جاري التحميل...

إلى من يهمه الوطن…

لا تكتبوا عن الوطن كثيرًا…

فالوطن لا يحتاج إلى مزيدٍ من الكلمات.

لقد سئم من الذين يرفعون اسمه في النهار، ثم ينسونه عند أول امتحان.

سئم من الذين يتحدثون عن التضحية، وهم لم يجرّبوا يومًا أن يخسروا شيئًا من أجل غيرهم.

سئم من الذين يعرفون كيف يبكون عليه أمام الناس… ولا يعرفون كيف يحملون عنه وجعًا واحدًا في الخفاء.

الحقيقة التي تؤلم…

أن الوطن لم يعد يخاف فقط من أعدائه.

لقد أصبح يخاف من الذين أحبوا اسمه أكثر مما أحبوا معناه.

من الذين حفظوا الشعارات، ونسوا الأخلاق.

من الذين أتقنوا الحديث عن الكرامة، ثم تفاوضوا على كرامة الناس عندما تعارضت مع مصالحهم.

إلى من يهمه الوطن…

لا تخبروا الجائع أن يصبر، وأنتم لا تعرفون معنى الانتظار.

لا تطلبوا من المكسور أن يكون قويًا، وأنتم لم تحملوا عنه حجرًا واحدًا.

لا تطلبوا من الناس أن تؤمن بالغد، وأنتم سرقتم منها القدرة على الحلم.

فالإنسان لا يفقد الأمل فجأة…

إنه يُنهك.

يُنهك كل يوم قليلًا…

حتى يأتي اليوم الذي لا يعود فيه غاضبًا، ولا حزينًا…

بل لا مباليًا.

وهذه هي الهزيمة الحقيقية.

أقسى ما يمكن أن يحدث لوطن…

ليس أن يخسر أرضًا.

بل أن يخسر أبناءً كانوا بالأمس مستعدين أن يموتوا من أجله، ثم أصبحوا اليوم يسألون:

“وماذا أعطانا الوطن؟”

أي سؤالٍ موجع هذا…

أن يصل الإنسان إلى لحظة يحاسب فيها المكان الذي ولد فيه، بدل أن يحاسب الذين أثقلوه.

إلى من يهمه الوطن…

لا تخدعوا أنفسكم.

الوطن لا يحتاج مزيدًا من الاحتفالات.

ولا مزيدًا من الصور.

ولا مزيدًا من الكلمات التي تنتهي بانتهاء التصفيق.

الوطن يحتاج أن يشعر الإنسان البسيط أن له قيمة.

أن دمعته ليست أقل من دمعة صاحب النفوذ.

وأن تعبه ليس أقل أهمية من راحة أصحاب القرار.

سيأتي يومٌ لا يسأل فيه التاريخ:

كم مرة تحدثتم عن الوطن؟

بل سيسأل:

كم مرة اختبركم الوطن… واخترتم أنفسكم؟

وعندها…

لن ينفع الندم.

لأن الأوطان قد تغفر أخطاء أبنائها…

لكنها لا تنسى أبدًا لحظة تخليهم عنها.