ندوة افتراضية تسلط الضوء على حلول تقودها جهات محلية، وسط دعوات إلى عمل إقليمي أقوى وأكثر تنسيقًا لمواجهة العنف الرقمي
القاهرة، مصر، 23 أيلول/سبتمبر 2026 – حدد باحثون ومختصون وصنّاع سياسات من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثلاث أولويات رئيسية لتعزيز استجابة المنطقة للعنف الذي تسهله التكنولوجيا ضد النساء والفتيات:
● المواءمة المحلية: ضرورة تولي الباحثين والمدافعين والممارسين المحليين أدواراً قيادية عند تطوير الحلول وتنفيذها؛
● التكامل: اعتماد مقاربة متكاملة للتصدي للعنف الذي تسهله التكنولوجيا بمختلف أشكاله؛
● الاستدامة: ضمان تدخلات مستدامة وطويلة الأمد قادرة على إحداث تغيير حقيقي.
جمعت الندوة الافتراضية، التي نظمتها بشكل مشترك منظمة سيكديف (SECDEV)، ومركز أبحاث التنمية الدولية في كندا (IDRC)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، خبراء وممثلين عن مؤسسات من مختلف أنحاء المنطقة لتبادل الخبرات حول الوقاية من العنف الذي تسهله التكنولوجيا ضد النساء والفتيات والاستجابة له، واستكشاف مسارات لتعزيز التعاون الإقليمي في ذات السياق.
كما ربطت الندوة بين الأدلة والخبرات الإقليمية وبين مقاربات عملية من الأردن والعراق والجزائر وفلسطين والمغرب ومصر واليمن وتونس ودول أخرى في المنطقة.
وأكد العديد من المشاركين أهمية المواءمة المحلية الفاعلة؛ فعندما تحظى الجهات المحلية بالثقة لتحديد الأولويات وصياغة الاستجابات، تصبح التدخلات أكثر قدرة على الاستجابة للواقع والاحتياجات الفعلية. وفي المقابل، فإن العمل في مسارات منفصلة يحد من الموارد المتاحة ومن قدرة الجهود المحلية على التوسع والتأثير، ما يؤكد الحاجة إلى عمل متكامل يجمع مختلف التخصصات والشركاء.
كما دعا المشاركون خلال الندوة إلى استثمارات مستدامة، وشراكات طويلة الأمد، والتزام مؤسسي قادر على دعم تغيير مستدام في السياسات والسلوكيات.
تهديد متزايد في الفضاء الرقمي
مع انتقال مزيد من جوانب حياتنا إلى الفضاء الرقمي، تتزايد أشكال الأذى الرقمي التي قد تتعرض لها النساء والفتيات، بما في ذلك التحرش القائم على النوع الاجتماعي، وخطاب الكراهية، والمراقبة، والمعلومات الخاطئة والمضللة. وفي هذا الصدد، تشير أبحاث مدعومة من مركز أبحاث التنمية الدولية في كندا إلى الدور المتزايد للمحتوى المؤتمت والمولد بالذكاء الاصطناعي في تضخيم هذه المخاطر.
وفي المنطقة العربية، تعرضت نحو ثلثي النساء والفتيات لشكل واحد على الأقل من العنف الرقمي، بحسب أبحاث أجرتها منظمة سيكديف بدعم من مركز بحوث التنمية الدولية الكندي، وأبحاث أخرى لصندوق الأمم المتحدة للسكان.
وأكد المشاركون في الندوة أن العنف الرقمي ضد النساء والفتيات ظاهرة متنامية ومتطورة، لكنه في الوقت نفسه امتداد لأشكال قائمة منذ زمن من العنف ضد النساء والفتيات.
كما قالت المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية، ليلى بكر، إن العنف الذي تسهله التكنولوجيا ضد النساء والفتيات بات يمثل “خطرًا حقيقيًا قد يهدد حياة الكثيرات ، وله تداعيات على سلامتهن الجسدية والنفسية، وقدرتهن على اتخاذ القرار والوصول إلى الفرص والخدمات، ويجب التعامل معه على هذا الأساس.”
وأكدت النقاشات أن الحلول الفاعلة يجب أن تنطلق من الواقع المحلي وأن تقودها الجهات المحلية، حيث قال الدكتور رائد شريف، المدير الأول للبرامج والشراكات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة سيكديف: “الباحثون والممارسون في المنطقة يعيشون الواقع الذي نتحدث عنه. ولا ينبغي أن يقتصر دورهم على تنفيذ هذا النوع من العمل، بل يجب أن يكونوا في موقع القيادة في تحديد الأولويات، وتوجيه تطوير التدخلات وتنفيذها، وقيادة نشر المعرفة وتعزيز استخدامها في المنطقة”.
