تحليل شخصي لشخصيته السياسية ورؤيته
آيزنكوت، في قراءتي، شخصية عسكرية أكثر منه دبلوماسية. لا أرى أن التطبيع مع الدول العربية سيكون محور اهتمامه؛ فمنبره الأساسي هو الغرب، وأولويته إبقاء إسرائيل حاضرة في مصاف دول العالم الأول.
لا أتوقع أن يسمح بقيام دولة فلسطينية، وأرجّح أن يعزّز الاستيطان بصمت وقوة، وأن يشنّ حربًا واسعة على ما تبقى من قطاع غزة، وأن يتعامل مع الفلسطينيين بمنطق الإقصاء والسيطرة الأمنية.
ولا أعتقد أنه سيتعاون بسهولة مع القوائم العربية؛ لأنه يدرك أن خطوة كهذه ستثير غضب قطاعات واسعة من الإسرائيليين، وسيستغلها نتنياهو لاتهامه بالخيانة والتفريط بأمن الدولة.
كذلك، لا أعتقد أن نتنياهو، بعد ثلاث سنوات من الحرب على غزة ومحاولات إفراغها من أهلها والتضييق على الفلسطينيين في الضفة، سيفتح بسهولة الباب أمام تأثير سياسي فلسطيني داخل إسرائيل بهذه القوة.
ولا أشارك إيهود باراك تقديراته بشأن استعداد نتنياهو لمنح قيادات عربية مواقع وزارية حساسة. أرى أن قراءته في هذه المسألة تبالغ في تقدير مرونة نتنياهو، وتقلّل من وزن التحولات التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي ومعسكر اليمين.
أعلم أن الفلسطينيين والعرب وبعض دول العالم يرغبون في التخلص من حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، لكنني أعتقد أن هذا اليمين سيبقى يلاحق الجميع لسنوات قادمة، سواء بقي في الحكم أو انتقل إلى المعارضة.
وحتى لو استطاع آيزنكوت تشكيل حكومة والاستمرار فيها، وهو ما لا أتوقعه طويلًا، فقد يجد نفسه يحارب فوضى أمنية داخل إسرائيل، ويواجه يمينًا لن يتقبل بسهولة خسارة السلطة.
ميساء ابو غنام