جاري التحميل...

الهند تواجه هروب رؤوس الأموال بخطة لتخفيف الأعباء الضريبية

السياسي -متابعات

تتزايد الضغوط على الحكومة الهندية لإلغاء الضريبة المفروضة على الأرباح الرأسمالية طويلة الأجل للمستثمرين الأجانب في المحافظ المالية، في محاولة لتعزيز جاذبية سوق الأسهم ووقف التدفقات القياسية الخارجة من رؤوس الأموال الأجنبية.

وذكرت وكالة رويترز أن هيئة تنظيم أسواق المال الهندية دعت الحكومة إلى إلغاء هذه الضريبة، فيما طالبت غرفة تجارة وصناعة بي إتش دي، إحدى أعرق الهيئات الصناعية في البلاد، باتخاذ الخطوة نفسها الأسبوع الماضي.

وأوضحت الغرفة أن الضريبة رُفعت عام 2024 عندما كانت أسواق الأسهم قريبة من مستويات قياسية، مشيرة إلى تغير ظروف السوق حاليًا، بما يستدعي إعادة النظر في القرار.

من جانبها، أقرت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيتارامان بخروج رؤوس الأموال الأجنبية، وقالت إنها ستدرس المطالب المتعلقة بمراجعة الضريبة على الأرباح الرأسمالية طويلة الأجل.

وتأتي هذه المطالبات في وقت تراجع فيه حضور المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم الهندية بصورة حادة. ووفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة نومورا، بلغت حصتهم في الأسهم الهندية 14%، وهو أدنى مستوى على الإطلاق.

 

ويرى خبراء أن إلغاء الضريبة قد يساعد على استعادة ثقة المستثمرين، ويجعل النظام الضريبي الهندي أكثر توافقًا مع الأنظمة المعمول بها في الأسواق الناشئة الأخرى، لكنهم يحذرون من أن تخفيض الضرائب وحده لن يكون كافيًا لإعادة تدفق الاستثمارات بأحجام كبيرة.

وقال أميت بهارتيا، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة ديلوريان بارتنرز ومقرها سنغافورة، إن خفض الضرائب قد يقدم دعمًا محدودًا، لكن المستثمرين يركزون بصورة أساسية على العوائد المتوقعة، وليس المزايا الضريبية.

وأضاف أن المستثمرين الأجانب بدأوا مغادرة السوق الهندية مع تراجع القدرة على التنبؤ بنمو الأرباح وارتفاع المخاطر.

وأشار بهارتيا إلى أن المستثمرين الأجانب ضخّوا نحو 570 مليار روبية، أي ما يعادل 6 مليارات دولار، في الأسهم الهندية خلال سبتمبر 2024، قبل أن يسحبوا 940 مليار روبية في الشهر التالي، متجهين إلى الأسهم الصينية الأقل تكلفة.

وأوضح أن معدل الضريبة لم يتغير بين الشهرين، لكن التغير الأساسي كان في العوائد النسبية المتوقعة من الاستثمار، لافتًا إلى أن موجة الخروج المسجلة في أكتوبر 2024 كانت الأكبر خلال شهر واحد، قبل أن تتجاوزها موجة الخروج القياسية في مارس من العام الجاري.

ضغوط متعددة على السوق الهندية
تواجه الأسواق الهندية مجموعة من التحديات، تشمل توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع قيمة العملة، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بتأثير الذكاء الاصطناعي.

 

وفي المقابل، رصدت مؤسسة نومورا عوامل قد تدعم السوق، من بينها احتمال خفض الضريبة على الأرباح الرأسمالية طويلة الأجل للمستثمرين الأجانب، وتراجع عوائد السندات العالمية، فضلًا عن توقعات باستقرار الروبية بفضل تدخلات البنك المركزي.

لكن التقرير أشار إلى أن المخاوف المرتبطة بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والتكنولوجي لا تزال قائمة، وتؤثر سلبًا على توقعات النمو على المدى الطويل.

وخلال الفترة من يناير إلى أكتوبر من العام الجاري، سجلت السوق الهندية ثالث أسوأ أداء عالميًا بعد إندونيسيا وتركيا، فيما فقد مؤشر نيفتي 50 الرئيسي نحو 9% من قيمته منذ بداية العام.

وتغيرت نظرة المستثمرين الأجانب إلى الهند خلال العامين الماضيين، بعدما كانت تُعد قبل ثلاث سنوات من أفضل الأسواق الناشئة أداءً. وسحب المستثمرون استثمارات صافية بقيمة 18.9 مليار دولار خلال عام 2025، وأكثر من 30 مليار دولار منذ بداية العام الجاري.

وقالت شركة الوساطة العالمية بيرنشتاين إن الهند أصبحت مضطرة إلى المنافسة لجذب رؤوس الأموال، بعدما كان تدفق الاستثمارات إليها يُنظر إليه في السابق باعتباره أمرًا مضمونًا. وأضافت أن استعادة التدفقات تتطلب مجموعة من المحفزات، من بينها خفض الضرائب وتخفيف التوترات في الشرق الأوسط.

ولفتت الشركة إلى أن تقييمات الأسهم الهندية لا تزال مرتفعة، في حين جاء نمو الأرباح دون التوقعات. ووفقًا لبياناتها، يُتداول السوق الهندي عند مضاعف ربحية مستقبلي يبلغ 18.6 مرة، مقابل 16.8 مرة في تايوان، و3.9 مرة في كوريا.

وفي الوقت الذي سجلت فيه السوقان التايوانية والكورية أداءً قويًا بين الأسواق الناشئة، بدعم من أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يُتوقع أن يبلغ نمو الأرباح في الأسواق الناشئة 45% في المتوسط، مقابل 11% فقط في الهند.

من جانبها، قالت هانا لوتشنيكوفا-شورش، رئيسة قسم الاقتصاد في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس، إن خفض الضرائب وحده لن يؤدي إلى تحول كبير في استثمارات الأجانب نحو الأسهم الهندية، لأن التحديات الأساسية التي يواجهونها لا تزال قائمة.

ورغم ذلك، أظهرت بيانات بورصة لندن أن المؤشرات الهندية تفوقت على نظيراتها العالمية خلال الشهر الماضي، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تراجع انتعاش سوق الذكاء الاصطناعي عالميًا، إذ ينظر بعض المستثمرين إلى الأسهم الهندية باعتبارها وسيلة للتحوط من مخاطر هذا القطاع.

وسجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية بداية إيجابية خلال الشهر الجاري، لكن استمرار هذا الاتجاه لا يزال غير محسوم. وأكدت لوتشنيكوفا-شورش أن الهند تمتلك مقومات نمو هيكلي قوية، إلا أن المستثمرين يحتاجون إلى نمو فعلي في الأرباح يبرر ارتفاع تقييمات الأسهم.