الكفاح اليومي من أجل البقاء يفاقم المخاطر التي تواجه النساء والفتيات في غزة
القدس/نيويورك، 23 أيلول/سبتمبر 2026 — شهدت معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي في غزة ارتفاعاً بنسبة 60 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام؛ ويشير هذا الارتفاع إلى تدهور بيئة الحماية من جهة، وتوسع نطاق خدمات الحماية التي سهّلت على الناجيات الإبلاغ من جهة أخرى. وتضع هذه العوامل مجتمعةً ضغوطاً متزايدة على مقدمي الخدمات المنهكين أصلاً والذين يكافحون لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وتواجه النساء والفتيات في جميع أنحاء قطاع غزة أشكالاً متعددة ومتقاطعة من العنف، تتفاقم حدتها بسبب الظروف القاسية خلال نضالهن اليومي في سبيل الحفاظ على حياتهن. وتشمل هذه الزيادة ارتفاعاً بنسبة 123 في المائة في حالات الزواج القسري وزواج الأطفال المُبلغ عنها بين شهري كانون الثاني/يناير وحزيران/ يونيو 2026، وذلك في ظل كفاح الأسر للبقاء وسط ظروف الجوع الشديد والفقر وانعدام الدخل وإغلاق المدارس.
ومع تزايد حالات زواج الأطفال، تتزايد أيضاً حالات الحمل بين الفتيات اليافعات، مما يرفع مخاطر حدوث مضاعفات أثناء الحمل والولادة -وهي سبب رئيسي للوفاة بين اليافعات- فضلاً عن ولادة أطفال بوزن منخفض.
وقال نيستور أووموهانغي، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين: “خلف هذا الارتفاع المقلق في الحوادث المُبلغ عنها، يكمن انهيار مروع للأمان والكرامة الإنسانية”. وأضاف: “بينما يواصل صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركاؤه توسيع نطاق المساحات الآمنة وخدمات الدعم المباشر، لا تزال مئات الآلاف من النساء والفتيات النازحات عرضة للمخاطر، ومحرومات من أبسط مقومات الخصوصية والأمان ورعاية الأمومة الطارئة. لذا، يجب التعامل مع تمويل جهود الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي والوقاية منه باعتباره ركيزة لا تقبل المساومة في العمل الإنساني.”
وكشف تقييم للسلامة أجراه صندوق الأمم المتحدة للسكان في شهر تموز/يوليو عن عدم كفاية وسائل الإنارة والخصوصية ومرافق المياه والصرف الصحي والنظافة العامة في جميع مواقع النزوح الخمسة عشر التي شملها التقييم. وأفادت النساء والفتيات بأنهن يقللن قدر المستطاع من استخدام المراحيض عبر الاقتصاد قدر الممكن من استهلاك المياه، ويتجنبن التحرك بعد حلول الظلام، ويعتمدن على مرافقين عند التنقل داخل مواقع النزوح.
لقد أدى تآكل شبكات الحماية الاجتماعية والبنية التحتية العامة، إلى جانب المصاعب الاقتصادية، إلى جعل فئات معينة أكثر عرضة للخطر؛ إذ تواجه النساء الحوامل والأمهات الجدد مخاطر حادة تتعلق بالحماية، فضلاً عن نقص حرج في رعاية التوليد الطارئة، حيث لم تكن أي من وحدات تقديم الخدمات الصحية التي تم تقييمها في غزة (وعددها 209 وحدة) تعمل بكامل طاقتها. وتشمل الفئات الأخرى المعرضة للخطر اليافعات والأسر التي تعيلها نساء والأرامل والمطلقات والنساء والفتيات ذوات الإعاقة والنساء المسنات.
وقام صندوق الأمم المتحدة للسكان- وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة والحقوق الجنسية والإنجابية- وشركاؤه بتوسيع نطاق المساحات الآمنة المخصصة للناجيات من العنف، حيث ارتفع عددها من 64 إلى 74 مساحة آمنة هذا العام، مما أدى إلى زيادة عدد النساء والفتيات المستفيدات من 34,000 إلى 65,000. ومع ذلك، لا تزال النساء والفتيات في حوالي 500 موقع للنزوح في غزة يواجهن صعوبة في الوصول إلى مساحة آمنة.
غالباً ما تكون “المساحات الآمنة للنساء والفتيات” المكان الوحيد الذي يمكن للناجيات فيه الإفصاح عن تعرضهن للعنف بأمان، والحصول -في المقابل- على الدعم اللازم للتعامل مع الآثار الجسدية والنفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية للعنف الذي يواجهنه، بما في ذلك الدعم الموجه للمراهقات اللواتي أُجبرن على الزواج. فبدون هذه المساحات الآمنة، قد تفقد الناجية فرص الحصول على الرعاية الأساسية في وقت تكون فيه كل ساعة ذات أهمية بالغة.
ولضمان حماية أفضل للنساء والفتيات في غزة، لا بد من توفير تمويل كافٍ لخدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له، باعتبار ذلك ركيزة أساسية للمساعدات الإنسانية. كما يجب دمج تدابير الحماية في جميع القطاعات، بما في ذلك المأوى، والأمن الغذائي، والمياه والصرف الصحي. وفي الوقت نفسه، هناك حاجة ماسة للاستثمار في إعادة تأهيل خدمات الصحة الجنسية والإنجابية بعد سنوات من الدمار.
أرقام وإحصاءات
– سُجلت زيادة بنسبة 123 في المائة في حالات الزواج القسري وزواج الأطفال خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026.
– ارتفع إجمالي حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي المُبلغ عنها بنسبة 32 في المائة في الفترة من كانون الثاني/يناير إلى آذار/مارس 2026 مقارنة بالربع الذي سبقه، ثم ارتفع بنسبة إضافية بلغت 27 في المائة في الفترة من نيسان/ أبريل إلى حزيران/يونيو مقارنة بالفترة من كانون ثاني/ يناير إلى آذار/مارس.
– يشكل الاعتداء الجسدي 31 في المائة من إجمالي حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث تقع معظم هذه الحوادث في الخيام المكتظة، وعلى طول مسارات النزوح، وبالقرب من نقاط المياه العامة.
– يمثل الحرمان من الغذاء والمساعدات النقدية والمأوى وغيرها من أشكال المساعدة ثلث الحوادث المُبلغ عنها.
يشكل العنف النفسي والعاطفي -الناجم عن الاكتظاظ وفقدان سبل العيش وغياب السكن الآمن- نسبة 31 في المائة من حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي المُبلغ عنها. نبذة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان