جاري التحميل...

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الأسر والشركات الفرنسية

السياسي -متابعات

تشهد أسواق الطاقة ارتفاعاً متزامناً في أسعار الوقود والغاز والكهرباء، ما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر الفرنسية ويرفع تكاليف الإنتاج بالنسبة إلى الشركات. ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وكانت الآمال في تهدئة التوتر، بعد توقيع بروتوكول اتفاق بين  إيران والولايات المتحدة في يونيو، في حين تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة مع استئناف الضربات في محيط مضيق هرمز، إلى جانب هجمات الحوثيين في اليمن.

وأدى قرار الرياض إغلاق خط أنابيب النفط شرق-غرب، إلى موجة جديدة من الاضطرابات في أسواق النفط مع تداول سعر برميل خام برنت المرجع العالمي للأسعار عند نحو 107 دولارات، ويمثل خط أنابيب النفط المسار الوحيد لتصدير النفط الخام السعودي من دون المرور بمضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في وقت كان فيه نحو نصف الأسر الفرنسية تعتمد على الغاز للتدفئة، وفق مذكرة للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية «إنسي» صدرت في يناير. ومع ارتفاع تكلفة التدفئة، يلجأ بعض المستهلكين إلى تقليل الكميات التي يشترونها، في انتظار معرفة حجم احتياجاتهم خلال فصل الشتاء.

ارتفاع أسعار الغاز

امتدت تداعيات أزمة مضيق هرمز إلى أسواق الغاز الأوروبية، حيث سجلت أسعار العقود الآجلة ارتفاعاً ملحوظاً. وبلغ سعر عقد الغاز الهولندي TTF، المرجع الأوروبي، يوم الثلاثاء الماضي، 81 يورو لكل ميغاواط/ساعة (MWh)، وهو أعلى مستوى منذ بداية 2023، وأكثر من ضعف مستواه قبل الحرب، بحسب ما ذكره موقع Le Figaro.

وينعكس ارتفاع أسعار الغاز على نحو 6 ملايين أسرة فرنسية مشتركة في عروض مرتبطة بسعر البيع المرجعي للغاز، الذي تحتسبه لجنة تنظيم الطاقة الفرنسية «CRE» على أساس شهري، وقد سجل هذا السعر ارتفاعاً شبه متواصل منذ مايو.

وبحسب رئيسة لجنة تنظيم الطاقة الفرنسية إيمانويل وارجون، قد تتجاوز فاتورة الغاز المتوسطة للأسر المعنية في 2026 مستويات 2025 بنحو 120 يورو.

وتتزايد الضغوط مع اقتراب موسم التدفئة، في وقت لا تزال فيه أسعار الغاز مرتفعة. فعندما تجاوز سعر الغاز في سوق TTF لفترة وجيزة 300 يورو، فإن الشركات الأوروبية تدفع حالياً أسعاراً للغاز تتراوح بين 7 و10 مرات مقارنة بالشركات في الولايات المتحدة. كما لا يُستبعد وصول السعر إلى 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال الشتاء.

وتزيد مستويات التخزين المحدودة من المخاوف بشأن الإمدادات، إذ بلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز 68% في أوروبا، مقابل 56% في ألمانيا، وهو مستوى لم يُسجل منذ 15 عاماً على الأقل.

وفي فرنسا، بلغت نسبة امتلاء المخزونات 76%، إلا أن أي صعوبات في الإمدادات لدى الدول المجاورة قد تزيد الضغوط على الأسعار في السوق الفرنسية.

ارتفاع أسعار الوقود

خلال صيف 2026، أرجأ مشغلو الطاقة الأوروبيون استكمال عمليات تعبئة مخزونات الغاز، على أمل تراجع الأسعار بما يسمح بالشراء بتكلفة أقل قبل انخفاض درجات الحرارة. لكن توقعات حدوث تراجع في الأسعار على المدى القصير لا تزال محدودة، في ظل تعذر خروج شحنات الغاز الطبيعي المسال القطري من مضيق هرمز ووصولها إلى الأسواق العالمية، بحسب الموقع.

وفي حال شهدت أوروبا شتاءً شديد البرودة، فقد تواجه منافسة من الأسواق الآسيوية للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، الأمر الذي قد يرفع تكلفة الإمدادات.

وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت أسعار الوقود في السوق الفرنسية. ففي يوم الثلاثاء 15 سبتمبر، بلغ متوسط سعر لتر الديزل 2,34 يورو، وفق شركة «Roole»، مقترباً من المستوى القياسي المسجل في أبريل عند 2,38 يورو. كما بلغ سعر لتر البنزين SP95-E10 نحو 2,15 يورو، وهو مستوى غير مسبوق.

ويرتبط ارتفاع أسعار المنتجات المكررة بتراجع حركة النقل عبر مضيق هرمز، إلى جانب توقف صادرات الديزل الروسية منذ يوليو، بعد خروج عدد من المنشآت النفطية عن الخدمة نتيجة هجمات أوكرانية.

وتواجه فرنسا أيضاً محدودية في قدرات التكرير المحلية، إذ تستورد 50% من احتياجاتها من الديزل ونحو 10% من البنزين الخالي من الرصاص، بينما فقدت البلاد ثلاثة أرباع مصافيها خلال نصف قرن.

كما ارتفع سعر الغاز للتدفئة المنزلية إلى مستويات تقترب من 1800يورو لكل 1000 لتر، بزيادة بلغت 60% خلال عام. ويؤثر ذلك على نحو 3 ملايين أسرة تعتمد على هذا الغاز للتدفئة، والتي تتركز غالبيتها في المناطق الريفية.

وبحسب بيانات القطاع، تراجعت أحجام مبيعات وقود التدفئة بنسبة تتراوح بين 40% و50% خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

 

ارتفاع أسعار الكهرباء بفعل الغاز

بدأ ارتفاع أسعار الغاز ينعكس أيضاً على سوق الكهرباء الأوروبية، ولا سيما في أسواق الجملة. ففي فرنسا، ارتفع السعر المتعاقد عليه لعام 2027، والمحتسب على أساس متوسط سنوي، إلى نحو 90 يورو لكل ميغاواط/ساعة الاثنين 14 سبتمبر، بزيادة تقارب 10 يورو خلال أسبوع، بعدما كان عند 60 يورو في يوليو.

وفي سوق التسليم لليوم التالي، بلغ متوسط السعر الأسبوعي للكهرباء نحو 151 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2023.

وتتأثر أسعار الكهرباء الأوروبية بصورة غير مباشرة بتقلبات أسعار الغاز، بسبب اعتماد عدد من الدول الأوروبية على الغاز في توليد الكهرباء. كما يعتمد إنتاج الكهرباء بفرنسا بنسبة تتجاوز 90% على الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة، ما يحد من ارتباط تكاليف الإنتاج المحلية بتقلبات أسعار الغاز والنفط مقارنة بالدول الأكثر اعتماداً على الغاز.

أما ألمانيا ودول أوروبية أخرى، فتعتمد على الغاز في جزء من إنتاج الكهرباء، ما يجعل ارتفاع تكلفته ينعكس على أسعار الكهرباء في الأسواق الأوروبية، بما في ذلك فرنسا.

وبالنسبة إلى غالبية الأسر الفرنسية، فقد يتأخر انعكاس ارتفاع أسعار الكهرباء على فواتيرها، إذ لا يزال معظمها مشتركاً في التعرفة المنظمة للبيع، المعروفة باسم «التعرفة الزرقاء» التابعة لشركة EDF. ومن المقرر أن تجري المراجعة المقبلة التي تحددها السلطات في فبراير 2027.