السياسي -متابعات
حلت يوم السبت 7 نوفمبر، ذكرى وفاة الفنان هيثم أحمد زكي، الذي رحل عام 2019 عن عمر ناهز 35 عامًا، بعد حياة شهدت سلسلة من الخسارات الإنسانية القاسية.
وبدأت مآسي هيثم زكي بفقدان والدته في طفولته، ثم والده وعدد من أقرب أفراد عائلته، لتنتهي رحلته بمأساة رحيله وحيدًا داخل شقته، تاركًا خلفه حكاية إنسانية لا تزال تحظى بتعاطف جمهوره.
معاناة هيثم أحمد زكي بدأت مبكرًا، عندما فقد والدته الفنانة هالة فؤاد عام 1993، بعد صراع مع المرض وكان وقتها في التاسعة من عمره.
وانتقل بعدها إلى رعاية جده وجدته، في ظل ارتباطه بأخيه رامي ـ نجل هالة فؤاد ـ،لكن الموت لم يمهله طويلًا معهما، حيث فقد جده، ثم رحلت جدته عام 2007، كما خسر خاله المخرج هشام فؤاد، الذي كان أحد الأشخاص الذين تولوا رعايته واحتضانه، وجاء ذلك بعدما افترق عن أخيه بسبب سفره رامي مع والده للعيش في لندن.
وجاءت وفاة والده الفنان أحمد زكي عام 2005 لتشكل واحدة من أصعب محطات حياته، حيث وجد نفسه أمام مسؤولية استكمال مشوار فني ارتبط باسم والده، وبدأ ظهوره السينمائي من خلال استكمال المشاهد المتبقية له في فيلم “حليم”، ليخوض تجربة التمثيل في ظل ظروف نفسية وعائلية شديدة الصعوبة.
ورغم انتمائه إلى عائلة فنية كبيرة، لم تكن مسيرته سهلة، إذ واجه خلال سنوات عمله صعوبات في الحصول على فرص فنية مناسبة، وشعر أحيانًا بالتجاهل وقلة العروض، لكنه رفض الاعتماد على اسم والده أو الاستعطاف للحصول على أدوار، متمسكًا بأن يفرض نفسه بموهبته.
وفي أحد لقاءاته التلفزيونية الأخيرة، عبر هيثم عن موقفه من قلة فرص العمل، مؤكدًا أنه لا يريد استجداء الفرص من أحد، وقال: “أنا مش بستعطف حد عشان يخليني أشتغل.. ربنا بيدي الابتلاء للشخص القوي، والسينما هترجعلي لما يجي وقتها”.
ولم تتوقف الأزمات التي مر بها عند حدود حياته الفنية، ففي عام 2011 تعرض مسدس مرخص كان قد ورثه عن والده للسرقة، قبل استخدامه في جريمة قتل بصعيد مصر، ما وضعه في دائرة الاتهام باعتباره صاحب السلاح، لكنه ابتعد عن الظهور الإعلامي طوال فترة الأزمة، إلى أن جرى ضبط الجاني الحقيقي وثبتت براءته.
الأيام الأخيرة في حياة هيثم أحمد زكي
وبعد سنوات من رحيله، كشف محمود معوض، الماكيير الخاص بالفنان الراحل، تفاصيل جديدة عن حالته النفسية خلال الفترة الأخيرة من حياته، مشيرًا إلى أن هيثم أحمد زكي كان مرتبطًا بخطيبته إنجي سلامة، وكان يستعد لإتمام زواجهما، لكن تصرفاته وحديثه خلال تصوير مسلسل “علامة استفهام” أثارا انتباه المقربين منه.
وأوضح معوض أنه بدأ يتحدث بصورة متكررة عن شعوره بأن نهايته اقتربت، وأخبره بأنه لا يستطيع إتمام الزواج في ذلك التوقيت، بسبب خوفه من أن يرحل ويترك خطيبته تواجه الوحدة التي عانى منها طوال حياته.
وأضاف أن الفنان الراحل كان يخشى أن تعيش إنجي سلامة التجربة القاسية نفسها التي عاشها بعد فقدان والديه وأحبائه، وأن تضطر إلى مواجهة ألم الفراق والوحدة، وهو ما جعله يتردد في اتخاذ خطوة الزواج رغم ارتباطه بها ورغبته في استكمال حياته معها.
وكشف الماكيير عن واقعة لافتة حدثت قبل وفاة الفنان بنحو أسبوع، عندما فوجئ بحلقه شعر رأسه بالكامل، رغم أن مظهره كان مختلفًا عما تتطلبه الشخصية التي كان يستعد لتقديمها في عمل فني جديد.
وعندما سأله عن سبب تغيير مظهره، أجابه هيثم بعبارة لخصت حالته في تلك الفترة، قائلًا: “عايز أقابل ربنا وأنا نظيف”، وهي الكلمات التي استعادها معوض باعتبارها واحدة من أكثر المواقف التي بقيت عالقة في ذاكرته عن الفنان الراحل.
النهاية المأساوية لهيثم أحمد زكي
وفي صباح 7 نوفمبر 2019، انتهت رحلة هيثم أحمد زكي بصورة مأساوية، بعدما عُثر على جثمانه داخل شقته عقب شعوره بإعياء شديد، ليتبين أن الوفاة جاءت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية، وذلك بعد قلق خطيبته لعدم استجابته لاتصالاتها الهاتفية لساعات.
ورحل هيثم عن عمر 35 عامًا، في مفارقة إنسانية مؤلمة، حيث كان العمر نفسه الذي توفيت فيه والدته هالة فؤاد، ليترك وراءه مسيرة فنية لم تكتمل، وذكرى مرتبطة بحياة مليئة بالفقد والحرمان، جعلت قصته تتجاوز حدود رحيل فنان شاب إلى مأساة إنسانية عن الوحدة وفقدان الأحبة.