السياسي -متابعات
حين استمع المخرج الفلسطيني ركان مياسي، حين كان طفلًا صغيرًا، إلى حكاية جدته وهي تروي له كيف تزوجت وهي في سن 14 عامًا، لم يدر بخلده أن الزمن سيدور دورته ويكبر سريعًا وتصبح صناعة الأفلام مهنته، ثم تصبح قصة الجدة هي مشروعه الفني الأول.
تلك هي الخلفية الاجتماعية الشخصية التي تشكل نقطة الإلهام الأساسية في فيلم “البارح العين ما نامت” الذي لفت الأنظار بقوة في عدة مشاركات، دولية وعربية، آخرها الدورة الحالية من مهرجان الجونة السينمائي.
وينتصر العمل للنساء اللواتي يتعرضن للظلم بسبب تقاليد بالية في مجتمعات تقليدية مغلقة، تنكر عليهن الحق في اختيار شريك حياتهن، وتعتبر أن تعبير المرأة عن شخصيتها وخياراتها نوع من التمرد الذي يجب الرد عليه بقوة.
وتدور الأحداث في مجتمع بدوي بوادي البقاع، قرب الحدود اللبنانية السورية، حيث تختفي فتاة تُدعى “قمرة”، ما يجعل قريبها “ياسر” يهرع إلى البحث عنها، لكنه دون أن يقصد يرتكب حادثًا يؤدي إلى وفاة رجل من عشيرة أخرى، فينشب نزاع خطير بين عائلات متناحرة، تدفع ثمنه شقيقتاه “ريم” و”جواهر”.
الثانية هي الأكبر سنًا، تشعر بمسؤولية تجاه أختها وتستعد للتضحية من أجلها، بينما تبدو الأولى أكثر تمردًا، ولا تستطيع تقبل فكرة أن تضحي بسعادتها ومستقبلها من أجل إنهاء النزاع.

وبحسب تصريحات إعلامية للمخرج، استغرق العمل على المشروع 4 سنوات، منها نحو 3 سنوات للبحث واللقاءات مع العائلات وأهل المنطقة ومشايخها، مع الاستماع إلى حكاياتهم والتعرف إلى شخصياتهم وأعمالهم وعلاقاتهم داخل البيت وخارجه.
وكان لافتًا أن طاقم التمثيل اعتمد على عناصر غير محترفة، وهو ما يبرره ركان مياسي بأن ما يشغله هو علاقة الإنسان بأرضه وبالمكان الذي يعيش فيه، فالتصوير داخل البيت الحقيقي للعائلة منح المشاهد صدقًا في الحركة والتعامل مع الأشياء.
وأضاف أنه في جميع التفاصيل، من الفراش إلى مفردات الحياة المنزلية، لم يكن بحاجة إلى تدريب المشاركين على أفعال يمارسونها أصلًا، أو البحث عن بدائل لما وجده حاضرًا أمامه، لافتًا إلى أن الفيلم تم تنفيذه بميزانية محدودة، في منطقة ذات خصوصية، وبطاقم تمثيل من أهالي المنطقة، لكن النتيجة النهائية كانت شديدة الصدق، بشهادة النقاد.