السياسي – تواجه الحكومة الفرنسية أسوأ أزمة شهدتها البلاد منذ أشهر، بعدما فوجئت باحتجاجات واسعة يقودها طلاب المدارس الثانوية في أنحاء البلاد، على خلفية تدهور أوضاع التعليم، فيما أُغلقت أو حوصرت مئات المدارس واعتُقل مئات الشبان، وسط مؤشرات على استمرار الحركة الاحتجاجية خلال الأسبوع المقبل، بحسب “الغارديان”.
وفي شمال شرقي باريس، جلس عشرات الطلاب فوق أكوام من حاويات القمامة التي استخدمت لإغلاق مدخل مدرسة “ليسيه فولتير”، بينما كانت صوفيا، البالغة 17 عاماً، في الصفوف الأمامية للحاجز بدلاً من حضور حصة اللغة الإسبانية.
ورفع المحتجون لافتات كتب عليها “التعليم حق وليس امتيازاً”، فيما عددت صوفيا مطالب الطلاب، ومنها نقص الاستثمار الحكومي في التعليم، واكتظاظ الفصول التي يصل عدد الطلاب فيها إلى 40، وتدهور المباني، وضعف أجور المعلمين، وغياب الموظفين، إضافة إلى عدم المساواة في النظام التعليمي وتأثير الخلفية الاجتماعية على فرص النجاح.
وتشمل المطالب أيضاً صعوبة وغموض نظام التقديم الإلكتروني للجامعات، والظروف المناخية داخل الفصول خلال موجات الحر التي شهدتها فرنسا في مايو ويونيو.
وقالت صوفيا إن ميزانية التعليم تتعرض للتقليص، في وقت تُخصص فيه أموال إضافية للجيش، معربة عن أملها في استمرار المظاهرات وإغلاق المدارس خلال الأسبوع المقبل. ووقف عدد من المعلمين إلى جانب الحواجز دعماً للطلاب.
ووفقًا لما أورته “سي إن بي سي”، فإن هذه الاضطرابات تزيد من حدة الصداع السياسي الكبير الذي يواجه الحكومة، التي تستعد لبدء مفاوضات صعبة بشأن الميزانية في ظل انقسام واضطرابات اقتصادية.
وقالت اتحادات الطلاب إن النظام التعليمي يعاني نقص التمويل والإهمال، فيما أُغلقت مداخل مئات المدارس الثانوية يوم الجمعة، واعتُقل مئات الشباب مع تهديد الحركة بالاستمرار.
ووصف طلاب الأوضاع داخل مدارسهم بأنها صعبة، مشيرين إلى انهيار أجزاء من الأسقف أثناء الحصص، وتسرب المياه، وانتشار الصراصير، وتدهور المباني، إلى جانب طول أيام الدراسة ونقص أعداد المعلمين.
وأقرت الحكومة بأن شكاوى الطلاب مشروعة، لكنها أدانت ما وصفته بـ”العنف الحضري”. واتهم طلاب الشرطة باستخدام القوة المفرطة والتسبب في إصابات من خلال إطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع بصورة متكررة لتفريق المحتجين.
وفي باريس، تسبب حريق يوم الجمعة في إلحاق أضرار بمداخل مدرستَي “ليونار دو فينشي” جنوب المدينة و”غاستون باشلار” جنوب شرقيها.
🇫🇷 ✏️ More than 600 people have been detained and dozens of police officers injured amid increasingly violent #school protests in #France.
Since last week, students have staged protests outside schools over grievances including class sizes and a shortage of teachers.
Watch the… pic.twitter.com/npQ2HTLubC
— FRANCE 24 English (@France24_en) October 1, 2026
وأصيب عدد من الطلاب خلال الاحتجاجات، فيما أعلنت وزارة التعليم إصابة 65 من العاملين في قطاع التعليم، بينهم 40 مديراً لمدارس. كما يجري التحقيق بعد تعرض طالب يبلغ 14 عاماً في منطقة “فال دواز” لإصابات خطيرة في الفم والفك، بعدما اتُّهمت الشرطة بضربه وإطلاق نوع من مقذوفات الرصاص المطاطي عليه. وقال محامي أسرته إن الصبي اعتقد أنه “سيموت”.
وخارج “ليسيه فولتير”، انتشرت شرطة مكافحة الشغب يوم الجمعة، بينما واصل مئات الطلاب احتجاجاً هادئاً. وقال طالب يدعى إيف، 17 عاماً، إن المتظاهرين “سلميون تماماً”، وإنه حصل على دعم والديه للمشاركة في إغلاق المدرسة بدلاً من حضور حصة التاريخ، موضحاً أنه يريد دراسة فنون الطهي في العام المقبل.
وفي شرق العاصمة، تجمَّع طلاب أمام “ليسيه هيلين بوشيه”، ورددوا الأغاني ورفعوا لافتات تضامن مع سكان غزة، إلى جانب لافتات ضد مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية مارين لوبان، التي تتقدم في استطلاعات الرأي.