رائد قديح
ما فعلته الإدارة الأمريكية من منع للرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق له من دخول نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي ذات الوقت فتح الأبواب على مصراعيها للوفد الإيراني برئاسة مسعود بزشكيان، ليس مجرد ازدواجية معايير؛ بل هو “عربدة دبلوماسية” ووقاحة سياسية مكتملة الأركان.
أمريكا التي تبسط نفوذها كـ”فتوة” على منظمة دولية يُفترض أنها تمثل العالم، تثبت مجدداً أنها لا تحترم قانوناً ولا مواثيق؛ بل تحترم “القوة” فقط.
فتحت الأبواب لطهران لأنها تخشى أوراق ضغطها الإقليمية، بينما أغلقت الباب في وجه القيادة الفلسطينية كعقاب همجي على تحركاتها القانونية في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
واشنطن تريد فلسطينياً خانعاً بلا صوت، وتعتبر أي مساس بربيبتها “إسرائيل” خطاً أحمر يستوجب الحظر والمنع.
هذه “البلطجة” ليست جديدة، بل هي جزء من جينات السياسة الأمريكية المتغطرسة.
التاريخ يعيد إنتاج نفسه؛ فما تفعله واشنطن اليوم مع عباس، هو ذاته السيناريو القبيح الذي مارسته عام 1988 مع الزعيم الراحل ياسر عرفات حين حرمته من التأشيرة، واضطرت الأمم المتحدة حينها لنقل اجتماعها إلى جنيف للاستماع له. وسواء كان القائد ثائراً كعرفات أو دبلوماسياً كعباس، فالصوت الفلسطيني ممنوع إذا كان يزعج الاحتلال.
كيف نرد على هذا الصلف الأمريكي؟
الرد الحقيقي والقاصم على هذه الغطرسة لا يكون ببيانات الاستنكار، بل بالضرب في مقتل مشروعهم الرامي لتصفية قضيتنا. الرد هو **وحدة الصف الفلسطيني الفورية**، وإنهاء الانقسام الأسود دون قيد أو شرط، والالتفاف الحاسم تحت مظلتنا الشرعية والوحيدة؛ “منظمة التحرير الفلسطينية”، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده.
حين تتوحد السواعد والبنادق والدبلوماسية في إطار منظمة التحرير، نتحول إلى رقم صعب لا يمكن لأمريكا أو غيرها تجاوزه أو منعه. قوتنا في وحدتنا، والرهان على الخارج سقط، ولم يتبقَّ لنا إلا ترتيب بيتنا الداخلي لنواجه هذا العالم الظالم بجسد واحد وصوت واحد لا يقبل القسمة.
_ رائد قديح