السياسي – متابعات
رغم أن الصعود الديمقراطي في الولايات المتحدة قد يحدث تحولاً في القضايا المؤثرة بقطاعي النفط والذكاء الاصطناعي، فإن هيمنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السياسة الخارجية خلال العامين الأخيرين من ولايته ستترك عواقب وخيمة وملموسة في جنوب شرق آسيا، مما يجعل ارتدادات “الموجة الزرقاء” الأميركية تصل إلى هناك، وفقاً لتحليل نشرته وكالة “بلومبرغ”.
ومع إغلاق تعاملات، الجمعة، والأخذ في الحسبان احتمال حدوث أي طارئ، تراجعت أسعار خام برنت بنسبة 16.4% على مدار أسبوع، وهو أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ صدمة جائحة كورونا عام 2020، في وقت يقيس فيه المتعاملون احتمالات نزع فتيل الأعمال القتالية.
ويعد أي تراجع مستدام بمثابة متنفس وإنقاذ للمستهلكين، إذ يخفف الضغوط التضخمية ويتيح للبنوك المركزية خفض تكاليف الاقتراض.
طفرة صادرات التكنولوجيا
وغذّت هذه الطفرة صادرات التكنولوجيا من سنغافورة وماليزيا، علاوة على كوريا الجنوبية وتايوان، ورغم أن هذا القطاع لا يخضع مباشرة لسيطرة ترامب، إلا أن تداعيات “الموجة الزرقاء” قد تكبح جزءاً من هذا الطلب المتنامي، إذ يُخطط لبناء نحو 40% من سعة مراكز البيانات الأميركية المرتقبة في ولايات مثل أوهايو وجورجيا وتكساس، حيث تعهد الحكام المنتخبون الجدد بوقف أو تعليق مشاريع البناء تلك.
وقال آدم فارار، المحلل لدى “بلومبرغ إيكونوميكس”، إن قدرة الكونغرس الجديد على كبح جماح ترامب في هذه الملفات والقضايا الثنائية الأخرى ستكون محدودة للغاية، ويبدو أن المسار الأهم بين ترامب والزعيم الأكثر نفوذاً في آسيا الرئيس الصيني شي جين بينغ، يمضي في مساره الثابت حتى الآن، مع إعلان بكين أنها تمضي قدماً في الدفع بالتفاهمات المتبادلة بين الجانبين.
وفي جنوب شرق آسيا، صرح رئيس وزراء تايلاند، أنوتين تشارنفيراكول، بأنه يسعى للتفاوض على خفض الرسوم الجمركية عند اجتماعه بترامب، مما يشير إلى أنه لا يتعامل مع ترامب كرئيس في أواخر فترته الرئاسية، كما أكدت فيتنام استمرار محادثاتها التجارية.
تناقض حاد وصريح
برزت الأسهم الهندية كواحة استقرار وسط موجة البيع العالمية التي طالت قطاع الذكاء الاصطناعي؛ مدفوعة بانخفاض أسعار النفط، وتحسن توقعات الأرباح، ومحدودية انكشافها على تجارة التكنولوجيا، وهو ما أعاد جذب المستثمرين إليها مجدداً.
وقفز مؤشر “إن إس إي نيفتي 50” بنسبة 8.6% الأسبوع الماضي، في تناقض حاد وصريح مع تراجع مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 4.9%، مسجلاً بذلك أكبر تفوق أداء أسبوعي منذ مايو 2009، وبذلك تحدى المؤشر موجة التخارج العالمية من أسهم التكنولوجيا الناجمة عن المخاوف المتعلقة بتداعيات الانتخابات النصفية على الإنفاق في مجالات الذكاء الاصطناعي والتوسع في مراكز البيانات.
ويؤكد هذا التباين جاذبية الهند المتنامية كملاذ آمن بعيداً عن التداولات المزدحمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، كما تشكل أسعار النفط الخام المنخفضة دافعاً إيجابياً إضافياً لأحد أكبر مستوردي النفط في العالم.
وتتضافر هذه المكاسب مع مؤشرات تعافي أرباح الشركات وتوقعات بتقديم إعفاءات ضريبية للمستثمرين الأجانب، مما ينعش الآمال بإمكانية محو الأسهم الهندية لخسائرها المسجلة منذ بداية العام.