جاري التحميل...

100 يورو للغاز تشعل خلافاً بين إيطاليا وألمانيا.. والمصانع تدفع الثمن

السياسي -متابعات

أشعل ارتفاع أسعار الغاز الأوروبي إلى 100 يورو لكل ميغاواط في ساعة، للمرة الأولى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، خلافاً بين إيطاليا وألمانيا بشأن تكلفة تخزين الغاز قبل الشتاء، بعدما اتهمت روما برلين بالتأخر في ملء مخزوناتها والتسبب في زيادة الأسعار، في وقت تواجه فيه المصانع والأسر الأوروبية أعباء متصاعدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات.

300 مليون يورو للتخزين

وبحسب وكالة “رويترز” للأنباء، اتهم أليساندرو نوتشي، المدير العام لأسواق الطاقة والبنية التحتية بوزارة الطاقة الإيطالية، ألمانيا بالتأخر في شراء الغاز وتخزينه قبل الشتاء، معتبراً أن هذه السياسة أسهمت في ارتفاع الأسعار الأوروبية.

وقال نوتشي، خلال مؤتمر للطاقة في ميلانو، إن إيطاليا أنفقت 300 مليون يورو لملء مستودعاتها، لكنها أصبحت تدفع أسعاراً أعلى للغاز بسبب مشتريات ألمانيا المتأخرة.

وأضاف أن بلاده تتحمل التكلفة مرتين، الأولى لتأمين مخزوناتها مبكراً، والثانية نتيجة ارتفاع أسعار الغاز في السوق.

وجاءت التصريحات بعدما كشفت بيانات جمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا أن المخزونات الألمانية بلغت 61.7% من طاقتها الاستيعابية، مقابل نحو 91% في إيطاليا، ونحو 75% على مستوى الاتحاد الأوروبي.

 

برلين ترفض الاتهامات

في المقابل، رفضت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، الجمعة، الاتهامات الإيطالية، مؤكدة، في تصريحات لـ”رويترز”، أن الادعاءات بشأن إهمال التخزين استعداداً لخصخصة شركتي الطاقة “يونيبر” و”سيفي” لا أساس لها من الصحة.

ونفت الوزارة أن تكون مشتريات شركة “سيفي” مسؤولة عن رفع أسعار الغاز الأوروبية، موضحة أنها وجهت الشركة للحصول على الإمدادات من خارج الاتحاد الأوروبي قدر الإمكان، للحد من تأثير مشترياتها على الأسعار.

وأكدت أن ألمانيا تستطيع تأمين احتياجاتها خلال الشتاء، بالاعتماد على واردات الغاز المسال والإمدادات عبر الأنابيب وشبكة الغاز الأوروبية المترابطة.

27 مليار يورو لإعادة ملء المخزونات

وبحسب تقرير أصدرته وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون بين منظمي الطاقة “ACER”، في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، بلغت التكلفة التقديرية لإعادة ملء مخزونات الغاز الأوروبية خلال 2026 نحو 27 مليار يورو في الحد الأعلى للتقديرات، بينما سجل متوسط تكلفة الغاز المحقون ثاني أعلى مستوى خلال عشر سنوات.

وأرجعت الوكالة تباطؤ عمليات التخزين إلى ارتفاع أسعار الغاز المسال وضعف الحوافز التجارية للشراء خلال الصيف، إلى جانب اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وقدرت الوكالة أن هذه الاضطرابات أضافت ما بين 18 و33 مليار يورو إلى فاتورة واردات الغاز الأوروبية، مع تراجع واردات الغاز المسال بنسبة 14% خلال الصيف.

وتوضح المفوضية الأوروبية أن المخزونات توفر عادة بين 25% و30% من استهلاك الغاز خلال الشتاء، بالإضافة إلى أنها تساعد على تقليل الحاجة إلى الواردات الإضافية عند ارتفاع الطلب أو تعطل الإمدادات.

 

المصانع تدفع فاتورة الأسعار

وامتدت ضغوط الغاز إلى سوق الكهرباء، إذ ذكرت “رويترز” أن أسعار عقود الكهرباء الألمانية للتسليم خلال العام المقبل ارتفعت إلى 159.30 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2023، فيما بلغت العقود الفرنسية المماثلة 122.50 يورو.

وأوضحت الوكالة أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها الكيماويات والأسمدة والصلب، تواجه ارتفاعاً في تكاليف التشغيل، بعدما اضطرت بعض الشركات إلى تقليص إنتاجها، خصوصاً تلك التي تشتري الغاز بأسعار مرتبطة مباشرة بسوق الجملة.

ضغوط على فواتير الأسر

أما بالنسبة للأسر الأوروبية، فأوضح البنك المركزي الأوروبي، في نشرته الاقتصادية لعام 2026، أن انتقال ارتفاع أسعار الغاز بالجملة إلى فواتير المستهلكين يختلف بحسب طبيعة العقود والضرائب وآليات التسعير.

وبحسب استطلاع للبنوك المركزية في منطقة اليورو، تنتقل تغيرات أسعار الغاز إلى أسعار المستهلكين خلال شهر إلى 3 أشهر في أكثر من نصف المنطقة، بينما يستغرق انتقالها فترات أطول في دول أخرى.

وذكرت “رويترز” أن تعريفة الغاز للعملاء الجدد في ألمانيا ارتفعت بالفعل بنسبة 55% خلال العام الجاري، فيما أنفقت حكومات الاتحاد الأوروبي 17.9 مليار يورو لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار النفط والغاز على الأسر والشركات.

وفي ظل هذه الضغوط، حذر المسؤول الإيطالي أليساندرو نوتشي من احتمال ارتفاع أسعار الغاز إلى ما بين 150 و180 يورو لكل ميغاواط في الساعة، إذا شهد يناير (كانون الثاني) المقبل موجة برد شديدة، خاصة في شمال أوروبا.