولكن لم يفعل أي شيء، بل لم يبلغ جهاز “الشاباك” والجيش عن هذا التحذير. كان نتنياهو متعطشاً للسلام إلى درجة أنه اعتقد بأنه إذا غض النظر فلن يحدث شيء. وقبل الهجوم بثلاثة أيام، حصل على تحذير آخر من مسؤول رفيع في المخابرات المصرية، وحتى عندها لم يفعل أي شيء، لذلك فإن إدانته واضحة.
الآن يقول لنا بأنه سيسقط النظام في إيران ويقضي على حزب الله وينزع سلاح حماس. ولتحقيق هذه الغاية، يريد ولاية رئاسية أخرى. ولكننا لا ننسى ما فعله حتى الآن: مذابح وحروب بلا نهاية، فقدان الأمن الشخصي، العنف المستشري والقمع في الأراضي المحتلة، وتحويل إسرائيل إلى دولة مكروهة ومقاطعة في كل أرجاء العالم، ناهيك عن الزيادة الحادة في الهجرة من البلاد وتدمير الديمقراطية والانقلاب النظامي.
نتنياهو فشل فشلًا ذريعاً. هو غير مؤهل للمنصب. هو أحقر شخص في تاريخ الشعب اليهودي. لا يستحق حتى صوت واحد في الانتخابات القادمة. ستنتهي سنة بلعناتها وستبدأ سنة ببركاتها.
نحاميا شترسلر – هآرتس 11/9/2026