جاري التحميل...

التضليل الايراني وصل نعيم قاسم

اياد خليفة

اطل زعيم حزب الله اللبناني من مكان مجهول يستشهد باسم كاتب ومفكر اسرائيلي يعمل في صحيفة يديعوت احرنوت العبرية ، يدعى موشيه مائير ، ليثبت ورطة اسرائيل في المواجهة مع الحزب وايران، وليهاجم الوفد اللبناني المفاوض مشككا في استقلاليته ووطنيته، مدعيا حبه وولاءه لطروحات الاحتلال.

 

في كلمته التي بثتها وسائل الاعلام يوم 14 آب اغسطس ، بمناسبة الذكرى الـ 20 لحرب 2006، يعلن قاسم انه يتابع المفكر اليهودي المذكور، وهذه المرة قرأ الامين العام لحزب الله للمفكر الصهيوني قوله: “لحسن حظنا انهم ارسلو لنا وفدا يحب اميركا واسرائيل اكثر من بلدهم لبنان”.

 

في عمليات التدقيق، لا يوجد شخص بهذا الاسم يحمل صفة صحفي او مفكر او كاتب، لا في صحيفة يديعوت احرنوت ولاغيرها، وقد سارع فريق الاعلام في حزب الله اللبناني الى اجتزاء هذه الشهادة من نص كلمة قاسم التي تم نشرها في صفحته الرسمية على الشبكة العنكبوتية.

 

الواضح ان الشيخ نعيم قاسم قد اكل الطعم مثله مثل باقي اللاهثين وراء الدعاية الايرانية، فدائما، تنورنا وسائل الاعلام الممولة من الحرس الثوري بمقالات وشهادات اسرائيلية ومقالات مترجمة ومنقولة لكتاب ومفكرين اسرائيليين، يندبون حظهم لوقوعهم في مواجهة ايران وحلفاءها، ويعلنون الهزيمة تلو الاخرى لكيانهم، لدرجة ان المتابع يعتقد ان جحافل ايران ومليشياتها وصلت الى القدس بعد ان عبرت طريق حلب وحمص وحماة ودير الزور ودرعا.

 

تعتمد ايران بشكل رئيس واساسي على الدعاية الاعلامية، وتضخ اموالا طائلة في سبيل الترويج لروايتها وسرديتها، وتشن ادواتها الرقمية حملات تخوين وشيطنه وترهيب لاي حدث معارض لها، فيما تمتدح وتثني وترفع كل امر يصب في مصلحتها، لايمانها المطلق بان المعركة تجري ايضا في اذهان الناس وعقولهم ، وصورها وافكارها ستبقى راسخة طوال سنوات قادمة، وهو ما كان يمارسه نعيم قاسم المحتفي بنصر مزعوم قبل 20 عاما .

 

في ورقة للدكتور باسم الطويسي عرضها في محاضرة ب معهد السياسة والمجتمع في الرابع من يوليو الماضي، كشف حجم الماكينة الاعلامية والدعائية الايرانية، خلال الحروب الاخيرة ، مقدما معلومة مدهشة تفيد بان الدعاية الايرانية موجهه الى الشارع العربي والغربي بعد المجتمع الايراني نفسه.

فيما الاميركيين وجهو دعايتهم الى الشارع الايراني اولا ، ثم الجمهور الأمريكي والغربي، أما إسرائيل فكانت دعايتها منصبة نحو الداخل الاسرائيلي ، ثم الجمهور الغربي.

 

التركيز الايراني بهذه الصورة على الشارع العربي، يعكس ما توليه طهران ونظام الثورة الاسلامية للشارع العربي من اهمية واولوية، فهو ساحتها لنشر التشيع ومبادئ الثورة الاسلامية، ونقطة استراتيجية لمجموعات وجماعات قد تكون نواة تمرد وثورة ضد الانظمة العربية مستقبلا في اطار مشروعها الديني والاقليمي

 

في ورقة الدكتور الطويسي يكشف ان الشبكة الإعلامية الإيرانية الموجّهة للعالم العربي تعتبر الأكبر في المنطقة، حيث تدعم ايران 90 قناة فضائية ، منها 28 في العراق وحده تتبع لفصائل عراقية مدعومة من إيران، إلى جانب عشرات القنوات اللبنانية واليمنية والبحرينية والكويتية، وأخرى تبث مباشرة من المدن الإيرانية، فضلًا عن وجود نحو 210 كيانات تتبع لاتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية، موجّهه للعالم العربي من بينها إذاعات ومواقع إخبارية ووكالات أنباء وشركات إنتاج ومراكز تدريب إعلامي ومراكز أبحاث ومنصات رقمية متخصصة.

 

في استطلاع اجرى على 1500 خبير في منتدى الاقتصاد العالمي، صنفت المعلومات المضللة كاحد ابرز خمسة مخاطر عالمية وقد حلت في المرتبة الثانية بعد خطر الحرب المباشرة، كما صنفت هذا الخطر في الترتيب الخامس ضمن اخطر 10 تهديدات امام العالم خلال العقد المقبل .

لا تزال صفحات ومواقع وقنوات الاخبار الموالية لايران تحاول نخر الفكر العربي، وتعمل على اقناعه بالرواية الايرانية والنصر المؤزر الذي حققته زعما، وحاليا دخلت عصر الدعاية الالكترونية وبث المحتوى الكاذب واتضح ذلك بعد ان ثبتت تقارير ودراسات ان نحو 72 بالمئة من هذا المحتوى كان مصدرة ايران.