جاري التحميل...

الاحتلال يحول موسم فرح الفلسطينيين بقطف الزيتون إلى كابوس

السياسي – يشكل موسم قطاف الزيتون لدى الفلسطينيين عموما، وفي الضفة الغربية على وجه التحديد، أكثر من موعد لحصاد عام كامل من الاهتمام بالأرض والأشجار، بل يتعداه إلى كونه أحد طقوس الذاكرة والهوية المتوارثة، وتحول إلى عادة اجتماعية لها حكاياتها.

ويختصر موسم الزيتون، تمسك الفلسطينيين بأرضهم، ولمة العائلات الفلسطينية بكافة أفرادها، للمشاركة في هذا الجهد الكبير، لكن الموسم الذي كان يعتبر موعدا للفرح والرزق الوفير، بات مصدرا للقلق والخوف، في ظل امتداد يد الاحتلال لمكون مهم من سلة غذاء الفلسطيني ومصدر رزقه.
وتعاني الضفة الغربية من تصاعد اعتداءات المستوطنين، المحميين بجيش الاحتلال، على الأراضي والأشجار، سواء عبر الاقتلاع أو الحرمان من قطف الثمار، وصولا إلى سرقة المحصول المنتظر وترك الفلسطيني دون غذائه الذي ارتبطت به هويته وهو زيت الزيتون.

وروى أصحاب أراض في الضفة جانبا من المعاناة التي يواجهونها، في هذا الموسم، والتي باتت تنغص عليهم فرحتهم، من أجل الحصول على “مونة” العام، فضلا عن جني المال من أجل مصاريف دراسة الأبناء وسداد ديونهم.

ولا تقف الاعتداءات عن حد سرقة المحصول أو تكسير الأشجار، وفي أحيان كثيرة، إضرام النار في جذوعها مباشرة من أجل قتلها، بل في الاعتداء على أصحاب الأرض وعائلاتهم خلال عملية القطاف.

ويعاني أصحاب الأراضي الواقعة خلف الجدار العازل بدرجات كبيرة، في موسم قطاف الزيتون، حيث يمنعون من الدخول إلى تلك المنطقة، إلا بتصريح صادر عن جيش الاحتلال.

وقال مواطن من قرية نزلة عيسى قضاء طولكرم، الذي قسمت أرضه نصفين، عند بناء الجدار العازل، إن موسم قطاف الزيتون تحول إلى لحظات انتظار لمزاج القائد العسكري، في منح التصاريح لاجتياز البوابة والتوجه إلى الأراضي.

وأوضح أن المزارعين يتقدمون في كل موسم، بطلبات للحصول على تصاريح لقطف زيتونهم ونقله من غرب الجدار إلى بلداتهم في الأراضي المحتلة عام 1967، لكن الموافقة تخضع للمزاجية، وتجري المماطلة ويقف الناس ساعات طويلة أمام البوابات، قبل أن يطردهم الجنود ويعتدوا عليهم بقنابل الصوت والغاز.

وأشار فقدان الكثيرين للموسم، بسبب رفض الجيش دخولهم لأراضيهم، علاوة على قيام المستوطنين بسرقة المحصول من خلف الجدار.

وتكشف بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن حجم الخسائر الكبيرة التي يتكبدها مزارعو الزيتون في الضفة، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة عليهم.

وقالت الهيئة إنها وثقت 340 اعتداء على قاطفي الزيتون في موسم قطاف 2025، أغلبها على يد المستوطنين، بواقع 278 اعتداء، فيما نفذ الجيش 62 اعتداء.

وشملت الاعتداءات بحسب تقرير للهيئة، اعتقالات وضربا ومنع للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والترويع بإطلاق النار.

ومع انطلاق الموسم الحالي عام 2026، قالت هيئة مقاومة الجدار، إنها وثقت حتى الآن، 19 اعتداء خلال يوم واحد في الشهر الجاري.

وشملت الاعتداءات بحسب التوثيق، هجمات على قاطفي الزيتون والمزارعين، وإحراق الأشجار، وسرقة المحاصيل والمواشي، واقتلاع أكثر من 50 شجرة زيتون في بلدة قصرة قضاء نابلس.