السياسي – قال الكولونيل المتقاعد في الجيش الأمريكي والمستشار السابق في البنتاغون، دوغلاس ماكغريغور، إن الولايات المتحدة لا تملك حرية التصرف بمفردها دون التفكير بإسرائيل، وأضاف: “تل أبيب هي من تخبرنا بما هو مقبول وما هو غير مقبول!”.
في حوار أجراه مع قناة المعلق النرويجي “غلين ديسن” على يوتيوب، هاجم ماكغريغور بشدة السلوك الإسرائيلي، وأكد أن واشنطن تعمل فعلياً كذراع عسكري لتل أبيب، محذراً من أن انهياراً اقتصادياً في الولايات المتحدة قد يُنهي الوجود الأمريكي في المنطقة.
وخلال الحلقة من بودكاست، حلل العقيد المتقاعد خيارات ترامب العسكرية إزاء حرب إيران، ودور “إسرائيل” في مسار التصعيد، إضافة إلى مستقبل الوجود الأمريكي في المنطقة، ومخزون السلاح الأمريكي، وأدوار السعودية وباب المندب.
وخلال حديثه، قال ماكغريغور إن الولايات المتحدة “مفلسة” ولا تحقق نمواً اقتصادياً، محذراً من صعوبات محتملة في الإمدادات الغذائية والنقل، ومشكلات يواجهها المزارعون ومربو الماشية.
ووصف ماكغريغور واقعاً صعباً وكئيباً بشأن مستقبل إسرائيل، موجهاً انتقاداً لاذعاً لنهج دولة الاحتلال الأمني، قائلاً: “لا يمكنك أن تقول لكل من حولك في المنطقة إنهم دون البشر، وأن أهم ما يمكنهم فعله من أجلك هو الموت. هذا ما يقوله الإسرائيليون للناس في الواقع. إنها سيادة يهودية بأبشع معاني الكلمة. من الصعب جداً تكوين حلفاء جدد في المنطقة في ظل هذه الظروف.”.
وأكد ماكغريغور أن الاستراتيجية الإسرائيلية المتمثلة في إنشاء “منطقة أمنية شاسعة على حساب دول أخرى” قد فشلت فشلاً ذريعاً، ويضيف: “لقد ظنوا أنهم إذا احتلوا معظم المناطق المحيطة بهم، فسيكونون أكثر أماناً. لم ينجح الأمر، ولا أعتقد أنه سينجح”.
وبشأن هجرة اليهود من دولة الاحتلال، قال ماكغريغور إن “إسرائيل ستلحق بنا قريباً” خاصةً إذا ما اضطرت الولايات المتحدة للانسحاب من الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الهجرة بدأت بالفعل على أرض الواقع”.
وأوضح أن الكثير من الإسرائيليين بدؤوا بالانتقال إلى قبرص، وقال إن أصدقاء له هناك أبلغوه بقيام إسرائيليين أثرياء بشراء جزر، كما شهد سوق العقارات انتعاشاً كبيراً رغم استياء القبارصة للغاية، كما أن بعض الإسرائيليين توجهوا للسكن في أثينا وبلغراد، وأضاف: “هذا لا يُعزز الأمن في إسرائيل على الإطلاق”.
وفي إشارة إلى التوترات مع إيران، رجح ماكغريغور استخدام أمريكا لإسرائيل كمنصة من أجل إلقاء نحو 40 ألف قنبلة، يزن كل منها حوالي 2000 رطل تم إرسالها مؤخراً إلى تل أبيب”، مضيفاً أن حشداً عسكرياً أمريكياً ضخماً قد يجري في الخفاء.
ومع ذلك، أعرب ماكغريغور عن شكوك عميقة في قدرة واشنطن على هزيمة إيران، قائلاً: “يبدو أن الجيش الأمريكي، الذي يعمل كوكيل لإسرائيل، قد خسر الحرب ضد إيران للسيطرة على الخليج. إسرائيل تتمنى تفكك الدولة الإيرانية، لكنني لا أرى إيران تستسلم”.
ووفق تقرير أعده إيلي ليون ونشرته صحيفة “معاريف” العبرية، أثارت تصريحات ماكغريغور مخاوف جدية لدى المسؤولين في تل أبيب بشأن التصعيد الخطير في حال فشل الأسلحة التقليدية، قائلاً: “السؤال الحقيقي هو ماذا سيحدث عندما يتضح أن إيران لن تستسلم؟ هل سنلجأ إلى استخدام الأسلحة النووية؟”.
وأضاف: “لا يهمني إن أطلقوا عليها سلاحاً تكتيكياً، فالسلاح النووي يبقى سلاحاً نووياً. مثل هذه الخطوة ستفتح باباً واسعاً قد يؤدي إلى تصعيد سريع، ويُدخل الروس والصينيين في الصراع أيضاً”.
وتطرق ماكغريغور إلى جذر مشكلة الولايات المتحدة، وهو غياب استراتيجية واضحة، قائلاً: “منذ عام 1991، بدلاً من بناء عالم أفضل، قررت واشنطن نشر الديمقراطية بالقوة. وبعد هجمات 11 سبتمبر، بدلاً من التركيز على مجموعة صغيرة في أفغانستان، تحولت المسألة إلى حملة إقليمية لجعل الشرق الأوسط آمناً لإسرائيل. ولا يزال هذا هدفنا الاستراتيجي الدائم”.
وضمن تداعيات الحروب، رسم ماكغريغور سيناريو وُصف بالمرعب بشأن اقتراب الاقتصاد الأمريكي من نقطة انهيار ستفوق أزمات عام 2008 وحتى الكساد الكبير عام 1929.
ويوضح قائلاً: “لقد أضفنا أكثر من 28 تريليون دولار إلى الدين القومي بين عامي 2001 و2022. لقد اقترضنا كل هذه الأموال، مما يعني أننا ببساطة طبعناها، وقد انتهى عصر البترودولار”.
بحسب قوله، فإن العلاقة بين رأس المال والسلطة هي ما يحدد مسار دونالد ترامب الحالي، ويضيف ماكغريغور قائلاً: “إن اعتماد ترامب على المليارديرات، الذين يدفعون باتجاه السياسة الحالية، هو أفضل فرصة له للبقاء في السلطة”.
وختم ماكغريغور حديثه مرجحاً أن حقبة الهيمنة الأحادية التي سيطرت فيها الولايات المتحدة على العالم دون منازع قد ولّت، قائلاً: “لقد نضج العالم، وبإمكاننا أن نكون أمة مزدهرة ومستقلة حتى دون الهيمنة على العالم، ولكن يبدو أن قيادتنا ترفض استيعاب هذا الأمر، مما يؤدي إلى كارثة”.