السياسي – أثارت مداهمة منزل النائبة الديمقراطية إلهان عمر وتصاعد الهجمات التي يشنّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه. دي فانس عليها، موجة من الانتقادات والاتهامات بتسخير مؤسسات الدولة لملاحقة الخصوم السياسيين، وسط تساؤلات بشأن توقيت التحقيق قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وتتركز الانتقادات على احتمال توظيف التحقيق، الذي يتعلق بوثائق الهجرة الخاصة بعمر وأسرتها، لتحقيق أهداف سياسية وانتخابية، في ظل تحذيرات من تداخل الخطاب الحزبي مع عمل أجهزة إنفاذ القانون، واستخدام سلطات الحكومة للضغط على المعارضين وإضعافهم.
وفي مقال نشرته منصة «كومن دريمز»، الثلاثاء، اتهم روبرت رايش، وزير العمل الأمريكي الأسبق والأستاذ السابق بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، ترامب وفانس ووزارة العدل بإساءة استخدام السلطة، داعياً الديمقراطيين إلى التحقيق في القضية إذا استعادوا السيطرة على مجلس النواب في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.
وأشار رايش إلى أن التصعيد ضد عمر، وهي من أبرز وجوه التيار التقدمي في الكونغرس، يأتي في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية استهدافها سياسياً، رغم أن الاتهامات المتعلقة بملفات الهجرة التي تواجهها لم تُثبت علناً.
وصفت عمر التحقيق بأنه محاولة لترهيب خصوم الرئيس وإسكات منتقديه، مؤكدة أنها لن تتراجع عن مواقفها.
وقالت في بيان وزعته عبر لجنة الحملات التقدمية للتغيير إن ما جرى «جزء من دليل العمل الفاشي لإثارة حماسة أنصار ترامب المتشددين وتوفير وسيلة لصرف انتباههم قبل انتخابات التجديد النصفي».
وأضافت أن الإدارة تريد من الناخبين تجاهل القضايا التي تمس حياتهم اليومية، قائلة إن ترامب يريد منهم «تجاهل أسعار الوقود، وتجاهل الحرب في إيران، وتجاهل خسارتهم للرعاية الصحية»، والتركيز بدلاً من ذلك على القضية المثارة ضدها.
وفي منشور على منصة «إكس»، قالت عمر إن ترامب يستهدفها منذ عشر سنوات بأكاذيب لا أساس لها وحملات تشويه، وإن المداهمة تمثل تصعيداً جديداً في حملة الترهيب السياسي التي تتعرّض لها. ووصف مكتبها العملية بأنها «إساءة فاضحة للسلطة»، مؤكداً أن النائبة لم ترتكب أي مخالفة.
وتأتي هذه المواجهة بعد سلسلة من التصريحات العدائية التي أطلقها ترامب ضد عمر، المولودة في الصومال والتي وصلت إلى الولايات المتحدة طفلة لاجئة، قبل أن تحصل على الجنسية الأمريكية عام 2000، وتُنتخب لعضوية الكونغرس عام 2018.
فقد وصفها ترامب في تصريحات سابقة بأنها «قمامة»، وأيّد هتافات لأنصاره المطالبة بإعادتها إلى الصومال، كما شكك في أحقيتها بعضوية الكونغرس. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، هاجم الصومال والمهاجرين الصوماليين في ولاية مينيسوتا، قبل أن يصف عمر، عقب المداهمة، بأنها «فاسدة تماماً» و«شخص سيئ للغاية»، مع إصراره على أنه لا علاقة له بالتحقيق.
ويرى منتقدون أن الجمع بين هذه الهجمات الشخصية والتحرك الأمني ضد النائبة يعزز المخاوف من تداخل الخطاب السياسي مع عمل المؤسسات الفيدرالية، خصوصاً أن القضية تتعلق بشخصية بارزة في المعارضة وتأتي قبل موعد انتخابي مهم.
ووجّه رايش انتقادات مباشرة إلى ترامب وفانس، مشيراً إلى تصريحات سابقة لنائب الرئيس اتهم فيها عمر بالاحتيال في ملفات الهجرة، من دون تقديم أدلة علنية تثبت هذه المزاعم.
وكان فانس قد قال في مارس/آذار إنه يعتقد أن عمر ارتكبت احتيالاً في ملفات الهجرة، مضيفاً أن الخطوة التالية تتمثل في تحديد كيفية «بناء قضية» ضدها. وأشار إلى أنه ناقش المسألة مع ستيفن ميلر، أحد كبار مستشاري البيت الأبيض المعروفين بمواقفهم المتشددة بشأن الهجرة.
وأثارت القضية غضباً في صفوف الديمقراطيين، الذين اتهموا إدارة ترامب بتوظيف مؤسسات الحكومة لملاحقة المعارضين السياسيين، وتعهدوا بمحاسبة المسؤولين عنها إذا استعاد حزبهم السيطرة على مجلس النواب.