السياسي – اتهم السودان، الأربعاء، إثيوبيا بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، يشمل توفير الأسلحة وتجنيد المرتزقة وإتاحة منصات لإطلاق الطائرات المسيرة، ملوحا بحقه في الرد على ما وصفه بالتدخل الإثيوبي، وداعيا المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف ما قال إنه دعم خارجي للقوات التي تقاتل الجيش السوداني.
وقال وكيل وزارة الخارجية السودانية، إدريس محمد علي، خلال مؤتمر صحفي عقدته أجهزة الاستخبارات العسكرية والمخابرات العامة ووزارة الخارجية، إن الخرطوم تحتفظ بحقها في الرد على إثيوبيا، مؤكدا أن المؤسسات العسكرية والأمنية السودانية قادرة على حماية البلاد، وأن الحكومة تمارس ما وصفه بـ”الصبر الاستراتيجي” في التعامل مع التطورات.
وعرضت السلطات السودانية خلال المؤتمر صورا لطائرات مسيرة قالت إنها استهدفت محطة المرخيات التحويلية للكهرباء، شمال غربي أم درمان، في هجوم تسبب في انقطاع التيار عن أجزاء من ولايتي الخرطوم ونهر النيل، قبل عودة الإمدادات تدريجيا في وقت متأخر من الليل.
وكانت تقارير سودانية قد أفادت، الثلاثاء، باستهداف المحطة، فيما بدأت السلطات تقييم الأضرار تمهيدا لإصلاحها وإعادتها إلى الخدمة.
وقال المسؤول السوداني إن الدعم المنسوب إلى إثيوبيا يثير “قلقا بالغا”، في ظل استمرار الحرب في السودان منذ نيسان/أبريل 2023، وما خلفته من خسائر بشرية وأضرار واسعة في البنية التحتية، إلى جانب تفاقم الأزمة الإنسانية ونزوح ملايين المدنيين من مناطق القتال.
ودعا علي المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات لوقف تدفق الأسلحة والمقاتلين إلى ساحة الصراع، محذرا من تداعيات استمرار الدعم العسكري على فرص احتواء الحرب ومنع امتدادها إلى دول الجوار.
وكان مصدر عسكري سوداني قد قال لقناة “الشرق” بلومبيرغ، الثلاثاء، إن طائرات مسيرة تابعة لطرف إقليمي انطلقت من الأراضي الإثيوبية واستهدفت محطة المرخيات للكهرباء، من دون الكشف عن هوية الطرف الذي قال إنه يقف وراء الهجوم.
وتأتي الاتهامات الجديدة في ظل تصاعد التوتر بين السودان وإثيوبيا، وتبادل الطرفين الاتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية ودعم جماعات مسلحة.
وكانت القوات المسلحة السودانية قد اتهمت إثيوبيا، في بيان صدر في 27 أيلول/سبتمبر 2026، بتوفير التدريب والإمدادات لقوات الدعم السريع، فضلا عن استخدام أراضيها في أنشطة عسكرية مرتبطة بالطائرات المسيرة.
في المقابل، سبق أن نفت السلطات الإثيوبية اتهامات سودانية مماثلة، ووصفتها بأنها غير صحيحة، كما اتهمت أطرافا سودانية بدعم جماعات مسلحة تنشط ضد الحكومة الإثيوبية.
ورفضت الخرطوم بدورها اتهامات إثيوبية بشأن دعم جماعات معارضة للحكومة في أديس أبابا، مؤكدة عدم صحة تلك المزاعم.
ويثير تصاعد التوتر بين البلدين مخاوف من امتداد تداعيات الحرب السودانية إلى منطقة القرن الأفريقي، في ظل الحدود المشتركة وتشابك الملفات الأمنية والعسكرية بين الخرطوم وأديس أبابا.