وخلال جلسات الندوة، عرض باحثون ومدافعون وممارسون نماذج وحلولًا محلية مبتكرة للتصدي للعنف الذي تسهله التكنولوجيا ضد النساء والفتيات. ففي العراق والأردن، تطبق منظمة سيكديف وشركاؤها مقاربة قائمة على المنظومة المتكاملة، تجمع بين التدخلات القانونية والتعليمية والنفسية والاجتماعية. وفي تونس، برزت منصة “نيتوبولي” (Netopoly) التي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان كبيئة آمنة وأخلاقية تعتمد على الألعاب والتفاعل الرقمي، حيث تستثمر في الدراية الرقمية لدى الشباب للوقاية من العنف الرقمي ضد النساء والفتيات.أما في العراق، يقدم مكتب المساعدة للطوارئ الرقمية التابع لمنظمة أنسم للحقوق الرقمية (INSM) إلى جانب تطبيق SafeYou التابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان، والذي جرت مواءمته محليًا بالشراكة مع وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، دعمًا طارئًا مباشرًا، وأدوات للإبلاغ، وموارد للسلامة موجهة للناجيات.
كما خرّج برنامج سفيرات السلامة الرقمية التابع لـجمعية سيدات مصر دفعته الأولى، بهدف تزويد النساء بالمعرفة والثقة والمهارات اللازمة لحماية أنفسهن ومجتمعاتهن في الفضاء الرقمي.
وتسهم منصة سلامة التابعة لمنظمة سيكديف في جعل المعرفة الإقليمية أكثر سهولة وإتاحة، من خلال جمع عشرات الأبحاث المنتجة محليًا، والأدوات العملية، وموارد السلامة الرقمية من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حيث تضم البوابة حاليًا ما يربو على تسعة وأربعين بحثًا ومنتجًا معرفيًا، ومائة وستة وخمسين دليلًا للسلامة الرقمية، بالإضافة إلى معجم يضم أكثر من مئة مصطلح في السلامة الرقمية بلغة الإشارة العربية، مستندة إلى معرفة وخبرات من 18 دولة في الإقليم. فمن خلال الربط بين الأدلة المحلية المستمدة من سياقات مختلفة، تساعد منصة سلامات على تحويل البحث إلى أدوات يمكن للممارسين والمؤسسات والمجتمعات استخدامها، كما تفتح المجال أمام التعلم ومواءمة التجارب والاستفادة منها بما يتناسب مع السياقات المحلية.
دعوة إلى العمل
وفي ختام الندوة، دعا الشركاء الحكومات والجهات المانحة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص إلى توحيد الجهود لتعزيز القوانين والسياسات والاستثمار في برامج متخصصة، ليس فقط للاستجابة للعنف ضد النساء والفتيات بعد وقوعه، وإنما أيضًا لبناء البنية المؤسسية اللازمة للوقاية من مختلف أشكال العنف، في الفضاء الرقمي وخارجه.
وقالت الدكتورة وسام البيه، المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز أبحاث التنمية الدولية في كندا: “أصبحت التكنولوجيا تمس بصورة متزايدة جميع جوانب حياتنا، ويحمل كل تطبيق معه احتمالات لأضرار رقمية في غياب أطر حوكمة مناسبة. إن بناء فضاءات رقمية أكثر أمانًا، لا سيما للنساء، وتعزيز الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا، لا يمكن أن تحققه منظمة واحدة بمفردها”.
نبذة عن الشركاء
صندوق الأمم المتحدة للسكان
صندوق الأمم المتحدة للسكان هو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية، ويعمل على دعم حقوق وخيارات النساء والفتيات والشباب في أكثر من 150 دولة. ومن خلال عمله، يسعى الصندوق إلى ضمان أن يكون كل حمل مرغوبًا فيه، وكل ولادة آمنة، وأن يتمكن كل شاب وشابة من تحقيق إمكاناتهم.
مركز أبحاث التنمية الدولية الكندي (IDRC)
في إطار جهود كندا في مجالي الشؤون الخارجية والتنمية، يدعم مركز بحوث التنمية الدولية ويمول البحث والابتكار داخل المناطق النامية وبالشراكة معها بهدف الإسهام في إحداث تغيير عالمي. ويستثمر المركز في البحوث في البلدان النامية، ويشارك المعرفة مع الباحثين وصنّاع السياسات لتعزيز استخدامها والاستفادة منها، كما يعمل على حشد تحالفات عالمية لبناء عالم أكثر استدامة وشمولًا.
منظمة سيكديف (SecDev Foundation)
منظمة سيكديف هي منظمة فكرية كندية تعمل عالميًا بالشراكة مع جهات محلية لتعزيز الصمود الرقمي، والسلامة على الإنترنت، والوصول إلى الدعم التقني للمجتمع المدني والنساء والشباب في السياقات الهشة والمعرضة للمخاطر