جاري التحميل...

مفيش راجل بيعيط..مفاجأة مهرجان الجونة السينمائي

السياسي -متابعات

خطف الفيلم الوثائقي المصري “مفيش راجل بيعيط” الأنظار بقوة ضمن فعاليات الدورة الحالية من مهرجان الجونة السينمائي، بسبب عنوانه اللافت الذي يشير إلى جملة صادمة متداولة في التراث الشعبي الذي ينكر على الرجل حقه الفطري والبديهي في البكاء.

ويتخذ صناع العمل من تلك العبارة مدخلا لمناقشة المفهوم الاجتماعي للذكورة وما يكتنفه من قسوة، حين تنشأ أجيال كاملة على أن الدموع قرينة الضعف والنساء، وهو ما يلقي بأزمات نفسية ضاغطة على عالم الرجال ويمنع عنهم وجود منفذ للتنفيس عما يعتريهم من لحظات الضعف والهشاشة وخيبة الأمل والإحباط.

والمفارقة هنا أن الفيلم يناقش تلك الأفكار من خلال تطبيقها على عالم الحراس الشخصيين (بودي غاردز) أو “الغاردات” كما يطلق عليهم في مصر، حيث يتميزون بالأجساد الضخمة والعضلات المفتولة والقدرات القتالية، لكن ممنوعا عليهم أن يكشفوا عن لحظات ضعفهم الإنساني الطبيعية.

والفيلم  تأليف وإخراج محمد مصطفى، إنتاج هالة لطفي، واستغرقت كتابته وتصويره نحو 10 سنوات، قبل أن يُعرض للمرة الأولى في مهرجان الجونة، وتدور معظم أجواءه في أماكن الملاهي الليلية وحفلات الأثرياء وغيرها من الفضاءات التي بحاجة إلى حراس شخصيين يحفظون الأمن.

ويسعى الفيلم إلى استكشاف الإنسان، بضعفه وإحباطه وهشاشته، الكامن خلف الصورة القوية المخيفة لـ “البودي غارد”،  كما يرصد يوميات الحراس الشخصيين في التدريبات البدنية القاسية واليومية للحفاظ على جاهزيتهم، من خلال أربعة نماذج لشخصيات تحترف تلك المهنة وهم: عبد الله العربي، فارس سيد، أحمد حمدي، هيثم الإسناوي.

وقال المخرج محمد مصطفى إن عنوان الفيلم “مفيش راجل بيعيط” يكشف عن تهافت الصورة النمطية للرجولة، بما تفرضه على فئة من المجتمع من الظهور بمظهر القوة ، وإخفاء مشاعرهم الحقيقية وعدم إظهار ضعفهم، حتى لو كان ذلك على حساب صحتهم النفسية.

وأشار، في تصريحات إعلامية،  إلى أنه اختار عالم الحراس الشخصيين ولاعبي المصارعة لأنهم من أكثر الفئات التي ينشغل الناس بمظهرها الجسدي ويتناسون حقيقة أنهم  بشر من لحم ودم لهم أيضا لحظات ضعفهم، وفق تعبيره.

وحول السبب وراء طول فترة إنتاج الفيلم، لفت إلى أن التصوير في الأماكن الحقيقية ذات الطبيعة الخاصة تطلبت وقتا طويلا، كما أن المشروع بدأ ببحث استمر نحو  4 سنوات قبل أن يقرر تحويله إلى فيلم، فضلا عن صعوبات التمويل والوقت اللازم لبناء الثقة مع الشخصيات التي تظهر أمام الكاميرا.