السياسي – مع تراجع قيمة الليرة السورية وتجاوزها الأحد، لعتبة 140 ليرة جديدة أمام الدولار، دعت مصادر نيابية واختصاصيون ورجال أعمال إلى ضرورة العمل سريعاً لتحسين قيمة العملة المحلية، عبر “حزمة إنقاذ” تقوم على استعادة الثقة ورفع الإنتاج، والسير قدماً بإصلاح القطاع المصرفي والمالي وجعله متوافقاً مع المعايير الدولية، مثمنين خطوات اتخذها مصرف سوريا المركزي أخيراً، ومؤكدين أن المشكلة، في جانب مهم منها، عالمية، وترتبط بالحرب الطاحنة المشتعلة في منطقة الخليج.
وتراجعت قيمة الليرة السورية أمام الدولار لتتجاوز 140 ليرة جديدة (14 ألف ليرة قديمة) الأحد، بعد أن استقر لأشهر عند 130 ليرة، وأعاد البعض السبب إلى رفع سعر المشتقات النفطية قبل شهر بنسب وصلت إلى 40% للمازوت، و25% للبنزين، ما أدى إلى موجة غلاء طالت جميع المواد الاستهلاكية.
وتدخل “المركزي” للحد من عمليات المضاربة على الليرة، وأعلن السبت، عبر حساب حاكمه صفوت رسلان على “فيسبوك”، عن قيام فريق مشترك من “المركزي” ووزارة الداخلية خلال الأسبوعين الماضيين بتسطير 755 مخالفة في أنشطة الصرافة والحوالات المالية غير المرخصة في عشر محافظات في خطوة أولى في مسار تنظيم هذا القطاع وضمان عمله وفق القانون.
وشدد رسلان على مواصلة العمل بحزم وعدم التساهل مع أي تجاوزات أو ممارسات مخالفة بما ينسجم مع جهود بناء قطاع مصرفي ومالي منظم وشفاف يحمي حقوق المتعاملين ويعزز الثقة.
وتابع أن واشنطن قدمت إلى دمشق أخيراً لائحة بإصلاحات مصرفية وقانونية مطلوبة، لا بد من تطبيقها لفتح الباب أمام عمل المصارف الأمريكية داخل سوريا، مؤكداً أن ما يتم الإعلان عنه من قبل “المركزي” من إجراءات وسياسات، هي محاولة لتحقيق التوافق التام بين بيئة عمل المصارف السورية والبيئة الدولية، وعلى الشركات المحلية أن تسوي أوضاعها وفق الضوابط الجديدة، وقد تمنح مهلة محددة لتسوية أوضاعها والحصول على التراخيص المطلوبة، وإلا سيتم اتخاذ قرار بحق كل من لا يلتزم.
وأعاد عبد النور تدهور قيمة الليرة أمام الدولار إلى ارتفاع أسعار النفط والمشتقات النفطية على المستوى العالمي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الفاتورة المطلوب من الحكومة تأمينها بالعملة الصعبة، ما شكل ضغطاً على احتياطات النقد الأجنبي عند الحكومة والتي كان يمكن توجيهها إلى قطاعات استثمارية أخرى، موضحاً أن رفع أسعار المحروقات أدى إلى قيام محطات الوقود بجمع كميات أكبر من الليرة السورية، ما أدى بدوره إلى تراجع حجم السيولة بالعملة المحلية في السوق الداخلية، وربما ساهم ذلك بالحد من تدهور الليرة.