السياسي – “معجزة أن تكون الجامعات في إسرائيل لا تزال تندرج ضمن المئة الأولى في العالم”، يقول رئيس الجامعة العبرية، البروفيسور تمير شيفر، ويكشف صورة مفزعة. تبلغ ميزانية الجامعة من نصف إلى سدس ميزانية جامعات رائدة في العالم، وهذه آخذة في التضاؤل فقط. فالنصيب الذي توظفه حكومة إسرائيل لميزانيات التعليم العالي يصغر مع السنين، بعد أن خفضت حكومة اليمين بالكامل الميزانيات المخصصة للتعليم العالي إلى الحد الأدنى.
تضغط المقاطعة الأكاديمية الدولية على جامعات البحث الإسرائيلية، وعدد حالات فوز الباحثين الإسرائيليين بالمنح البحثية الأوروبية هبط من 88 إلى 17 في غضون ثلاث سنوات.
وإذا لم يكن هذا كافيا، فالجامعات البحثية تعاني من هروب الأدمغة. فشيفر يبلغ بأن عدد المتنافسين على كل وظيفة رجل طاقم في الجامعة هبط بخمسين في المئة منذ نشوب الانقلاب النظامي، وأن عدد رجال الطاقم الذين يسافرون إلى الخارج ولا يعودون ازداد من 10 إلى 30 – 50 في السنة. في قسم من مجالات البحث، كالاقتصاد وعلوم الحاسوب، يوجد منذ الآن ضرر واضح في مستوى رجال الطاقم مثلما في مستوى البحث أيضا.
إن تدهور الجامعات هو تهديد وجودي. فبلا جامعات رائدة، ليس لدولة إسرائيل مستقبل. من يؤهل عموم رأس المال البشري الإسرائيلي هي الجامعات، بما في ذلك الأطباء ورجال العلاج للصدمة، والمهندسون والفيزيائيون الذين يطورون بعد ذلك منظومة “القبة الحديدية”. كما أنها تخرج من صفوفها مهندسي الحاسوب الذين يقيمون بعد ذلك ويز أو ميلانوكس (إنفيديا إسرائيل)، وهم يدخلون لدولة إسرائيل عشرات مليارات الشواكل في شكل ضرائب.
غير أن حكومة اليمين بالكامل ليس فقط لا تتأثر بهذا التهديد، بل إنها حتى تشجعه. فقد أعلن وزير التعليم يوآف كيش عن الجامعات كعدو، وهو يقاتلها بواسطة تعيينات معادية في مجلس التعليم العالي.
يعمل نواب من الليكود على قوانين معدة للتضييق على خطى الجامعات وملاحقة محاضرين يتجرأون على التعبير عن مواقف نقدية تجاه الحكم. أما الميزانيات، كما أسلفنا، فتقل – بدلا من أن تزداد وتحاول تعويض فقدان منح البحث النابع من المقاطعة الأكاديمية الدولية المفروضة على إسرائيل.
بنيامين نتنياهو يقود دولة إسرائيل إلى كارثة. وهو يسقط المستقبل الإسرائيلي، العلم الإسرائيلي، الطب الإسرائيلي، الاقتصاد الإسرائيلي، رأس المال البشري الإسرائيلي، بل وقدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها. هذا هو إرث نتنياهو الحقيقي.
هآرتس – 6/10/2026