لم يتضمن بيان رئيس حكومة الاحتلال المطلوب دوليا بتهم ارتكاب جرائم حرب بنيامين نتنياهو اي نوع من الادانة لتصرفات المستوطنين بعد اقدامهم على الاعتداء على دبلوماسيين غربيين في رام في الضفة الغربية المحتلة ، بل انه شكك في الاعتداء مطالبا بادلة على الرغم من الصور ومقاطع الفيديو التي نشرها الضحايا
وما جاء في البيان أن “الاتهامات الخطيرة تتطلب أدلة خطيرة. ندعو إلى توخي الحذر قبل استخلاص الاستنتاجات من التقارير التي نشرت”.
وأضاف أن “أي اعتداء يستهدف الدبلوماسيين أمر غير مقبول، وكلما كانت الاتهامات أكثر خطورة، ازدادت الحاجة إلى أدلة دامغة”، وذكر أن “الوفود الدبلوماسية دخلت منطقة حساسة لها تاريخ من المواجهات، دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي، ويعد هذا التنسيق ضروريا لحماية الدبلوماسيين الزائرين ومنع وقوع أعمال عنف”.
واعتبر مكتب نتنياهو، أن “الزيارة ضمت برنار بودو وهو رئيس بلدية فرنسي ينتمي إلى الحزب الشيوعي الفرنسي، وكان قد رفع العلم الفلسطيني سابقا فوق مبنى البلدية التي يرأسها، ما دفع السلطات الفرنسية إلى إصدار أمر بإزالته”.
وقال “تظهر لقطات منشورة أشخاصا ملثمين يواجهون مركبة دبلوماسية. كما تظهر صور منفصلة نافذة محطمة وشخصا ملقى على الأرض، لكن هذه الصور وحدها لا تثبت التسلسل الكامل للأحداث أو المسؤولية الفردية عنها. ولا تزال هذه الملابسات قيد التحقيق”.
وزعم نتنياهو أن “هذه التقارير تأتي في ظل مخاوف من وجود حملة منسقة لتشويه صورة إسرائيل والمستوطنين في يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، وذلك بالاستناد إلى عناوين مثيرة قبل اتضاح الحقائق كاملة. وقد نشهد مزيدا من الاتهامات في الأيام المقبلة، وبحلول الوقت الذي تفحص فيه الأدلة بصورة كاملة قد يكون الضرر الذي لحق بالسمعة نتيجة استخلاص استنتاجات متسرعة قد وقع بالفعل”.
ارهاب المستوطنين يصل الدبلوماسيين الغربيين
وأسفر الاعتداء على الوفد الأوروبي عن إصابة السياسي الفرنسي ورئيس بلدية أولنوا إيمري، برنار بودو، الذي ظهر في مقاطع مصورة ملقى على الأرض بجانب إحدى السيارات الدبلوماسية. وأشارت المصادر إلى أن الدبلوماسيين اضطروا للفرار من البلدة بعد تأخر وصول أي قوة أمنية لحمايتهم رغم مرور أكثر من ثلاث ساعات على إبلاغ جيش الاحتلال بموقع الهجوم.
من جانبها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق في الحادثة بعد ضغوط دولية، مشيرة إلى أنها تواصلت مع وزارة الخارجية للمساعدة في جمع إفادات الضحايا الأوروبيين. ويأتي هذا الاعتداء في ظل بيئة من الحصانة يتمتع بها المستوطنون، حيث تتكرر الهجمات دون تدخل رادع من قوات الاحتلال التي غالباً ما توفر الحماية للمعتدين.
تعرضت مراكب دبلوماسية تقل دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا لهجوم من المستوطنين الإسرائيليين خلال جولة تفقدية لقرية الطيبة المسيحية في قضاء رام الله بالضفة الغربية، لمتابعة اعتداءات المستوطنين عليها وحصارها من قبل الجيش الإسرائيلي.
ووفقاً للتقارير، وصل سبعة مستوطنين ملثمين على دراجات نارية، وأحاطوا بالمراكب الدبلوماسية، وطالبوا الركاب بإبراز هوياتهم، ثم رشقوا المراكب بالحجارة .— Tamer | تامر (@tamerqdh) October 17, 2026
إسرائيل “تتساهل” مع عنف المستوطنين
وفي وقت لاحق، أكد رئيس البلدية الفرنسي برنار بودو لوكالة الأنباء الفرنسية تعرضه للهجوم مشيرا لأن الواقعة تكشف تساهل الحكومة الإسرائيلية اليمينية مع عنف المستوطنين.
وقال بودو “أعتقد أنه إذا كان المستوطنون يتصرفون على هذا النحو، فهذا يعني وجود تساهل من جانب الحكومة الإسرائيلية”.
وتابع “يحتاج العالم بأسره إلى معرفة ما يحدث هنا. سأعود إلى بلدي وستكون أموري على ما يرام. لكن أولئك الذين يعانون في شكل أكبر هم من يعيشون هنا”.
وأوضح المسؤول المحلي الفرنسي ذو التوجه اليساري أنه كان في زيارة برفقة القنصل العام الفرنسي في القدس وكاهن من رعيته في بلاده، بهدف توقيع اتفاق تعاون وحسن نية بين مدينته التي تتخذ من شجرة الزيتون شعاراً وبلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية.
وأورد بودو أن سيارتين أو ثلاثا وصلت فجأة، وترجل منها مستوطنون بدأوا بإطلاق شتائم غير مفهومة ضد فرنسا.
وتابع رئيس البلدية الذي كان يضع وشاحا بألوان العلم الفرنسي أن المستوطنين ركلوه وضربوه بقضبان حديد مما أدى إلى سقوطه أرضا. وقال “ما يذهلني هو الطابع العبثي لهذا العنف. فقد وصلوا وهم في حالة من الغضب العارم”.
ارهاب اسرائيلي متصاعد
وتتزامن هذه الموجة من الإرهاب الاستيطاني مع انطلاق موسم قطف الزيتون، الذي يعد ركيزة أساسية لاقتصاد آلاف العائلات الفلسطينية. ويتعمد المستوطنون في هذا الوقت من كل عام تصعيد هجماتهم لمنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، مستخدمين أساليب تتراوح بين الضرب المبرح وحرق الأشجار وسرقة المحاصيل تحت تهديد السلاح.
وتشير إحصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى حجم الكارثة التي يواجهها القطاع الزراعي، حيث تعرضت أكثر من 45 ألف شجرة للقطع أو التخريب خلال النصف الأول من العام الجاري. ومن بين هذه الأشجار، استهدف المستوطنون أكثر من 26 ألف شجرة زيتون، مما يعكس سياسة ممنهجة لضرب مقومات الصمود الفلسطيني في الأراضي المصنفة ‘ج’.
وعلى الصعيد الديموغرافي، تشير المعطيات الرسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن ينتشرون في 194 مستوطنة وحوالي 400 بؤرة استيطانية في عموم الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتتحول هذه البؤر، التي يصفها القانون الدولي بأنها غير شرعية، إلى منطلقات لشن هجمات منظمة ضد القرى والبلدات الفلسطينية المجاورة.