جاري التحميل...

علامات تكشف أن التفكير المفرط بدأ يتحكم في حياتك

السياسي -متابعات

قد يبدو التفكير طويلًا قبل اتخاذ القرارات وسيلة لتجنب الأخطاء، لكن الإفراط فيه قد يقود إلى نتيجة معاكسة تماماً، إذ يحول الخيارات البسيطة إلى مصدر للقلق، ويؤخر القرارات، ويضعف الثقة بالنفس، وقد ينتهي بضياع فرص كان الخوف من الندم سببًا في عدم خوضها.

ويرى المعالج النفسي جيفري ميلتزر أن المشكلة لا تكمن في التفكير قبل اتخاذ القرار، وإنما في الوصول إلى مرحلة يحاول فيها الشخص الحصول على يقين كامل قبل أن يتحرك، وهو أمر يصعب تحقيقه في كثير من المواقف الحياتية.

وأوضح ميلتزر، في منشور عبر حسابه على “إنستغرام”، أن التفكير المفرط يمكن أن يفرض سيطرته على حياة الشخص بثلاث طرق رئيسة، مشيرًا إلى أن التعامل معه يبدأ بتغيير الطريقة التي ننظر بها إلى الخطأ وعدم اليقين.

التسويف بدل القرار
أولى النتائج التي قد يسببها التفكير المفرط هي تأجيل القرارات والمهام، إذ يدفع الخوف من ارتكاب خطأ الشخص إلى مراجعة الاحتمالات مرارًا، إلى درجة يصبح معها اتخاذ أي خطوة أكثر صعوبة.

وبحسب ميلتزر، قد يمنح هذا السلوك صاحبه شعورًا بأنه يتعامل مع الموقف بعناية، بينما يكون في الواقع وسيلة لتأجيل مواجهة عدم اليقين أو المشاعر التي قد ترافق اتخاذ قرار خاطئ.

وينصح المعالج بالتخلي عن محاولة ضمان الوصول إلى “القرار الصحيح” في كل مرة، واستبدال ذلك بسؤال أكثر واقعية: إذا لم تسر الأمور كما أريد، فهل أستطيع التعامل مع النتيجة ومشاعري تجاهها؟.

ويرى أن إدراك الإنسان قدرته على التعامل مع النتائج غير المثالية يساعده على التحرك حتى عندما لا يمتلك إجابات مؤكدة.

الثقة بالنفس تتراجع
ولا تتوقف آثار التفكير المفرط عند التأجيل، إذ يمكن أن تتحول المشكلة إلى دائرة متكررة تضعف ثقة الشخص بقدرته على اتخاذ القرارات.

فكل مرة يتراجع فيها الإنسان عن الاختيار بسبب كثرة التفكير، يفقد فرصة لاختبار قدرته على اتخاذ القرار والتعامل مع ما يترتب عليه، ما يجعل الخيار التالي يبدو أكثر خطورة.

ومع تكرار الأمر، قد يصبح الشخص أكثر اعتمادًا على البحث عن معلومات إضافية أو طلب آراء الآخرين قبل اتخاذ قرارات كان يستطيع حسمها بنفسه.

ويشير ميلتزر إلى أن جمع المزيد من المعلومات لا يضمن دائمًا الوصول إلى الخيار المثالي، إذ تبقى بعض القرارات مرتبطة بدرجة من عدم اليقين مهما طال التفكير فيها.

وينصح في المقابل باستعادة القرارات السابقة التي نجح الشخص في التعامل معها، بما فيها تلك التي لم تكن مثالية لكنه تمكن من تصحيحها أو التكيف مع نتائجها.

فالثقة، وفق المعالج، لا تأتي بالضرورة من اتخاذ القرار الصحيح في كل مرة، وإنما من معرفة أن الإنسان قادر على التعامل مع النتائج حتى عندما تختلف عما كان يتمناه.

فرص تضيع خوفاً من الندم
أما التأثير الثالث، فقد يكون أكثر امتدادًا على حياة الشخص، إذ يمكن أن يدفع التفكير المفرط إلى تجنب الفرص والتجارب الجديدة لمجرد أنها تنطوي على قدر من المخاطرة.

وقد يبقى الإنسان في وظيفة أو علاقة أو وضع لم يعد يناسبه، ليس لأنه مقتنع به، وإنما لأن البديل غير مضمون.

وهنا تظهر مفارقة التفكير المفرط؛ فبينما يحاول الشخص حماية نفسه من اتخاذ قرار يندم عليه، قد يجد نفسه لاحقًا أمام نوع آخر من الندم سببه أنه لم يحاول أصلًا.

ويرى ميلتزر أن التعامل مع هذه الحالة يتطلب قبول أن الندم احتمال موجود في الاتجاهين، فقد يندم الإنسان على خوض تجربة، لكنه قد يندم كذلك على تفويتها.

لذلك، فإن الهدف ليس التخلص تمامًا من احتمال الخطأ أو الندم، وإنما اتخاذ القرارات استنادًا إلى الحياة التي يريدها الشخص، بدل السماح للخوف مما قد يحدث بأن يحدد خياراته.