جاري التحميل...

الانتخابات الفلسطينية ليست أولوية في ظل غياب السيادة الوطنية

نحن لا نزال حركة تحرر وطني، الأولوية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني العنصري، الذي يشكل عامل تحدي لشعبنا الفلسطيني، لذلك الانتخابات في الوقت الحاضر ليست أولوية،
بين المراسيم والقرارات والقوائم الانتخابية، تتزاحم الأولويات في مرحلة بالغة التعقيد. فقد سبق أن طُرح إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بعد انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، إلا أن تداخلات خارجية أسهمت في تغيير مسار الأولويات، لتصبح الانتخابات التشريعية هي المطروحة، بعد رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، على أن يكونوا في الوقت ذاته أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني.
وبعد حوارات بين الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة فتح، أُعيد طرح الانتخابات وفقًا لنظام السابق ، تقوم على انتخاب 132 عضوًا للمجلس التشريعي و68 عضوًا للمجلس الوطني الفلسطيني. وعند الضرورة، يصبح أعضاء المجلس المنتخبون داخل فلسطين هم أعضاء المجلس الوطني، بما يسمح بتوظيف مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وفق ما تقتضيه الحاجة. هذا هو الهدف الأساسي،
في المقابل، يرى آخرون أن تكون الخطوة الأولى إجراء الانتخابات الرئاسية، تليها الانتخابات التشريعية. وقد بدأ الحديث مبكرًا عن تشكيل قوائم حركة فتح، الأمر الذي قد يعني مزيدًا من الانقسام داخل الجسم الفلسطيني، إلى جانب قوائم أخرى يُتوقع الإعلان عنها خلال المرحلة المقبلة.
وفي ظل الصراع على السلطة، وغياب الحوارات الوطنية الشاملة، وتعثر جهود إنهاء الانقسام ولمّ الشمل الفلسطيني، تبدو ليست الأولوية لدى بعض الأطراف للمصالح الذاتية، بعيدًا عن الحسابات الوطنية. لذلك الأولوية للحوار الوطني وليس للمخاصصة، فالحوار الوطني لا ينبغي أن يقتصر على الفصائل الفلسطينية، بل يجب أن يشمل، بالدرجة الأولى، الشخصيات الوطنية المستقلة في الوطن والشتات. حيث كان تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية من قبل الشخصيات الوطنية الفلسطينية،
كيف يمكن التأكيد أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، في الوقت الذي تُستبعد فيه شرائح وطنية فلسطينية مستقلة من المشاركة الفاعلة، ليس فقط في الانتخابات العامة، بل أيضًا في جهود إعادة استنهاض الحالة الوطنية الفلسطينية؟
وفي ظل المتغيرات المتسارعة، يعيش قطاع غزة آثار الإبادة الجماعية والمجاعة والنزوح والمعاناة المستمرة منذ السابع من أكتوبر، فيما لا يزال العدوان الإسرائيلي متواصلًا. ومن جهة أخرى، لا تقل الأوضاع في الضفة الغربية ومخيماتها والقدس خطورة، إذ تواجه المحافظات اعتداءات يومية من المستوطنين، إلى جانب عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل غياب الحد الأدنى من المقاومة الشعبية المنظمة والتصدي لهذه الاعتداءات.
وأمام هذا المشهد اليومي الذي يعيشه الفلسطينيون في مختلف أنحاء الوطن، تبدو الانتخابات أقرب إلى ترف سياسي منها إلى أولوية وطنية. فالأولوية الحقيقية اليوم تتمثل في تعزيز عوامل الصمود، ومنع التهجير، ومواجهة السياسات الإسرائيلية المتطرفة، التي تدعو إلى تدمير المخيمات الفلسطينية وإنهائها، بعد ما تعرضت له مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من عمليات تدمير واسعة، مع تصريحات إسرائيلية تعلن نيتها استهداف مزيد من المخيمات.
وفي ظل هذه التطورات الميدانية، يصبح من الضروري إعادة ترتيب الحسابات الوطنية، عبر إعادة هيكلة وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية، من خلال حوار وطني شامل يضم الفصائل الفلسطينية والشخصيات الوطنية المستقلة.
إن منظمة التحرير الفلسطينية ليست ملكًا لفرد أو فصيل أو جماعة، بل هي الإطار الوطني الجامع، وتجسد الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بما يستوجب الحفاظ على دورها وتطوير مؤسساتها بما يخدم القضية الوطنية ويعزز وحدة الشعب الفلسطيني. في الحرية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني ،

عمران الخطيب

[email protected]