السياسي – وجه مستشار الرئيس السوري أحمد الشرع لشؤون العشائر، جهاد عيسى الشيخ، المعروف باسم “أبو أحمد زكور”، رسالة مباشرة إلى أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، دعاهم فيها إلى التمسك بعروبتهم، محذرا من استغلالهم لخدمة مشاريع الاحتلال الإسرائيلي.
وقال الشيخ في منشور عبر منصة “إكس”، الجمعة: “نوجه الكلام مباشرة إلى الدروز العرب في السويداء: لا تفرطوا في عروبتكم. لا تسمحوا بأن يُستغل اسمكم وتاريخكم لخدمة مشروع إسرائيلي يبحث عن أدوات داخلية يمرر من خلالها أجندته”.
وأضاف أن “من يقبل أن يكون أداة بيد الاحتلال، فإنه لا يخدم طائفته، بل يضعف موقعه وموقع كل السوريين”، محذرا من أن الرهان على الخارج ضد الدولة ينتهي بخسارة الطرفين.
وأقر مستشار الشرع بوقوع أخطاء خلال أحداث السويداء، قائلا: “نعم، وقعت أخطاء في أحداث السويداء. والدولة لا تنكر ذلك”، معتبرا أن هذه الأخطاء يمكن محاسبة المسؤولين عنها وتصحيحها ضمن الإطار الوطني، وليس بفتح الباب أمام التدخل الإسرائيلي.
وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يملك الحق الأخلاقي أو السياسي في الادعاء بحماية أي مكون سوري، مستشهدا بما ارتكبه في قطاع غزة من حصار وتجويع وقتل وتدمير للحياة المدنية.
وفي رسالة إلى أهالي درعا والقنيطرة، أشاد الشيخ بمواجهتهم الانتهاكات والتوغلات الإسرائيلية المتكررة، لكنه حذر من أن الاحتلال يسعى إلى استفزاز السكان وجرهم إلى ردود فعل غير محسوبة لاستغلالها إعلاميا وسياسيا.
كما دعا العشائر في الجنوب السوري إلى الاضطلاع بدورها في ضبط التوترات وحقن الدماء والحفاظ
على وحدة الصف، ومنع استغلال الخلافات الداخلية لخدمة أجندات خارجية.
وأكد الشيخ أن محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، إلى جانب الجولان السوري المحتل، تشكل جزءا من وحدة البلاد وسيادتها، محذرا من أي محاولات لفصل الجنوب أو إعادة تشكيله وفق المصالح الإسرائيلية.
وتشهد محافظة السويداء تدخلا إسرائيليا متصاعدا منذ المواجهات الدامية التي اندلعت في تموز/ يوليو 2025، حين شن الاحتلال غارات جوية استهدفت مقر وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي في دمشق، بذريعة حماية الدروز ومنع تقدم القوات الحكومية في الجنوب السوري.
وفي أحدث التطورات، كشفت صحيفة “ذا ناشيونال”، الخميس الماضي، نقلا عن مصادر أمنية، أن مروحيات إسرائيلية نقلت معدات مراقبة ورادارات إلى مواقع في السويداء، إلى جانب تقديم تجهيزات عسكرية وتدريب عناصر من مجموعات “الحرس الوطني” المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري على استخدام الطائرات المسيرة، وهي معلومات لم تؤكدها إسرائيل رسميا.
وفي موازاة ذلك، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلاتها شبه اليومية في محافظتي درعا والقنيطرة، منذ سيطرتها على المنطقة العازلة عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، وسط عمليات اعتقال ومداهمة منازل وتجريف أراض زراعية وإقامة حواجز عسكرية.
الجنوب السوري… لا مساومة على الهوية
يواجه الجنوب السوري اليوم امتحاناً سياسياً ووطنياً بالغ الدقة. امتحاناً لا يتعلق بخلاف محلي عابر، بل يتعلق بمسألة أعمق: هل يبقى أبناء هذه المنطقة متمسكين بجذورهم السورية، أم يُسمح للبعض أن يحوّلهم إلى ورقة في يد الاحتلال الإسرائيلي؟
نحن لا نتحدث بلغة العواطف فحسب، بل بلغة المصلحة الوطنية العليا. الجنوب ليس هامشاً جغرافياً، بل هو جزء أصيل من معادلة السيادة السورية. درعا والقنيطرة والجولان المحتل والسويداء جبل العرب… كلها تشكل خطاً دفاعياً واحداً عن كيان الدولة. وأي محاولة لفصل هذا الخط أو إضعافه هي محاولة للنيل من الدولة نفسها.
