جاري التحميل...

واشنطن تنقل أصولها إلى وضعية الهجوم ضد إيران

السياسي – تتسارع التطورات الميدانية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، وسط مؤشرات استخباراتية وعسكرية متقاطعة تؤكد أن المنطقة باتت على مسافة ساعات قليلة من سيناريو تصعيد عسكري واسع النطاق.

ففي الوقت الذي تعيد فيه الولايات المتحدة تموضع قطعها البحرية والجوية في المنطقة وفي القارة الأوروبية، تتجه الأنظار نحو الـ48 ساعة القادمة باعتبارها حاسمة في تحديد توقيت وطبيعة ضربة عسكرية أمريكية محتملة ضد إيران.

وتأتي هذه التقديرات وسط عودة المدمرات الأمريكية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، بالتزامن مع إعادة بناء وتحديث منظومة طائرات التزود بالوقود جوًّا التابعة لسلاح الجو الأمريكي في القواعد الأوروبية وقرب الشرق الأوسط، وهي خطوات لا يمكن قراءتها إلا كجزء من ترتيبات لوجيستية نهائية لتمكين المقاتلات والقاذفات الإستراتيجية بعيدة المدى من تنفيذ مهام هجومية في العمق الإيراني دون الحاجة إلى الهبوط في قواعد المنطقة.

وأفادت مصادر دبلوماسية غربية، بأن البنتاغون أصدر أوامر عملياتية لإعادة توزيع الأصول العسكرية، إذ تتمحور الخطط الأمريكية الحالية حول ركيزتين أساسيتين: أولاهما السيطرة البحرية وإعادة نشر المدمرات المجهزة بمنظومات إيجيس المضادة للصواريخ الباليستية وصواريخ توماهوك للتموضع في نقاط حاكمة بالبحر المتوسط وقرب الخليج العربي.

وثانيهما تأمين شريان الوقود الجوي في أوروبا عبر إعادة بناء وتفعيل أسراب طائرات التزوّد بالوقود، التي تُعد بمثابة العصب الفقري لأيّ هجوم جوي واسع النطاق ضد إيران.

ووفقًا لمصادر  فإن الولايات المتحدة لا تقوم بمثل هذا الحجم من إعادة بناء شبكات التزوّد بالوقود الجوي ونشر قطع بحرية ضخمة لغايات المناورة الروتينية، بل إن هذه التحركات تعكس نية صريحة لتأمين الجاهزية اللوجيستية لسيناريوهات هجومية ودفاعية متزامنة.

على الجانب الإسرائيلي، تشهد أروقة وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة حالة طوارئ قصوى. ووفقًا لتقارير إعلامية عبرية وثيقة الصلة بالمؤسسة الأمنية، فإن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي قاد سلسلة من التقييمات العملياتية المكثفة مع قادة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو وشعبة العمليات.

وتشير التقييمات الأمنية الإسرائيلية إلى أن فرصة توجيه ضربة أمريكية مدعومة أو منسقة ضد منشآت إيرانية باتت أقرب من أي وقت مضى.

وجاءت هذه التقييمات بعد رصد تدريبات صاروخية مكثفة أجراها الحرس الثوري الإيراني، اعتبرتها تل أبيب بمثابة تحضيرات نهائية لهجمات محتملة ضد أهداف إسرائيلية أو مصالح أمريكية في الخليج.

ورغم أن التقارير الاستخباراتية لا تزال تتوخى الحذر بشأن حتمية الهجوم الإيراني الفوري، فإن الجانب الإسرائيلي يرفض تمامًا المخاطرة ويضغط باتجاه انتهاز فرصة الحشد العسكري الراهن للمبادرة بالهجوم، في حين تتوقع الدوائر العسكرية في تل أبيب أن تطلب واشنطن من الجيش الإسرائيلي مشاركة مباشرة، سواء عبر الدعم الاستخباراتي واللوجيستي، أو عبر فتح المسارات الجوية والاشتراك الفعلي في القصف.

وبحسب المصادر الغربية، فإن الخيارات الوشيكة للتحركات الأمريكية تنحصر ضمن مسارين محتملين، إذ يمثل المسار الأول سيناريو الضربة المحدودة الخاطفة التي قد تلجأ إليها واشنطن لتنفيذ ضربة جراحية تستهدف مراكز قيادة وسيطرة، أو منشآت لتطوير الصواريخ والمسيّرات تابعة للحرس الثوري، أو البنية التحتية النووية، بغرض توجيه رسالة ردع قوية دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

ووفقًا للمصادر، فإن المسار الثاني يتمثل في سيناريو المواجهة الإقليمية المفتوحة، وهو السيناريو الذي يستعد له الجيش الإسرائيلي بجدية تامة، إذ تشير التقارير إلى قيام تل أبيب بنشر وتفعيل ما يقارب سبع كتائب دفاع جوي تضم ما بين 100 و150 منصة إطلاق صواريخ اعتراضية في جميع أنحاء البلاد.

ويعكس حجم الاستعداد التخوّف من تعرّض إسرائيل لرشقات صاروخية مكثفة من إيران وأذرعها في المنطقة، كاليمن والعراق ولبنان، في حال كانت الضربة الأمريكية واسعة واستهدفت مفاصل الدولة الإيرانية.

وبين مؤشرات الحشد اللوجيستي الجوي الأمريكي في أوروبا، وعودة القطع البحرية الضاربة إلى شرق المتوسط، والتقييمات الأمنية المتلاحقة في تل أبيب، يبدو أن منطقة الشرق الأوسط تقف عند أخطر منعطف عسكري لها منذ سنوات.

وبحسب المؤشرات، لن تكون الساعات القليلة المقبلة مجرد اختبار للنوايا، بل ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان العالم سيستيقظ على وقع هدير الطائرات وسقوط الصواريخ في العمق الإيراني، أم أن الدبلوماسية ستنجح في فرض واقع جديد خلف الكواليس، في ظل بقاء أصابع الجميع على الزناد وتأهب كافة قنوات الاتصال الساخنة بين واشنطن وحلفائها بأقصى طاقتها.