الاتفاق مع ايران يفتت الحزب الجمهوري

لم يعد الجدل حول الاتفاق الأميركي مع إيران مقتصراً على الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل تحول إلى صراع داخلي محتدم داخل الحزب الجمهوري نفسه، في تطور يكشف انقساماً غير مسبوق داخل المعسكر الذي التف حول الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسنوات طويلة.

• فبعد توقيع مذكرة التفاهم مع طهران، برزت مواجهة سياسية وفكرية بين تيارين متعارضين داخل اليمين الأميركي، لكل منهما رؤية مختلفة لكيفية التعامل مع إيران ودور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

• يقود التيار الأول نائب الرئيس جيه دي فانس، ومعه شخصيات إعلامية محافظة بارزة، ويُعرف بمعسكر “أميركا أولاً”. ويرى هذا التيار أن الولايات المتحدة دفعت ثمناً باهظاً بسبب الحروب والتدخلات الخارجية، وأن مصلحتها تقتضي تجنب الانخراط في صراعات جديدة في الشرق الأوسط. وبحسب هذا التوجه، فإن التوصل إلى اتفاق مع إيران، حتى لو لم يكن مثالياً، يبقى أفضل من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تستنزف واشنطن مالياً وعسكرياً.

• في المقابل، يقف تيار آخر يُعرف بـ”الصقور”، ويضم وزير الخارجية ماركو روبيو وعدداً من أبرز الأصوات المحافظة الداعمة لإسرائيل، من بينهم بن شابيرو. (كاتب ومعلق سياسي أميركي محافظ، يُعد من أبرز المؤثرين في أوساط اليمين الأميركي والإعلام المحافظ).

• ويرى هذا المعسكر أن إيران تمر حالياً بأضعف مراحلها منذ قيام الجمهورية الإسلامية، نتيجة العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية والضربات التي تعرض لها حلفاؤها في المنطقة. ولذلك يعتقد أن الوقت الحالي ليس مناسباً لمنح طهران متنفساً سياسياً أو اقتصادياً، بل لمواصلة الضغط عليها حتى إضعاف النظام بصورة أكبر.

• ولم تقتصر الانتقادات على السياسيين فقط، بل امتدت إلى وسائل الإعلام المحافظة التي تُعتبر تقليدياً قريبة من ترامب. فقد بدأت شخصيات إعلامية بارزة في إبداء شكوكها تجاه جدوى الاتفاق، في مؤشر على أن الخلاف تجاوز المؤسسات السياسية ووصل إلى القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري.

• أما الديمقراطيون، فرغم أنهم لا يعارضون مبدأ التفاوض مع إيران، فإنهم يوجهون انتقادات مختلفة للرئيس الأميركي، متسائلين عن أسباب التصعيد السابق إذا كانت النتيجة النهائية ستقود في النهاية إلى اتفاق مشابه لما كان مطروحاً من قبل.

• ويحذر معارضو الاتفاق داخل اليمين الأميركي من أن طهران تجيد استغلال المفاوضات لكسب الوقت وتخفيف الضغوط الدولية المفروضة عليها، معتبرين أن القيادة الإيرانية تعتمد منذ سنوات على إطالة أمد المحادثات من دون تقديم تنازلات جوهرية.

• ويعتقد هؤلاء أن الإيرانيين أدركوا رغبة ترامب في تحقيق إنجاز دبلوماسي سريع، ولذلك يسعون إلى استثمار هذه الرغبة للحصول على مكاسب سياسية واستراتيجية تضمن استقرار النظام الإيراني لسنوات طويلة.

• ومع تصاعد هذا الجدل، لم تعد القضية الأساسية بالنسبة للمعارضين تتعلق فقط بما ستحصل عليه إيران من الاتفاق، بل بما قد يخسره ترامب داخلياً. فالرئيس الذي بنى جزءاً كبيراً من خطابه السياسي على مهاجمة سياسة الرئيس السابق باراك أوباما تجاه إيران، يواجه اليوم اتهامات من خصومه بأنه يسير في المسار نفسه الذي انتقده سابقاً.

> • وفي ظل اقتراب الانتخابات النصفية، يبدو أن الخلاف حول إيران قد يتحول إلى معركة أوسع لتحديد هوية الحزب الجمهوري ومستقبله: هل سيبقى حزباً يتبنى سياسة الضغط والمواجهة، أم سيتجه نحو نهج أكثر انعزالاً يضع المصالح الأميركية الداخلية فوق أي التزامات أو صراعات خارجية؟

• هذا السؤال بات اليوم أحد أبرز الملفات التي تهدد وحدة الحزب الجمهوري وتضع إدارة ترامب أمام اختبار سياسي صعب من داخل معسكرها قبل خصومها.