السياسي – تخسر شركات الطيران الخليجية مئات ملايين الدولارات يومياً بسبب تعليق رحلاتها جراء الحرب على إيران، فيما فاقمت هجمات الحوثيين على مطارات السعودية الاضطرابات، وسط تحذيرات من أضرار كارثية لشركات الطيران حول العالم في حال استمرار التصعيد في المنطقة.
وفي تقرير سابق لموقع “Simple Flying”، المتخصص في أخبار وتحليلات قطاع الطيران، تدفع شركات الطيران في دول الخليج خسائر فادحة نتيجة الحرب، تقدّر بحوالي 200 مليون دولار أمريكي يومياً، ومع مرور كل أسبوع من الحرب ستقترب الخسائر من 1.5 مليار دولار أسبوعياً.
قدّر مجلس المطارات الدولي تسجيل عجز إيرادات تسعة مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط، ما بين 900 مليون ومليار دولار خلال آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026.
ووفق تقرير له نشره في حزيران/يونيو الماضي، رجّح الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” تكبّد شركات الطيران في الشرق الأوسط خسائر صافية قدرها 4.3 مليارات دولار خلال العام الجاري.
وتأتي تلك التقديرات بحسب بيانات مفتوحة المصدر لـ”إياتا” و”سيريوم” و”OAG” وإحصاءات مشغلي المطارات، لرصد الأضرار المباشرة وتعطل العمليات وتراجع الإيرادات، والتمييز بين الخسائر المحققة والتقديرات المستقبلية.
وفي وقت تسعى فيه شركات الطيران للتعافي من صدمات الحرب على إيران، ساهمت الهجمات على مطار الملك خالد الدولي في الرياض في موجة جديدة من الخسائر بعدما اضطرت بعض الشركات إلى إلغاء آلاف الرحلات، فيما نقلت بعض طائراتها إلى مطارات بديلة.
وكشفت بيانات شركة “سيريوم”، المتخصصة في تحليل حركة الطيران، إلغاء أو عدم تشغيل 3129 رحلة مغادرة من المطارات السعودية، من أصل 7705 رحلات كانت مقررة بين 8 و14 تشرين الأول/أكتوبر، أي نحو 40.6 في المئة من الرحلات المجدولة.
أما على صعيد الأضرار التي طالت طائرات الشركات، فقد كشف تقييم تأميني وامتدت الأضرار إلى أساطيل الشركات، إذ نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” في 15 تشرين الأول/أكتوبر، استناداً إليه، أن ست طائرات مدنية تضررت، بينها طائرة “إيرباص A320” تابعة للخطوط السعودية عُدَّت خسارة كلية، وطائرة “بوينغ 787” تابعة للرياض للطيران أصابتها شظايا.
وتبلغ القيمة التأمينية الإجمالية للطائرات الست نحو 375 مليون دولار، لكنها لا تعكس بالضرورة حجم الخسائر المالية الفعلية. ووفق بيانات تتبع أوردتها الصحيفة، انخفض عدد الطائرات الموجودة في مطار الرياض من 134 إلى 38 بين 8 و14 تشرين الأول/أكتوبر، وسط جهود لنقل طائرات تقدر قيمتها بنحو أربعة مليارات دولار إلى مطارات أكثر أماناً.
وامتد أثر الهجمات الحوثية الأخيرة إلى حركة الطيران في دول الخليج، مع تعليق شركات إقليمية رحلات إلى الرياض ومدن سعودية أخرى. وفي حين لم توثق أضرار مادية جديدة في مطارات خليجية أخرى جراء هجمات تشرين الأول/أكتوبر، أعادت الإلغاءات والقيود التشغيلية الضغوط إلى قطاع لم يتعافَ بعد من تداعيات الحرب الإقليمية.
أما في الإمارات، فقد ألغت شركات “طيران الإمارات” و”فلاي دبي” و”الاتحاد للطيران” و”العربية للطيران” رحلات تربط مطارات دبي وأبوظبي والشارقة بمدن سعودية، كما مددت “الاتحاد للطيران” تعليق رحلاتها بين أبوظبي والرياض حتى 19 تشرين الأول/أكتوبر.
بدورها، أعلنت الخطوط الجوية القطرية في 13 تشرين الأول/أكتوبر تعليق رحلاتها إلى الرياض والدمام مؤقتاً. وألغت “طيران الخليج” البحرينية رحلاتها إلى الرياض بين 12 و17 تشرين الأول/أكتوبر، بينما أعلنت الخطوط الجوية الكويتية إلغاء رحلات إلى العاصمة السعودية.
ولا تتوقف الخسائر التي لحقت بشركات الطيران الخليجية عند إيراداتها جراء إغلاق المطارات فحسب، بل تتكبّد نفقات أخرى لا تقلّ أهمية، فتغيير مسار الطائرات المسافرة لتجنّب المجال الجوي المغلق يُطيل مدة الرحلة ويستهلك المزيد من الوقود، وبالتالي تكاليف أعلى.
كما أشارت وكالة فيتش إلى تكاليف إضافية ناتجة عن التوقفات الفنية وأجور العمل الإضافي للطاقم، والإقامة، وخدمات المطار، بالإضافة إلى تكفّل شركات الطيران بتكاليف الوجبات والفنادق، أو ردّ الأموال، أو تقديم قسائم شرائية وتعويضات للمسافرين المتضررين.
ولتوفير المأوى للمسافرين الملغاة رحلاتهم فقط تدفع شركات الطيران أكثر من 300 دولار أمريكي لكل مسافر، ما يعني خسارة عشرات ملايين الدولارات كل يوم، بالإضافة إلى مئات الملايين من الدولارات من التكاليف التشغيلية الناتجة عن هذه الفوضى بحسب تقديرات موقع سيمبل فلاينغ.