ليس غريبًا على سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن تقدم على اعتقال القائد الوطني محمد بركة، عضو الكنيست السابق والرئيس السابق المنتخب للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في إطار سياسة تستهدف القيادات الوطنية الفلسطينية في مختلف أماكن وجودها.
لقد عُرف المناضل محمد بركة بمواقفه السياسية والوطنية، ولم يحمل السلاح في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، بل اتخذ من الكلمة والموقف السياسي والعمل الجماهيري وسيلة للدفاع عن حقوق الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948، وسعى إلى نقل معاناتهم والدفاع عن حقوقهم المدنية والوطنية من خلال الكتابة والتصريحات الإعلامية والنشاط السياسي.
ويأتي هذا الاعتقال في وقت يشهد فيه المجتمع العربي داخل الخط الأخضر تصاعدًا خطيرًا في أعمال العنف والجريمة المنظمة، حيث تجاوز عدد ضحايا جرائم القتل أكثر من 500 شاب وشابة، في ظل اتهامات متكررة للسلطات الإسرائيلية بالتقصير في مواجهة هذه الظاهرة.
ومن هنا، فإن الكلمة الواعية والعمل الوطني المنظم يشكلان السلاح الحقيقي لمواجهة انتشار الجريمة، وتوعية الشباب بمخاطر المخدرات وعصابات المافيا، والعمل على تعزيز الأمن المجتمعي ووحدة الصف.
إن مهمة الأحزاب العربية وأعضاء الكنيست العرب تتمثل في مواصلة النضال السياسي السلمي لتحقيق الحقوق الأساسية للمواطنين العرب داخل الخط الأخضر. كما أن وحدة الأحزاب العربية تمثل تحديًا حقيقيًا للأحزاب اليمينية الإسرائيلية، وهو ما يفسر محاولات إضعافها وإقصائها، سواء عبر التضييق السياسي أو من خلال تعميق الانقسامات الداخلية وإشاعة الفوضى.
ويواصل محمد بركة، إلى جانب عدد من الشخصيات الوطنية، جهوده لتعزيز الحوار والتوافق بين القوى العربية، والعمل على تشكيل تحالفات انتخابية تسهم في زيادة التمثيل العربي داخل الكنيست، بما يعكس الحجم الحقيقي للمواطنين العرب في الداخل الفلسطيني.
إن الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948 هم أبناء هذه الأرض، ويتمسكون بحقوقهم الوطنية والمدنية، ولن تغير سياسات الاعتقال والملاحقة من هذه الحقيقة.
الحرية للمناضل محمد بركة، والحرية لجميع الأسرى الفلسطينيين.








