السياسي -متابعات
تراجعت الأسواق الآسيوية بشكل حاد خلال تعاملات الخميس، مع امتداد خسائر أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من وول ستريت إلى الأسواق الإقليمية، وسط مخاوف من تصاعد المنافسة وتراجع وتيرة نمو الأرباح في قطاع الرقائق الإلكترونية، بالتزامن مع ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة إلى مستويات تجاوزت توقعات الأسواق.
وسجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي انخفاضًا تجاوز 7%، فيما تراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني 5.12% بحلول منتصف نهار الخميس بالتوقيت المحلي. كما انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ 1%، وتراجع مؤشر شنغهاي المركب الصيني 1.75%.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في شركة كابيتال دوت كوم، إن الأسواق الآسيوية تواجه ضغوطًا مزدوجة، تتمثل في موجة البيع المكثفة للأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تشديد الأوضاع المالية بفعل ارتفاع عوائد السندات وصعود قيمة الدولار الأمريكي.
صندوق النقد يحذر من اعتماد آسيا على طفرة الذكاء الاصطناعي
بالتزامن مع تراجع الأسواق، حذر صندوق النقد الدولي في تقرير صدر الخميس من المخاطر المرتبطة باعتماد اقتصادات آسيوية على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي.
وأوضح الصندوق أن الطلب العالمي القوي على أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والمنتجات التكنولوجية المرتبطة به أسهم في تعزيز الصادرات والاستثمارات، خصوصًا في الاقتصادات الآسيوية التي تشكل جزءًا أساسيًا من سلاسل التوريد العالمية للتكنولوجيا.
وأشار تقرير آفاق منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى أن طفرة التكنولوجيا المدفوعة بالذكاء الاصطناعي وفرت دعمًا مهمًا لاقتصادات شرق آسيا وجنوب شرقها، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الاستثمار في هذا المجال وآثاره الاقتصادية على المدى الطويل.
وحذر الصندوق من أن أي تصحيح في الاستثمارات أو تقييمات الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يلحق أضرارًا غير متناسبة بالاقتصادات الآسيوية، نظرًا إلى دورها المحوري في سلاسل التوريد التكنولوجية العالمية.
كما لفت إلى أن الغموض المحيط بالسياسة النقدية الأمريكية قد يبقي الأسواق المالية الآسيوية عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة.
التضخم الأمريكي يعيد مخاوف رفع الفائدة
جاءت خسائر الأسواق الآسيوية بعد تراجع الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الليلة السابقة، إثر صدور بيانات أظهرت ارتفاع التضخم في أسعار المستهلكين بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر.
وارتفع التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.7% في سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، متجاوزًا توقعات المحللين التي بلغت 3.6%. كما سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد بعض المكونات المتقلبة، ارتفاعًا سنويًا بـ2.6%، متجاوزًا التوقعات أيضًا.
وقال رودا إن استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتزايد المنافسة في قطاع الرقائق الإلكترونية واحتمالات بلوغ نمو الأرباح ذروته، زاد من الضغوط على الأسواق. وأضاف أن بيانات التضخم كانت العامل الحاسم في حركة التداولات الأمريكية.
من جانبه، قال دانيال ريتشاردز، كبير الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني، إن الأسهم الأمريكية تراجعت مع عودة توقعات ارتفاع أسعار الفائدة إلى الواجهة، مشيرًا إلى أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 سجل أضعف جلسة تداول له منذ أواخر يوليو، بينما تعرض مؤشر ناسداك لضغوط قوية نتيجة تراجع أسهم شركات تصنيع الرقائق.
وأضاف ريتشاردز أن موجة العزوف عن المخاطرة امتدت إلى الأسواق الآسيوية، حيث كانت الخسائر في اليابان وكوريا الجنوبية أكثر حدة خلال تعاملات الخميس.
وفي ظل هذه التطورات، أشار رودا إلى أن بيانات التضخم الأمريكية تعزز احتمالات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يزيد الضغوط على الأسهم والأسواق المالية، في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا تساؤلات بشأن استدامة نمو الأرباح وحجم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.