جاري التحميل...

ترامب يطالب إلهان عمر بالاستقالة ويتهمها باستخدام اسم مزيف

 السياسي – صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجماته على النائبة الديمقراطية إلهان عمر، مطالباً إياها بالاستقالة «فوراً» من الكونغرس، ومتهماً إياها باستخدام اسم مزيف، في وقت أعلن فيه نائب جمهوري عزمه تقديم قرار لطردها من مجلس النواب إذا خلص تحقيق فيدرالي إلى أنها انتهكت القانون. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحقيق في وضعها المتعلق بالهجرة والجنسية، أعقب مداهمة منزلها في واشنطن، وسط اتهامات لترامب باستخدام التحقيق لتكثيف الضغوط السياسية على واحدة من أبرز الأصوات التقدمية في الكونغرس.

وكتب ترامب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»، أن عمر، التي وصف اسمها الحقيقي بأنه «إلهان نور سعيد علمي»، اعترفت علناً بالاحتيال، زاعماً أنها لم تعد مؤهلة قانونياً لعضوية الكونغرس، ومطالباً إياها بالاستقالة فوراً. كما دعا رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إلى إبلاغه بأن الحزب الديمقراطي «تنازل عن مقعدها».

وجاءت تصريحات ترامب بعدما أشارت وثيقة قضائية قدّمها مدعون فيدراليون، الأربعاء، إلى النائبة باسم «إلهان نور سعيد علمي»، من دون توضيح سبب استخدام هذا الاسم. واستغل ترامب هذه الإشارة لإحياء اتهامات تتعلق بهويتها وسجلها في الهجرة، رغم أن مجرد ورود الاسم في وثيقة قضائية لا يشكل بحدّ ذاته دليلاً على ارتكاب مخالفة.

وردّت عمر، الجمعة، على اتهامات الرئيس، مؤكدة أنها «كاذبة بشكل قاطع» ولا تستند إلى أي أساس واقعي. وكتبت على منصة «إكس»: «كلما ساءت الأخبار، لا يجد هذا المعتوه سوى اسم واحد يلجأ إليه: اسمي». وأضافت: «فلنوضح الأمر تماماً: اسمي كان دائماً إلهان عمر. ربما عليك التركيز على الاسم الحقيقي لنائب رئيسك».

ولم يقتصر التصعيد على ترامب، إذ أعلن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، راندي فاين، الجمعة، أنه يعتزم تقديم قرار لطرد عمر من مجلس النواب إذا توصل التحقيق الفيدرالي إلى أنها خالفت القانون. وقال فاين، المعروف بدعمه لإسرائيل وتصريحاته المثيرة للجدل بحق النائبة، إنه تواصل بالفعل مع وزارة العدل للحصول على مزيد من المعلومات بشأن التحقيق.

وكان فاين قد وصف عمر عام 2025 بأنها «إرهابية»، في تصريح أدانه الديمقراطيون في مجلس النواب ووصفوه بالعنصري.

ويجري التحقيق في خلفية عمر المتعلقة بالهجرة، وهي مولودة في الصومال وحصلت على الجنسية الأمريكية عام 2000 بعد تجنّس والدها. ولم توجّه إليها حتى الآن أي تهمة جنائية، فيما تؤكد أنها لم ترتكب أي مخالفة. ويبحث المحققون، بحسب تقارير إعلامية، في سجلات الهجرة الخاصة بها، وفي مزاعم تقديم معلومات غير صحيحة بشأن تاريخ ميلادها في وثائق الهجرة، فضلاً عن ملفات تتعلق بأفراد من عائلتها.

وكانت السلطات الفيدرالية قد داهمت منزل عمر في واشنطن في 12 أكتوبر/ تشرين الأول، ضمن التحقيق. وقالت النائبة إن العملاء صادروا 17 غرضاً، بينها هاتفها الحالي وهاتف قديم، وهاتف ابنتها الصغرى، ودفاتر ملاحظات تخصّ زوجها، وكاميرا حصل عليها من عمّه، وكتاب لتعليم الأطفال عبارات باللغة الصومالية.

وأبدى محامو عمر اعتراضهم على عملية التفتيش، مطالبين وزارة العدل بإعادة الممتلكات المصادرة فوراً، ومعتبرين أن التفتيش الذي استند إلى تحقيق في مزاعم الاحتيال المتعلق بالهجرة «لم يكن مبرراً ولا قانونياً».

كما أفادت تقارير بأن التحقيق توسع ليشمل استدعاءات قضائية طالت ما لا يقل عن 15 شخصاً أو جهة، من بينهم بعض أقارب النائبة، وأن شقيقتها الكبرى، سهرا نور، خضعت لاستجواب السلطات. وذكرت تقارير إعلامية أن المحققين جمعوا نفايات في إطار مساعٍ للحصول على عينات حمض نووي من عمر وأفراد أسرتها، إلا أن التفاصيل الكاملة للتحقيق وأساس هذه الإجراءات لم تُعلن رسمياً.

وأكدت عمر أنها واثقة من عدم ارتكابها أي مخالفة، وقالت إنها ستواصل الدفاع عن القضايا التي تؤمن بها، ومواجهة ما وصفته بالتنمر والفساد.

وأعاد ترامب، في تصريحاته الأخيرة، إحياء مزاعم قديمة تتهم عمر بالزواج من شقيقها، وهي نظرية روّجت لها شخصيات من اليمين المتطرّف ونفتها النائبة مراراً وبشدة. وخلال المقابلة التلفزيونية، وصفت عمر هذه الاتهامات بأنها «جنونية»، وعندما سألها مقدم البرنامج عمّا إذا كانت تربطها أي صلة قرابة بزوجها السابق أحمد نور سعيد علمي، ضحكت وأجابت: «ليس على حد علمي».

واستند ترامب إلى هذه الإجابة ليزعم أنها أقرّت بأنها ربما لا تعرف ما إذا كانت قد تزوجت شقيقها، في حين جاءت العبارة رداً على سؤال بشأن صلة القرابة، ولم تكن اعترافاً بارتكاب مخالفة.

وفي تجمّع انتخابي بولاية أيوا، الخميس، دعا ترامب أيضاً إلى إبعاد عمر عن الكونغرس، قائلاً إن أداء اليمين باسم مزيف يجعل من الصعب عليها الاستمرار في عضويته، وسط هتافات من الحضور تطالب بسجنها.

وتخوض عمر حملة لإعادة انتخابها في انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام، ما يضفي بُعداً سياسياً على توقيت التحقيق. وعادة ما تتجنب وزارة العدل اتخاذ إجراءات إنفاذ القانون ضد مرشحين سياسيين عندما تكون الانتخابات وشيكة، وإن كان وزير العدل بالإنابة تود بلانش قد قال، الخميس، رداً على سؤال عن توقيت قضية أخرى ضد شخصية ديمقراطية، إن التحقيق فيها كان مستمراً منذ فترة، وإن الوقت حان لتوجيه الاتهامات.

وفي ظل عدم توجيه أي اتهام جنائي إلى عمر حتى الآن، تثير الدعوات إلى استقالتها أو طردها من الكونغرس تساؤلات بشأن استباق نتائج التحقيق، فيما تتهم النائبة ترامب منذ سنوات بشنّ حملة ترهيب سياسي ضدها بسبب مواقفها وانتقاداتها لسياساته.