السياسي -متابعات
لم يكن غريبا أن يقع اختيار هيئة الأفلام السعودية على فيلم “مسألة حياة أو موت” ليمثل البلاد في سباق الأوسكار في دورته الـ 99، والمرتقب توزيع جوائزها في مارس 2027، يراهن على الكوميديا السوداء من خلال مزج الضحك بأحداث مأساوية، في أجواء غرائبية تتجاوز السائد والمألوف.
تدور الأحداث في مدينة جدة، تأليف سارة طيبة التي تشارك يعقوب الفرحان البطولة، إخراج أنس باطهف، حول فتاة تدعى “حياة”، لكنها ليس لها من إسمها نصيب، حيث تطاردها لعنة الموت في سن الثلاثين، وتحديدا أثناء الاحتفال برأس السنة.
وتستند تلك الشخصية في اعتقادها الصادم هذا، إلى مفارقة حزينة في تاريخها العائلي تتمثل في أن والدتها وجدتها توفيتا في التوقيت نفسه، ما يجعلها تظن جازمة أن الدور عليها وأن مصيرها الحزين يقترب تدريجيا.
في المقابل، يعيش “يوسف” مفارقة أو تناقضا لافتا، فهو جراح قلب مشهود له بالكفاءة والتميز في عمله، لكنه يعاني بشدة من بطء في نبضات قلبه على نحو يجعل حياته مهددة، أي أن براعته في مجاله الطبي لم تحمه من وجود خطر يهدد بقاءه ويأتيه من نفس تخصصه الدقيق.
لا تتوقف أزمة يوسف عند هذا الحد، فهناك خلف الوجه الهادىء والملامح المريحة، تعتمل رغبة جنونية بداخله في أن يمارس القتل ويجرب إزهاق الأرواح، رغم أن عمله يتمثل في إنقاذها.
تطرح الحبكة الدرامية للفيلم تساؤلا مثيرا للانتباه: ماذا يمكن أن يحدث حين يلتقي الإثنان، وماذا يمكن أن يحدث لو وقعا في الحب، وهل تنقذهما المشاعر الحقيقية من تلك الهواجس العنيفة التي تحاصرهما وتقتل سلامهما النفسي؟
ويعكس الفيلم الكثير من خصصوية مدينة جدة، على مستوى الحضور المعماري والروح العامة التي تتجلى في الشوارع والفضاءات المفتوحة، كما يراهن على حيوية العديد من الوجوه الجديدة والصاعدة لإحداث حالة من الحراك في المشهد السينمائي السعودي.