السياسي – أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة اللبنانية إلى الواجهة، عشية اجتماع مرتقب في مدينة تامبا الأميركية. وبينما يؤكد المسؤولون اللبنانيون أنه لا تراجع عن خيار المفاوضات، يبرز الخلاف حول السلاح ومدى قدرة الدولة على تنفيذ قراراتها بوصفهما تحديين أمام المسار التفاوضي.
وانتقد رعد، في تصريح، الاثنين، مواقف صادرة عن جهات رسمية وغير رسمية قال إنها «سقطت في فخ التأييد والدعم للتفاوض المباشر»، عادَّاً أن «الاستجابة للشروط الإسرائيلية تمسّ السيادة اللبنانية وتمنح الاحتلال مكاسب سياسية». واتهم منتقدي المقاومة بالتنكر لدورها والتشكيك بمشروعيتها، ورأى أن الإساءة إليها هي «جرم وطني وأخلاقي»، مؤكداً أن «شرعية المقاومة هي أم الشرعيات وأصلها». وربط في موقفه بين الدعوات إلى التفاوض المباشر وحصرية السلاح وبين ضغوط خارجية على لبنان، عادَّاً أن مناقشة التفاصيل لا تستقيم قبل الإقرار بما يصفه بالحق الأساسي في المقاومة.
وفي رد على موقف رعد، رأى النائب وضاح الصادق أن «موقف محمد رعد لا يغيّر في مسار المفاوضات التي قررت الدولة اللبنانية المضي فيها»، عادَّاً أن رفض «حزب الله» تسليم سلاحه يحرم المفاوض اللبناني ورقة أساسية يمكن توظيفها لانتزاع التزامات إسرائيلية بالانسحاب وإتاحة عودة الأهالي إلى القرى الجنوبية.
وقال إن «هناك من يصرّ على العيش في مرحلة تجاهل الوقائع، حتى بات هذا التجاهل أمراً طبيعياً بالنسبة إليه»، مشدداً على ضرورة التمييز بين مقاومة الاحتلال واتخاذ قرار بحرب لإسناد جهات خارج لبنان. وأوضح أن «المقاومة تكتسب شرعيتها في مواجهة جيش أجنبي يحتل الأرض، لكن قرار مساندة دولة أخرى يعود إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لا إلى مجموعة مسلحة». وعدّ أن الحزب استخدم شعار المقاومة لتبرير هيمنته على القرار اللبناني خلال العقدين الماضيين.
وعن المفاوضات، قال إن «رئيس الجمهورية يرى فيها الوسيلة الوحيدة المتاحة لحماية لبنان»، لافتاً إلى أنها «أسهمت في الحد من الاعتداءات الإسرائيلية، وإن لم توقفها». وأشار إلى أن «العمليات العسكرية كانت تطال الضاحية الجنوبية والبقاع والمتن ومناطق جبلية أخرى، من دون حدود واضحة، في حين بات نطاقها أضيق منذ بدء المسار التفاوضي».
وشدد الصادق على أن المشكلة لا تكمن في إعلان رعد رفض التفاوض المباشر، بل في تمسك الحزب بسلاحه، رغم أن هذا الملف، «جزء أساسي من (اتفاق الإطار) والترتيبات المرتبطة بوقف إطلاق النار». وقال: «للأسف، يتباهى (حزب الله) اليوم بإعلانه أنه لن يسلم سلاحه، وهو بذلك يقدم لإسرائيل كل الذرائع، مع أنها ليست في حاجة أصلاً إلى ذرائع لتنفيذ اعتداءاتها».
وأضاف: «لو أعلن (حزب الله) استعداده لتسليم سلاحه في حال توصلت الدولة اللبنانية إلى اتفاق يضمن الانسحاب الإسرائيلي وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم، لكان منح المفاوض اللبناني ورقة قوة حقيقية يستطيع استخدامها على طاولة المفاوضات»، عادَّاً أن إصرار الحزب على الرفض يضعف قدرة الدولة على التفاوض من موقع أقوى.
وفي قراءته لموقف رعد، قال الصادق إن «رعد والقيادة السياسية لـ(حزب الله) لا يملكون قراراً أساسياً، صغيراً كان أم كبيراً، سواء تعلق الأمر بالتصعيد الداخلي أو بالمواجهة مع إسرائيل»، عادَّاً أن «القرار الفعلي موجود لدى القيادة العسكرية في إيران». عادَّاً أن القيادة السياسية المحلية لا تملك حسم مثل هذه الخيارات، ولا سيما بعد اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله».
من جهته، أكد عضو «تكتل الجمهورية القوية» النائب فادي كرم أن «مواقف (حزب الله) لن تؤثر على الموقف الرسمي اللبناني أو تدفع الدولة إلى التراجع عن خيار المفاوضات»، مشدداً على أن رئاسة الجمهورية والحكومة حسمتا موقفهما من هذا المسار.