ونوجه تحية خاصة إلى أهالي درعا والقنيطرة الأبطال، الذين أثبتوا في مواجهة العدو المحتل شجاعة وثباتاً يستحقان كل التقدير. أنتم تواجهون انتهاكات يومية وتوغلات متكررة، وتقفون في الخط الأمامي دفاعاً عن الأرض والكرامة. لكننا نحرص عليكم، ونطالبكم بأن يبقى الوعي حياً فيكم. فالاحتلال يعمد إلى الاستفزاز المتعمد، ويسعى من خلال انتهاكاته إلى جرّ الأهالي إلى ردات فعل غير محسوبة، ليستغلها بعد ذلك إعلامياً وسياسياً لصالحه. لذلك فإن الحكمة والوعي في التعامل مع هذه الاستفزازات جزء أساسي من المواجهة، لا يقل أهمية عن الشجاعة نفسها.
ونؤكد هنا على دور العشائر وأبناء العشائر في المنطقة، فهم ركيزة أساسية من ركائز الجنوب، وصمام أمان تاريخي حافظ على تماسك المجتمع في أصعب الظروف. دورهم اليوم مطلوب أكثر من أي وقت مضى، في ضبط الإيقاع، وحقن الدماء، والحفاظ على وحدة الصف الوطني، وعدم السماح لأي جهة بأن تستغل الخلافات أو التوترات لمصلحة أجندات خارجية.
ونوجه الكلام مباشرة إلى الدروز العرب في السويداء: لا تفرطوا في عروبتكم. لا تسمحوا بأن يُستغل اسمكم وتاريخكم لخدمة مشروع إسرائيلي يبحث عن أدوات داخلية يمرر من خلالها أجندته. من يقبل أن يكون أداة بيد الاحتلال، فإنه لا يخدم طائفته، بل يضعف موقعه وموقع كل السوريين. التاريخ مليء بأمثلة من راهنوا على الخارج ضد دولتهم، فخسروا الاثنين معاً.
نعم، وقعت أخطاء في أحداث السويداء. والدولة لا تنكر ذلك. الخطأ يمكن محاسبته وتصحيحه داخل الإطار الوطني. لكن تصحيح الخطأ لا يكون بخطأ أخطر منه. لا يكون بفتح الباب أمام التدخل الإسرائيلي، ولا بتحويل أبناء الجنوب إلى أدوات فتنة تخدم أجندة معادية لوحدة البلاد.
وإذا كانت إسرائيل تتحدث عن “أخطاء” الآخرين، فلتنظر أولاً إلى ما ارتكبته في غزة: حصار وتجويع وقتل عشوائي لم يفرق بين طفل وامرأة، وتدمير ممنهج للحياة المدنية. من يمارس كل هذا لا يملك أي حق أخلاقي أو سياسي في أن يدّعي الحرص على أمن أي مكون سوري.
الجنوب السوري ليس ساحة للمساومات الدولية، ولا منطقة رخوة يمكن إعادة تشكيلها وفق مصالح الاحتلال. أي اصطفاف مع الخارج ضد الدولة هو موقف سياسي خاسر، يضعف صاحبه قبل أن يضعف الوطن. السيادة ليست شعاراً، بل ممارسة يومية تُترجم بالتمسك بالأرض ورفض التبعية.
رسالتنا إلى أبناء الجنوب بكل طوائفهم وقومياتهم واحدة: تمسكوا بجذوركم السورية. لا تجعلوا خلافاتكم الداخلية مدخلاً لتدخل خارجي. لا تسمحوا بأن تتحول السويداء أو درعا أو القنيطرة إلى ساحة يُعاد رسمها وفق مصالح إسرائيل.
الجنوب الذي صمد طويلاً، وقدم التضحيات، يستحق أن يبقى سيداً على أرضه، لا تابعاً لأجندات الآخرين. سوريا واحدة، والجنوب جزء لا يتجزأ من هذه الوحدة.— جهاد عيسى الشيخ (@zakorahmed0) October 23, 2026