جاري التحميل...

التطبيع مع «إسرائيل» خيانة وجريمة لا تُغتفر

عمران الخطيب

من المؤسف أن ثلاثة وفود من دول عربية بقيت جالسة في قاعة مقر المؤتمرات بالأمم المتحدة، تستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الوقت الذي غادرت فيه معظم وفود دول العالم قاعة الأمم المتحدة لحظة وقوفه لإلقاء كلمته باسم «إسرائيل»، بوصفها دولة احتلال.
وما تزال جثث الشهداء تحت الأنقاض في المباني والمستشفيات ومقرات النزوح، وفي مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا». وما تزال المخيمات في قطاع غزة شاهدة على بالإبادة الجماعية للفلسطينيين في القطاع.
وعندما بدأ نتنياهو خطابه، هاجم وفودًا من مختلف دول العالم التي عبّرت عن احتجاجها على ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من جرائم وانتهاكات قد تجاوزت ما ارتكبته ألمانيا النازية في عهد هتلر. ومن بقي من العرب هناك، ممن تثار الشكوك حول مواقفهم وانتمائهم إلى قضايا أمتهم؟ وتبرز الوقاحة أن يتفاخر هؤلاء من أنهم حذّر “إسرائيل” قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
إن العلاقات مع «إسرائيل»، بوصفها دولة احتلال، لا يمكن اعتبارها شأنًا داخليًا، خاصة بعد الإبادة الجماعية للفلسطينيين في قطاع غزة، والاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين في الضفة الغربية ومخيماتها، وفي القدس الشرقية، فضلًا عن الاعتداءات لعصابات المستوطنين الصهاينة وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية.
ومن المؤسف، أن يتم استقبال نتنياهو بعد كل هذا المسار من الإرهاب والتطهير العرقي والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، بهدف تهجيرهم. في بلداً عربي
وفي الوقت نفسه، يتواصل العدوان والمسح الجغرافي والسكاني في جنوب لبنان، تحت ذريعة مواجهة حزب الله اللبناني.
والمقاومة، تولد كرد فعل على الاحتلال؛ لذلك لا يمكن المقارنة بين المقاومة وحقها المشروع في الدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال، وبين الاحتلال وممارساته.
وفي هذا السياق، قال عبيل تماري، مراسل الشؤون الدولية في القناة 12 الإسرائيلية «نحن في “إسرائيل” نأخذ الخطاب بجدية بالغة، ويضحك باسخرية، ولكن في العالم لا يأخذونه بجدية».
وأضاف، وفق النص، أن نتنياهو يلقي خطابه في قاعة شبه فارغة، وأنه يجلب حاشيته ليجلسوا بين الجمهور ويصفقوا له، متسائلًا: «ألا يشاهد العالم ذلك؟».
ويشير المراسل الاسرائيلي لشؤون الدولية إلى أن مشاهد هذه الخطابات تُبث عبر القنوات الإخبارية، وأن نسبة المشاهدة، بحسب رأيه، «تقارب الصفر».
ويخلص إلى القول إن العالم، بمختلف دوله، يشهد تراجعًا في الاهتمام بهذه الخطابات، وجهة كاتب هذه السطور أن على الجميع مسؤولية مقاومة مختلف أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني. بما في ذلك العمل على فرض العقوبات والحصار الاقتصادي ودبلوماسيًا ومقاطعة “إسرائيل” كدولة إحتلال وكيان عنصري بامتياز .. سلاح المقاطعة تعتبر الحد الأدنى من وسائل المقاومة..

عمران الخطيب

[email protected]