السياسي – هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، فيلم “نازا” الذي يوثق المجازر التي ترتكبها تل أبيب في قطاع غزة، وحاول التنصل من جرائم الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.
ويعد هذا أول تعليق من الجيش على الفيلم الذي أخرجه الإسرائيليان الحائزان على “جائزة أوسكار” يوفال أبراهام وراشيل سور.
وفاز الفيلم بـ”جائزة لجنة التحكيم الخاصة” في الدورة الـ83 من “مهرجان البندقية السينمائي الدولي” بإيطاليا في سبتمبر الماضي.
ويتعرض الفيلم لهجمات متتالية من مسؤولين في حكومة بنيامين نتنياهو، التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
ومنذ 8 أكتوبر 2023 ترتكب إسرائيل – بدعم أمريكي – إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان الخميس، أن الفيلم يعرض “صورة مشوهة ومضللة وبعيدة عن الواقع لكيفية تخطيط الجيش للضربات وتنفيذها ضد الأهداف”.
وادعى أن “سردية الفيلم تستند إلى أخطاء جوهرية في الوقائع، ناجمة عن عرض محرف وتلاعبي”، وفق تعبيره.
وقال: “الذكاء الاصطناعي لم يختر قط، بصورة مستقلة، أهدافا لضربها، فتحديد الأهداف يتم حصرا على أيدي ضباط استخبارات مؤهلين ومخولين بذلك، ويتخذ القادة العملياتيون قرارات ضرب الأهداف”.
كما زعم أن “الأشخاص الذين أُجريت معهم المقابلات، بوصفهم خدموا في سلاح الاستخبارات بالجيش، يتطرقون غالبا إلى مراحل محدودة وأولية تتعلق بالعمل الاستخباراتي فحسب”.
وتوجد مساع رسمية في إسرائيل لسحب الجنسية من مخرجي الفيلم.
وخلال عرضه، حظي “نازا” الذي أنتجته صحيفة “الغارديان”، بإشادة كبيرة من رواد مهرجان البندقية، إذ قوبل بتصفيق حار متواصل لمدة 25 دقيقة، قبل أن يُمنح “جائزة لجنة التحكيم الخاصة”.
وصعد أبراهام وسور إلى المنصة لتسلم الجائزة، وتحدث أبراهام عن شن حملة تشويه ضد فيلمهما في إسرائيل، وبذل جهود كبيرة للحيلولة دون رؤية الحقائق.
وتابع آنذاك: “الحقيقة هي أنه خلال 10 أيام فقط منذ انطلاق هذا المهرجان، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 6 أطفال فلسطينيين في غزة”.
وأضاف: “أخبرنا ضباط استخبارات إسرائيليون تحدثنا إليهم بأن هذه المجزرة ليست عرضية، بل ممنهجة، وتستند إلى تصميم متعمد وسياسات قائمة على أعمال قتل وعلى شيطنة الفلسطينيين بالكامل”.
واسم الفيلم “نازا” NAZA هو اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم في غارة جوية.
وصُوّر الفيلم سرا على أسطح مبان في تل أبيب على مدى 3 سنوات، وأُخفيت هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم من خلال تعديلات رقمية حفاظا على سلامتهم.
وتحدث المشاركون في الفيلم عن تفاصيل ما وصفوه بـ”النظام السري” والأساليب السرية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة.
وبالتفصيل، تحدثوا عن أنظمة المراقبة المستخدمة في الهجمات الإسرائيلية وعمليات القصف من مسافات بعيدة.
ووفق ما قالوه، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في هذه العمليات لتحديد أهداف محتملة لحركة “حماس”، فيما تُقصف في كثير من الأحيان منازل وشقق سكنية مع العلم بوجود عائلات بداخلها.
وظهر في الفيلم أفراد من الجيش الإسرائيلي قالوا إنهم شهدوا مباشرة إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة كملاجئ، وقتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء.
وبحسب الفيلم، فإن بعض المتحدثين فيه عملوا في وحدة استخبارات سرية، وكانوا يتبعون مباشرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.