جاري التحميل...

ما ظننتموه سقوطًا…..

بقلم: شادي عياد

يتحدثون كثيرًا عن وفاء الكلاب، ولا يأخذون منها إلا النباح والعواء.

يتباهون بالوفاء، ثم تكشفهم المواقف.
يطلبون الصدق، وهم أول من يخون العهود.
يبحثون عن الوفاء في الآخرين، وهم لا يعرفون له مقامًا.
ويتغنون بالمبادئ، فإذا حضرت المصلحة سقطت الأقنعة.

وما أكثر من يتقن الكلام، وما أقل من يثبت بالفعل.

كنت أظن أن بعض الناس روحٌ للروح، وسندٌ لا يميل، ورفقةٌ لا تغيّرها الطرق. ثم جاءت المواقف، لا لتخذلني، بل لتعرّفني بهم.

هربوا حين ظنوا أنني سقطت.

ولم يدركوا أن بعض السقوط ليس سقوطًا… بل سقوطٌ عن كتفٍ لم يعد يصلح أن يُتكأ عليه.

ظنوا أنهم تركوني خلفهم، ولم يعلموا أنهم كانوا يتركون أنفسهم خلفي.

أما أنا، فلم أخسرهم كما ظنوا. أنا فقط ربحت المسافة التي كانت تفصلني عن السلام، وربحت وضوح الرؤية، وربحت طريقًا لا يحتاج إلى كثير من الرفاق كي يكون عظيمًا.

هناك أشخاص يغادرون حياتك فيبدو المشهد أول الأمر كأنه نقص، ثم تكتشف بعد حين أن الغياب كان ترتيبًا إلهيًا جميلًا للمساحة التي سيأتي إليها النجاح.

وما اعتبروه سقوطًا لنا، كان في الحقيقة سقوطًا لهم من أعيننا… وعبورًا لنا إلى شطٍّ آخر، أكثر هدوءًا، وأكثر كرامة، وأوسع أفقًا.

فلا عتاب.

فالذين عرفوا قيمة الوفاء لا يحتاجون إلى شرحه، والذين خانوه لن تعيدهم ألف قصيدة إليه.

نمضي.

لا لأننا لم نتألم، بل لأننا تعلمنا أن بعض الألم بوابة، وأن بعض الرحيل نجاة، وأن أجمل الانتصارات تلك التي لا تحتاج أن ترفع صوتك فيها على أحد.

يكفي أن تصل إلى المكان الذي ظنوا أنك لن تبلغه…

ثم تلتفت، لا لتشمت، بل لتبتسم بهدوء:

كان ذلك الذي ظننتموه سقوطًا… أول خطوة في عبورنا.

بقلم شادي عياد