تجاوز عدد الضحايا في قطاع غزة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار 1,092 قتيلاً، بالإضافة إلى 3,507 مصابين، وذلك منذ ، وسط استمرار الغارات والانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة، في وقت من المفترض فيه ان يكون “مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الاميركي دونالد ترامب حارسا ومراقبا للعملية السلمية المؤقتة، الا انه لم يجلب سوى المزيد من الموت والمعاناة إلى القطاع.
ووفق الاحصائيات لا يزال هناك الالاف تحت الانفاض وفي الطرقات، في ظل تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم بسبب الظروف الميدانية. ووفقًا للإحصائية التراكمية، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73,118 قتيلا، و173,615 مصابًا.
مع اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترمب عن تشكيل مجلس السلام العالمي، وجمع عشرات القيادات السياسية والاقتصادية في اجتماعات وقمم، ووضع خطط لانهاء المعاناة واعادة الاعمار، فقد اتضح ان ما جرى ما هو الا مسرحية ركيكة الاخراج، لم تصمد اكثر من فصل واحد لتشهد حقيقة النهاية فيها، حيث فشل هذا الجمع الغفير الذي يقوده ترمب من ادخال علبة حليب الى طفل فلسطيني يعاني من ازمة صحية، فيما تتواصل عمليات القتل بشكل يومي معلنة سقوط عشرات الضحايا يوميا.
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تم تشكيل مجلس السلام العالمي وتعيين قيادة له، واعلن عن خطط تعيد قطاع غزة الى عصر الازدهار، والرخاء، لكن الفلسطينيون ما زالوا يُقتلون ويُشوّهون ويُحرمون من الغذاء والإمدادات الأساسية الأخرى جراء الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة.
في تقريرها الاخير، كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن حجم المعاناة الانسانية التي يعيشها ابناء قطاع غزة، والجحيم الذي يلاقيه الاهالي، والمعاناة غير المحتملة في حياتهم، حيث تُقوّض السلطات الإسرائيلية خطوط الإمداد الإنسانية، وتمنع ادخال الادوية الشخصية، ومواد الاغاثة، و”لا تزال كميات المساعدات أقل بكثير من المستويات المطلوبة، كما أن طرق الوصول الإنسانية الحيوية تُعرقل مراراً وتكراراً، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)”، بحسب ما أشارت إليه هيومن رايتس ووتش.
فيما تتحدث التقارير الصادرة عن مجلس السلام أن المساعدات التي وزعتها وكالات الأمم المتحدة وشركاؤها زادت بأكثر من 70% خلال الفترة المشمولة بالتقرير مقارنة بمستويات ما قبل وقف إطلاق النار، وأن “الاحتياجات الغذائية الأساسية استقرت لأول مرة منذ عام 2023”. إلا أن الأرقام الرئيسية للمجلس تغفل حقيقة أن حجم المساعدات قد انخفض منذ أوائل عام 2026. وكانت أربع وكالات تابعة للأمم المتحدة قد حذرت في ديسمبر 2025 من أن المجاعة، التي تم تأجيلها لأسابيع فقط بفضل وقف إطلاق النار، قد تعود بسرعة في حال عدم استمرار وصول الإمدادات.
ما زال الفلسطينيون في غزة يعانون من الجوع، وما زالوا عاجزين عن الحصول على الرعاية الطبية، وما زال المدنيون يُقتلون. ومهما كان ما سيقوله مجلس السلام لمجلس الأمن، فهذه هي حقيقة الوضع بعد ثمانية أشهر”، وقد انخفضت الشاحنات عقب شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران
في تقرير هيومن رايتس ووتش:
– مستشفيات غزة البالغ عددها 37 مستشفى يعمل بكامل طاقته، ولم يكن سوى 19 مستشفى يعمل جزئياً
– 43 ألف شخص أصيبوا بإصابات غيّرت مجرى حياتهم، ربعهم من الأطفال، وأكثر من 50 ألفاً بحاجة إلى رعاية تأهيلية طويلة الأمد، كما أن 46% على الأقل من الأدوية الأساسية غير متوفرة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
– 1400 مريض لقوا حتفهم أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي منذ إغلاق معبر رفح في مايو/أيار 2024، وأن أكثر من 18500 مريض، بينهم 4000 طفل، ما زالوا ينتظرون الإجلاء.
– قيود اسرائيلية على إدخال المولدات الكهربائية وملحقاتها، تتسبب في انهيار قطاعات الرعاية الصحية والصرف الصحي وإزالة الأنقاض والعمل الإنساني.
– قتلت القوات الاسرائيلية 600 عامل إغاثة في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، من بينهم 8 قتلى منذ وقف إطلاق النار.
لقد تعهدت 10 دول أعضاء ومراقبين بتقديم 17 مليار دولار لإعادة الإعمار، في حين تُقدّر الأمم المتحدة الحاجة إلى 70 مليار دولار، وعلى الرغم من ذلك لم تف الدول بتعهداتها حيث تلق المجلس مليار دولار فقط
وعلى الرغم من كل ذلك، قدمت إدارتا بايدن وترامب لإسرائيل أكثر من 20 مليار دولار أمريكي كمساعدات عسكرية وغطاء دبلوماسي، بما في ذلك استخدام حق النقض (الفيتو) ضد العديد من قرارات وقف إطلاق النار الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، فيما تضغط على اكثر من 20 دولة تقودها جنوب افريقيا كانت قد رفعت دعوى إبادة جماعية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، فيما بات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت مطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتجويع القسري. تفيد التقارير بأن المحكمة الجنائية الدولية تسعى أيضاً لاعتقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بتهمة الاستيطان غير الشرعي والتطهير العرقي في الضفة الغربية.