السياسي – تسود حالة من الغضب داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي مع استمرار المظاهرات الرافضة لحرب الإبادة ضد قطاع غزة في أوروبا، والتي تأتي في ظل فرض بعض الدول الأوروبية عقوبات وقيود على “إسرائيل”.
وقال الكاتب والنائب السابق في الكنيست، والمستشار السابق في الحكومة، يوسي أحيمئير، إن المشاهد في شوارع المدن الأوروبية تذكّر بالانتفاضة؛ فباريس وضواحيها تغلي؛ الكوفيات، والأعلام الفلسطينية، والهراوات، والحجارة، واللافتات تتكرر هناك، فيما الرئيس الفرنسي ماكرون ونظراءه في إسبانيا وبلجيكا وإنجلترا وأيرلندا وهولندا لا يشغلهم في المقام الأول سوى “الإبادة الجماعية” في غزة.
وأضاف في مقاله بصحيفة “معاريف” العبرية: “صحيح أن قادة هذه الدول ذرفوا دموع التماسيح على هجوم السابع من أكتوبر، لكنهم تصرّفوا في نهاية المطاف على نحو مغاير، ذهب رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إلى أبعد من ذلك، إذ قرر أن “المنطقة انزلقت إلى دائرة من الصراع والمعاناة، وقُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء على يد الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر، وحتى اليوم، لا تزال تداعيات كل هذا العنف محسوسة بوضوح”.
أما أوسلو، بحسب أحيمئير، “تعود لتوجّه إلينا ضربة جديدة بمنح جائزة نوبل للسلام لشخصية معادية لإسرائيل (القاضية نافي بيلاي)”، مضيفا: “لقد أخذت كراهية إسرائيل والحسد من إنجازاتها والهروب من المشكلات الداخلية تفسّر انقلاب أوروبا علينا، وذلك في ظل التركيبة الديموغرافية التي تتغير في معظم البلدان الأوروبية، فقد فُتحت الأبواب لاستقبال أعداد هائلة من المهاجرين القادمين من آسيا وأفريقيا، وبعضهم يساهم في إظلام القارة التي تصف نفسها بأنها مستنيرة”، وفق قوله.
وتابع: “لم تعد فرنسا هي نفسها التي عرفناها، ولا إنجلترا أو إسبانيا، ولخيبة الأمل الكبرى، لم تعد هولندا هي الأخرى كما كانت، لقد بلغ النفاق ذروته في هذه الدول التي كانت يومًا إمبراطوريات تمتد أرجاؤها إلى مختلف أنحاء العالم، وحتى اليوم، لا تزال تحتفظ ببقايا سيطرتها على أقاليم بعيدة؛ فبريطانيا، على سبيل المثال، لن تتنازل عن جزر فوكلاند، التي تبعد 12,500 كيلومتر عن لندن، أما هولندا، فلها سيادة على عدد من الجزر في البحر الكاريبي، وفي مقدمتها إقليم كوراساو ذي الحكم الذاتي”.
وذكر الكاتب، أن “ما تسمح به هذه الدول لنفسها، ترفض أن تسمح به لإسرائيل، فهي تدعم بشكل مطلق إقامة دولة فلسطينية، وليس مجرد منح أعداء إسرائيل حكمًا ذاتيًا بمحاذاتها”، متسائلا: “هل يفضّل سكان جزر فوكلاند الحكم البريطاني أم الأرجنتيني؟”.
وزعم أنه “خلف المطالبة بدولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، تختبئ الرغبة المعلنة في تدمير إسرائيل، وهذا سيتحقق بسهولة أكبر عندما يحصل الفلسطينيون على استقلال كامل في الضفة الغربية، أما أولئك الذين يحلمون بأوهام السلام بيننا وبين الفلسطينيين، فإنهم يعيشون في واقع افتراضي منفصل عن الحقيقة”.
ونبه أحيمئير إلى أن “رئيس الوزراء الهولندي يتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، علما أنه في الماضي سادت صداقة عميقة بين إسرائيل وهولندا، إلى أن انكشفت الحقيقة المؤلمة، من تسليم اليهود إلى النازيين خلال المحرقة، وصولًا إلى العقوبات التي تتخذها هولندا ضد إسرائيل في الوقت الراهن”. وفق زعمه.
وتساءل: “هل ستتحسن معاملة إسبانيا لإسرائيل، على سبيل المثال، إذا تغيّرت الحكومة المعادية لإسرائيل في مدريد؟، وهل ستعود السياسة الفرنسية إلى الاعتدال بعد أن يرحل ماكرون الذي أغرق فرنسا في الظلام، وهو رحيل يتوقع أن يحدث قريبا؟”. وفق وصفه.
ورأى الكاتب، أنه “في حال حدث ذلك، فلا ينبغي أن نخشى الحملة المناهضة لإسرائيل، التي تتكامل مع تراجع الغرب وانحداره”، زاعما أن “إسرائيل قوية بما يكفي لمواجهة حملات الدعاية والأكاذيب التي تُوجَّه إليها من أماكن بعيدة”، وفق زعمه.