جاري التحميل...

الجزائر وفلسطين: صفاء الموقف ونبل التاريخ

انا الدكتور الفلسطيني صالح الشقباوي
أصرّح، للزمان بأبعاده الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل، وبأمانة عالية أمام الله والتاريخ، أن الجزائر، رؤساءً وشعباً وجيشاً، كانت وما تزال مع فلسطين، كصفاء النبع الذي لا تكدّره المصالح ولا تغيّره تقلبات السياسة.
لقد كان الموقف الجزائري من القضية الفلسطينية موقفاً مبدئياً، ثابتاً، صادقاً، لا يقوم على منفعة ذاتية ولا على حسابات ظرفية، بل على إيمان عميق بأن فلسطين قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية.
ومنذ الثورة الجزائرية، التي جعلت من الحرية عقيدة ومن مقاومة الاستعمار طريقاً إلى الاستقلال، أدرك الجزائريون أن فلسطين هي الامتداد الطبيعي لمعنى التحرر الذي عاشوه وصنعوه بدمائهم. ولذلك بقيت فلسطين حاضرة في وجدان الجزائر، في خطاب رؤسائها، وفي مواقف جيشها، وفي قلب شعبها.
إنني، كفلسطيني عاش وعاين هذا الوفاء، أشهد أن الجزائر لم تكن يوماً مع فلسطين بحثاً عن مقابل، وإنما كانت معها لأنها ترى في نصرة فلسطين دفاعاً عن مبدأ إنساني وتاريخي وأخلاقي.
فلتبقَ الجزائر وفيةً لرسالتها، ولتبقَ فلسطين وفيةً للجزائر التي لم تتخلَّ عنها في أصعب الأزمنة.
نصر الله الجزائر، وحفظ شعبها وجيشها، ورفع مقامها بين الأمم، وجعلها دائماً منارةً للحرية والكرامة والوفاء.
د. صالح الشقباوي
أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع – جامعة الجزائر 2