ميساء ابو غنام
الصراع بين إسرائيل وبعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا، يمكن قراءته أيضًا من زاوية الإرث الاستعماري وصراع النفوذ في الشرق الأوسط.
فبريطانيا وفرنسا كانتا في مرحلة تاريخية قوتين مركزيتين في المنطقة، وارتبط نفوذهما بصورة خاصة بفلسطين وسوريا ولبنان. ومع تراجع الاستعمار الأوروبي المباشر، تغيّرت موازين القوى، وصعدت إسرائيل تدريجيًا لتصبح قوة إقليمية تمتلك قرارها ومصالحها الخاصة.
والمفارقة أن إسرائيل التي استفادت في مراحل تأسيسها من البيئة السياسية التي صنعتها القوى الأوروبية، لم تعد اليوم ذلك «الطفل» الذي يمكن لهذه العواصم توجيهه وفق مصالحها. لقد كبر الطفل، وتمرد على أجداده السياسيين، وأصبح في بعض الملفات ينافسهم على النفوذ، ويرفض وصايتهم، بل ويسعى أحيانًا إلى تجاوز دورهم وإقصائهم عن التأثير المباشر في المنطقة.
لذلك، فإن جزءًا من التوتر الحالي لا يمكن فهمه فقط باعتباره خلافًا حول الفلسطينيين أو السياسات الإسرائيلية، بل يمكن قراءته أيضًا في سياق أوسع: تغير موازين القوة بين أوروبا التي حكمت المنطقة يومًا، وإسرائيل التي باتت ترى نفسها قوة إقليمية مستقلة لا تقبل أن تتعامل معها أوروبا بعقلية الماضي